شاوردي: إيران لن تقدم تنازلاً نوويًا ونتنياهو يدفع لمعركة يخشى ارتداداتها الصهيوني والأمريكي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
3 فبراير 2026مـ –15 شعبان 1447هـ
شدد الباحث والخبير في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي أن أمن المنطقة مرتبط مباشرة بأمن إيران، مشيراً إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة باتوا يدركون أن المظلة الأمريكية لا توفر حماية حقيقية في حال تعرضت دولهم لتهديد، وأن واشنطن ليست مستعدة للدفاع عن أحد إذا تطلب الأمر دفع ثمن عسكري مباشر.
وتطرق شاوردي في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن التجارب خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن الولايات المتحدة تركز على بيع السلاح وجني الأموال والسيطرة على مصادر الطاقة، أكثر من اهتمامها بحماية حلفائها، بل إن مصلحتها تكمن في إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم كي تظل الدول بحاجة إلى وجودها العسكري وقواعدها المنتشرة في المنطقة.
وقال إن الوجود الأمريكي لم يعد يشكل تهديداً لإيران وحدها، بل أصبح خطراً على أمن واستقرار المنطقة كلها، مؤكداً أن المنطقة كانت ستشهد استقراراً أكبر لو لم توجد فيها قواعد وقوات أجنبية.
وأضاف أن التوتر الحالي الذي يهدد أمن الطاقة والملاحة سببه الرئيسي الوجود الأمريكي، لافتاً إلى أن حسابات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كانت تقوم على جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة مع إيران، معتقداً أن المواجهة ستنحصر بين واشنطن وطهران، وأن الرد الإيراني على إسرائيل سيكون محدوداً، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن إيران ستركز بشكل كبير على إيلام الكيان الصهيوني.
وأكد شاوردي أن إيران تمتلك فائض قوة يسمح لها بالرد ليس فقط على الولايات المتحدة، بل أيضاً على الكيان الصهيوني الذي اعتبره المحرض الأساسي على أي حرب محتملة، جازماًَ بأن المجرم نتنياهو لعب دوراً رئيسياً في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، ولا يزال يدفع باتجاه التصعيد.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات النووية، شدد شاوردي على أن أي مرونة يجب ألا تكون من طرف واحد، بل يجب أن تكون متبادلة، مؤكداً أن إيران لن تقدم تنازلات في قضايا تمس أمنها القومي دون الحصول على ضمانات حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بنقل اليورانيوم المخصب بنسبة ستين في المئة إلى خارج البلاد.
وأوضح أن نقل هذه المواد الحساسة قد يضع إيران في موقف أضعف، خاصة في ظل تهديدات قد تصل إلى استخدام القوة النووية ضدها، وهو ما يجعل الموافقة على مثل هذا الإجراء أمراً شديد التعقيد، ولا يمكن أن يتم إلا ضمن اتفاق يضمن مصالح إيران العليا ويمنع تكرار تجربة الاتفاق النووي السابق.
وأشار إلى أن طهران نفذت كامل التزاماتها في اتفاق عام 2015، حيث خفضت مستويات التخصيب وحددت كميات اليورانيوم وقيّدت عمل أجهزة الطرد المركزي، بينما لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها ورفعت العقوبات، قبل أن تنسحب لاحقاً من الاتفاق، ما جعل الثقة في أي اتفاق جديد ضعيفة دون ضمانات واضحة.
وشدد شاوردي في ختام مداخلته، على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، بحيث يقابل كل تنازل إيراني إجراء أمريكي عملي، مؤكداً أن الظروف الحالية تجعل من المستبعد أن توافق إيران على نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج دون ضمانات حقيقية تحول دون تكرار أخطاء الماضي.
