1300 مريض استشهدوا انتظاراً للعلاج… متى ينتهي القتل البطيء في غزة؟

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

5 فبراير 2026مـ –17 شعبان 1447هـ

يواصل العدو الإسرائيلي ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحت غطاء ما يسمى بوقف إطلاق النار، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقيات والبروتوكولات الإنسانية.

ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، يسقط المئات من الشهداء والجرحى يومياً، في حين يتلكأ العدو في فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة، حيث تكشف الأرقام الصادمة حجم الكارثة الإنسانية والصحية المتفاقمة في القطاع.

وتؤكد مصادر فلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى أكثر من 550 شهيداً، وأكثر من 1500 إصابة، فيما يعاني أكثر من 22 ألف مريض ومصاب من الانتظار للعلاج خارج القطاع، في ظل تدمير شبه كامل للمنظومة الصحية والبنية التحتية.

ويتعمد الكيان الصهيوني تعميق الأزمة الإنسانية لسكان قطاع غزة، وذلك من خلال إغلاقه المعابر والتحكم بها، إذ لم يسمح سوى لـ8 مرضى فقط بالخروج من أصل 22 ألف مريض ومصاب بحاجة ماسة للعلاج، في مسخرة واستخفاف بأرواح الفلسطينيين.

ويصر العدو الإسرائيلي على منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الطبية، ما يفاقم المعاناة ويهدد بسقوط المزيد من الضحايا في أي لحظة.

كارثة صحية خانقة ومرضى يصارعون الموت

في السياق، يكشف المتحدث الرسمي باسم مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران، عن حجم الكارثة الصحية التي يعيشها قطاع غزة في ظل استمرار الحصار والتلكؤ في فتح المعابر.

ويؤكد في حديثه لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة أن العدو الإسرائيلي يرتكب يومياً العديد من الجرائم بحق المواطنين ويستهدفهم بشكل مباشر، حيث قتل أكثر من 550 شهيداً وأصاب أكثر من 1500 مواطن منذ إعلان وقف إطلاق النار.

ويشير إلى أن العدو قام خلال أقل من 24 ساعة الماضية بقتل 21 شهيداً بدم بارد، من بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 50 إصابة، في استمرار واضح للعدوان رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

ويلفت الدقران إلى أن الاحتلال ما زال يتلكأ في فتح المعابر وإخراج المرضى والمصابين من قطاع غزة، مشيراً إلى وجود أكثر من 22 ألف مريض ومصاب بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، من بينهم أكثر من 4500 مريض بالسرطان يصارعون الموت في ظل غياب الإمكانيات والعلاج.

ووفقاً للدقران، فإن العدو الإسرائيلي لم يسمح خلال اليومين الماضيين بعد الإعلان عن فتح المعابر بتحويل سوى 8 مرضى فقط من أكثر من 22 ألف مريض، واصفاً ذلك بـ”المسخرة والاستخفاف بالمرضى والمصابين الفلسطينيين”.

ويحذر من أنه إذا استمر الأمر بهذه الطريقة، فسيستغرق سنوات حتى يتم تحويل المرضى والمصابين، وسيفارق عدد كبير منهم الحياة بسبب الانتظار الطويل، مؤكداً سقوط أكثر من 1300 مريض شهداء خلال العامين الماضيين نتيجة الانتظار للعلاج خارج قطاع غزة، من بينهم مرضى السرطان ومصابون بحاجة لعمليات معقدة، مطالباً بإخراج جميع المرضى والمصابين بأسرع ما يمكن لإنقاذ حياتهم.

ويشدد المتحدث الرسمي على أن الاحتلال يمنع منذ إعلان وقف إطلاق النار دخول الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل كافٍ إلى القطاع الصحي، لافتاً إلى أن العدو لم يسمح بدخول أي جهاز طبي للمنظومة الصحية في قطاع غزة، ما يفاقم الأزمة الحقيقية والظروف القاهرة التي يعيشها القطاع الصحي والمواطنون.
مجازر مستمرة تحت غطاء وقف إطلاق النار

وتعكس الإحصائيات الرسمية حول سقوط الشهداء والجرحى إزاء الاعتداءات الصهيونية المتكررة تعمد العدو الإسرائيلي خرق وقف إطلاق النار في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ عربي وإسلامي كبير، لا سيما من الدول الوسطاء.

وفي هذه الجزئية، يقول الناشط الحقوقي عصري فياض: “الحصيلة المرتفعة من الشهداء والجرحى لا تشير بأي شكل من الأشكال إلى وجود وقف حقيقي لإطلاق النار من قبل العدو الصهيوني”، مشيراً إلى أن المجازر ما زالت مستمرة تحت غطاء ما يسمى بوقف إطلاق النار.

وفي حديثه لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة، يشدد فياض على أن القتل والإبادة لا يزالان مستمرين، وأنه لا توجد أي صورة حقيقية لوقف إطلاق النار كما هو متعارف عليه في أي نزاع في العالم، موضحاً أن العدو الصهيوني يحاول وبسقف مرتفع أن يرسخ ما جرى في المرحلة الأولى وبشكل أكبر، حيث يحتكر القرار في إطلاق النار والقصف وإغلاق المعابر، ويمارس الضغط على الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافه التي لم يستطع تحقيقها، وعلى رأسها التهجير.

ويلفت إلى أنه بالرغم من افتتاح معبر رفح، فإن العدو الصهيوني يضع كل الشروط والعراقيل التي تمنع المعبر من أداء دوره في تخفيف المعاناة الكبيرة، حيث يتحكم أمنياً وسياسياً وإجرائياً بكل ما يجري في الدخول والخروج. ويشير إلى أنه كان من المتوقع فتح المعبر بعد 4-5 أيام من انطلاق المرحلة الأولى، لكنه فُتح بعد أكثر من 100 يوم، في تلكؤ واضح ومحاولة لابتزاز الشعب الفلسطيني.

ويعتبر فياض أن الحجج التي يطلقها الاحتلال بشأن إصابة أحد الضباط ودخول جندي منطقة غرب الخط الأصفر هي “حجج واهية” تستخدم في محاولة ابتزاز للمقاومة والشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الروايات لم تثبت، ومع ذلك يواصل العدو ارتكاب المجازر.