تناقض بين التفاوض والتحضير لـ”تفجير المنطقة”.. أمريكا تعلن مناورات وتحشيدات بحرية مشتركة مع العدو الصهيوني

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

3 فبراير 2026مـ –15 شعبان 1447هـ

تقرير || نوح جلّاس

أعلنت البحرية الأمريكية الليلة عن إجراء تمرين مشترك مع بحرية العدو الصهيوني شمال البحر الأحمر، عقب زيارة مدمرة أمريكية لميناء أم الرشراش “إيلات” في الأول من فبراير الجاري، في خطوة تؤكد استمرار التحشيد العسكري الأمريكي–الصهيوني في المنطقة، في وقت تروّج فيه واشنطن للحديث عن التفاوض مع طهران لتجنب حرب شاملة.

ويعكس هذا التحرك تناقضًا واضحًا في السياسة الأمريكية، إذ بينما تقدّم واشنطن نفسها كمفاوض مع إيران على طاولة الحوار في إسطنبول، فإنها عمليًا تنشر قواتها في المنطقة، وتشارك في مناورات عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، وتستقدم حاملات الطائرات والمدمرات إلى المياه الإقليمية الحيوية، في مؤشر على استعداد لتصعيد واسع النطاق.

كما يطرح هذا التناقض تساؤلات حول جدية التفاوض الأمريكي ومصداقيته، مقارنة بالتحركات الميدانية التي تمثل استعدادًا عمليًا لشن عدوان محتمل على الجمهورية الإسلامية، وربما على مناطق أخرى.

وفي هذا السياق، يبدو التحشيد الأمريكي–الصهيوني مرتبطًا بسياق أوسع من التوترات الجارية، إذ تتزامن هذه التحركات مع تصاعد الانتهاكات الصهيونية اليومية في غزة ولبنان وسوريا، بما في ذلك القصف الجوي واستهداف المدنيين والمواقع الحيوية، ما يعكس استراتيجية لربط التحركات العسكرية ضد غزة ولبنان بالتصعيد على إيران، وهو ما ينذر بحرب إقليمية شاملة.

ويرى مراقبون أن هذا التحشيد العسكري يمثل رسالة مزدوجة، الأولى ضغط على إيران وقوى المقاومة في المنطقة، والثانية تثبيت للهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية على الممرات المائية الحيوية، ما يزيد المخاطر على الأمن البحري والملاحة الدولية.

وبهذا الصدد، يبرز ازدواج المعايير الأمريكية بوضوح، فبينما تعتبر الولايات المتحدة أي مناورة دفاعية إيرانية داخل مياهها تهديدًا للملاحة، فإنها تمارس مناورات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي في مياه المنطقة العربية، ما يعكس استراتيجيتها القائمة على احتواء الاستعدادات الإيرانية، بالإضافة إلى تغليف التحشيدات العسكرية التي تشكل خطرًا على المنطقة بأسرها وليس فقط على الملاحة.

وبالتوازي مع هذه المعطيات، يُشار إلى أن رئيس أركان العدو الصهيوني، “زامير”، صرّح في وقت سابق من يوم الاثنين بأن على الكيان الاستعداد لعمليات هجومية واسعة وفي جبهات متعددة، وهو ما يتناغم مع التحركات الصهيوأمريكية المشتركة، لتكشف الولايات المتحدة و”كيانها اللقيط” عن المخططات التي يسعيان لتنفيذها فعليًا، بعيدًا عن العناوين المُعلنة التي تستخدمها واشنطن مثل “التفاوض”، “منع الحرب الشاملة”، أو “الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي”، والتي تهدف إلى الخداع الإعلامي والسياسي وتخدير “الخصوم”.