الكرملين يحذر: العالم يدخل مرحلة أخطر مع سباق التسلح النووي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 فبراير 2026مـ – 17 شعبان 1447هـ
أوضح العميد علي أبي رعد، الخبير بالشؤون العسكرية، أن الإنفاق النووي العالمي خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ 419 مليار دولار، تصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق 233 ملياراً، ما يعكس تمسكها بهذا السلاح كركيزة للسيطرة الدولية منذ استخدامه عام 1945.
وأشار إلى أن روسيا، رغم إنفاقها الأقل والذي بلغ نحو 35 ملياراً، ما زالت تمتلك أكبر مخزون للرؤوس النووية في العالم يقدر بأكثر من ستة آلاف رأس، إضافة إلى تطويرها صواريخ فرط صوتية مثل “نوفورستنيغ” التي أرعبت واشنطن وأجبرت الإدارة الأمريكية على تطوير منظومات دفاعية جديدة مثل “القبة الذهبية”.
وأضاف أبي رعد أن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسلحة نووية جديدة في أكتوبر 2025 كان رسالة مباشرة للغرب، لإثبات أن موسكو لا يمكن هزيمتها رغم الحرب في أوكرانيا والمؤامرات الغربية، في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي المجرم ترامب استعداده لاختبار أسلحة نووية جديدة؛ ما يعكس تصاعد التوتر بين القوتين النوويتين.
وأشار إلى أن الأزمة النووية لم تعد محصورة بين واشنطن وموسكو، وإنما دخلت الصين على خط المواجهة، وهو ما يثير قلقاً أمريكياً مضاعفاً؛ فالصين رفضت الانضمام إلى أي مفاوضات جديدة بشأن تمديد الاتفاقيات النووية، ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً، كما أن العديد من الدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل كندا واليابان وألمانيا، باتت تعتمد على المظلة النووية الأمريكية كوسيلة للحماية في ظل تصاعد المخاطر.
وأكّد العميد علي أبي رعد أن تداعيات هذا السباق النووي لا تنحصر في القوى الكبرى، لكنها تمتد إلى منطقتنا العربية، حيثُ ينعكس التوتر العالمي على ملفات حساسة مثل الحرب في غزة، وقال: “إن الغطرسة الأمريكية والصمت الغربي أمام المذابح التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بعد السابع من أكتوبر، دفع العديد من الدول والشعوب إلى إدراك أن ميزان القوة العالمي لم يعد يضمن الأمن، وأن الحماية النووية أصبحت ورقة ضغط تستخدمها واشنطن و(تل أبيب) لترسيخ نفوذهما في المنطقة”.
ويرى أبي رعد أن مستقبل الاتفاقيات النووية بات مهدداً بالانهيار؛ إذ أن القوى الكبرى لم تعد تتعامل معها كضمانة للأمن العالمي، وإنما كأداة تفاوضية تخدم مصالحها الآنية، ومع دخول تقنيات فرط صوتية والذكاء الاصطناعي إلى ميدان الصواريخ، فإن أي اتفاق جديد سيواجه عقبات كبرى، خاصة أن واشنطن تسعى لإشراك الصين في المفاوضات وهو ما ترفضه بكين، بينما موسكو تصر على تثبيت معادلة الردع لصالحها.
المشهد الدولي اليوم يكشف أن سباق التسلح النووي دخل مرحلة غير مسبوقة، حيثُ تتقاطع المصالح بين واشنطن وموسكو وبكين، وتتسع تداعياته لتطال المنطقة، فيما يلوح في الأفق خطر انهيار الاتفاقيات النووية، ما يجعل العالم أمام تحديات استراتيجية تهدد الأمن العالمي والإقليمي على حدٍّ سواء.
