قبيسي: لدى إيران أوراق ردع تمنع الحرب الشاملة وتُبعد أي تنازلات لصالح الأمريكي والصهيونيين
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
3 فبراير 2026مـ –15 شعبان 1447هـ
أكد الكاتب والمحلل السياسي هادي قبيسي أن التصعيد العسكري الأمريكي الجاري ضد إيران يأتي في سياق محاولة لترميم فشل سابق، وليس نتيجة قرار استراتيجي مدروس لخوض حرب شاملة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت ارتباكاً في القرار الأمريكي وتراجعاً عن خيارات عسكرية كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح بها مراراً، بفعل الردع الإيراني ومخاطر اتساع المواجهة إقليمياً.
وأوضح قبيسي في مداخلة على قناة المسيرة، أن السؤال الأساسي يتمثل في سبب لجوء واشنطن إلى عمل عسكري بعد فشل العمليات الإرهابية داخل إيران، لافتاً إلى أن القرار الأمريكي جاء دون وجود غطاء داخلي إيراني أو أزمة داخلية تتيح تحقيق نتائج حاسمة، ما يجعل القرار ناقصاً يهدف أساساً إلى تعويض فشل سابق واستعادة المصداقية الأمريكية.
وأضاف أن لدى واشنطن دوافع إضافية مرتبطة بصورتها العالمية، وبمحاولة التحكم بإمدادات النفط المتجهة نحو الصين، إضافة إلى السعي لتعويض اختلالات اقتصادية عالمية عبر السيطرة على ثروات إيران، بما فيها المعادن النادرة المرتبطة بالصناعات الحديثة، إلا أن هذه الدوافع لم تكن أساس القرار الأصلي بالحرب.
ونوّه إلى أن الوضع داخل إيران جاء معاكساً لما توقّعته واشنطن، في حين يواجه الداخل الأمريكي أزمات اقتصادية وسياسية ومعارضة واسعة لأي حرب جديدة.
وأكد أن احتمال المواجهة العسكرية ما زال قائماً، لكن ترامب يبحث عن مخرج سياسي بعدما تراجع عن خيارات كان قد أعلنها، مثل القصف المباشر أو الحصار البحري، نتيجة التهديد الإيراني واحتمال دخول أطراف إقليمية، وعلى رأسها اليمن، في المواجهة وإغلاق باب المندب.
وبيّن قبيسي أن التراجع الأمريكي انعكس أيضاً على مسار التفاوض، حيث انتقلت واشنطن من طرح ملفات متعددة إلى حصر النقاش بالملف النووي، منوهاً إلى أن إيران لا تمانع التفاوض وفق شروطها، في ظل وجود دعم داخلي لهذا المسار، بينما تعتمد الولايات المتحدة، بحسب وصفه، أسلوب “العصا والجزرة” في كل مفاوضاتها، ملوّحة بالحرب لفرض شروطها.
وجزم بأن الإيرانيين يدركون حجم القوة الأمريكية لكنهم يعرفون أيضاً نقاط ضعفها، وقد عملوا خلال السنوات الماضية على ترميم قدراتهم، متطرقاً إلى أن التجربة اليمنية في مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية، إضافة إلى تجربة المواجهة الأخيرة، تؤكد أن الدخول في حرب واسعة يشكل مغامرة كبيرة.
ورأى أن ترامب يسعى إلى تسوية تحفظ ماء الوجه أمام الداخل الأمريكي، عبر إعلان تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، فيما تخشى المنظومة الأمريكية في المنطقة من خروج واشنطن خاسرة بعد التراجع أمام الردع الإيراني، لأن ذلك سيمنح إيران صورة قوة رادعة مؤثرة في القرار الأمريكي ويغير طريقة تعامل دول المنطقة معها، بما في ذلك الكيان الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بأوراق القوة الإيرانية، شدد قبيسي على أن القدرات الاقتصادية والنفطية تمثل سلاح ردع استراتيجياً يمكن استخدامه في لحظات مفصلية، لكنه لا يُستخدم في كل الظروف، مشيراً إلى أن استهداف منشآت النفط أو البنى التحتية الإيرانية قد يدفع طهران إلى استخدام هذا السلاح الذي يؤثر على حركة الحياة والاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف أن التفكير الأمريكي والإسرائيلي يقوم على تنفيذ ضربات خاطفة تستهدف قيادات أو قدرات محددة لإجبار إيران على التراجع دون الدخول في حرب طويلة، بينما تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على إطالة أمد المواجهة واستنزاف الخصم، خاصة في الكيان الإسرائيلي،.
ونوّه إلى أن طهران حصلت على أسلحة جديدة تسمح بتوسيع مدى المناورة العسكرية ونوعية الأهداف، لافتاً إلى أن واشنطن تفتقر اليوم للمصداقية في أي تفاوض، إذ سبق أن أعلنت انتهاء المشروع النووي الإيراني ثم عادت للتفاوض حوله.
واعتبر أن المفاوضات الجارية تنطلق من موقع ضعيف ومضطرب، بينما تمنح إيران مساحة لواشنطن للخروج من التصعيد إذا أرادت التراجع.
وشدد قبيسي على أن تسليم اليورانيوم المخصب للخارج غير وارد بالنسبة لإيران، لأن ذلك يمس بأمنها الاستراتيجي، موضحاً أن المخاوف الأمريكية من قدرة إيران الكامنة لا يمكن معالجتها عبر مطالبة طهران بالتخلي عن أوراق قوتها، مؤكداً أن هذا المطلب غير قابل للقبول، وأن إيران أعلنت رفضه رسمياً.
وفي ختام مداخلته، أكد قبيسيأن أي محاولة لفرض شروط بالقوة ستواجه برد إيراني، مشيراً إلى أن خيار الحرب، إذا فُرض، لن يكون بلا كلفة، وأن طهران مستعدة للمواجهة إذا لم تُترك أمامها خيارات أخرى.
