تصعيد صهيوني يترجم تصريحات “زامير” ولقاء “الفُرَقاء”.. العدو يتجه لاعتداءات متعددة الجبهات

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
2 فبراير 2026مـ – 14 شعبان 1447هـ

تقريــر || نوح جلّاس

في وقتٍ تتوالى فيه الانتهاكات الصهيونية في الساحات المختلفة، من غزة إلى لبنان وسوريا، تتسارع التحركات العسكرية والسياسية لقادة الاحتلال في الأراضي المحتلة، بما يعكس نية واضحة للتصعيد الشامل على عدة جبهات، بينما يبقى محور “العدوان على إيران” على رأس أولويات العدو.

وشهدت الساعات الأخيرة تكرارًا لموجات العدوان الصهيوني في قطاع غزة، وسط استمرار القصف على مناطق مأهولة وتسجيل المزيد من الشهداء والجرحى، على وقع استهداف مباشر لمدنيين ومواقع حيوية بالطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية، بما يعكس إصرارًا على ارتكاب المجازر للضغط على المقاومة وتوفير بيئة خصبة لانفجار المعركة.

وفي لبنان، دفع العدو بتصعيد واسع عبر سلسلة من الغارات الجوية التي طالت مناطق جنوبية وشرقية في البلاد، ما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى، وهو نهج يُظهر أن العدو الصهيوني يعمل على توسيع رقعة الانتهاكات، سيما وأن الـ72 ساعة الماضية شهدت تصعيدًا واسعًا أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 25 لبنانيًا.

وفي السياق ذاته، تشير المعطيات العسكرية إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على ساحة واحدة؛ فقد تضمن سياق التحركات الصهيونية عمليات قصف جوي في بعض المناطق السورية، إلى جانب توغلات جديدة وعمليات اعتقال طالت مدنيين ورعاة أغنام في القنيطرة، وفق مصادر سورية.

وفي خلفية هذه الانتهاكات، أدلى رئيس هيئة الأركان الصهيوني “إيال زامير” بتصريحات تعكس توجهًا نحو توسيع رقعة الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال زامير مساء اليوم: “علينا تعزيز الوضع الدفاعي والاستعداد لسلسلة من العمليات الهجومية في جميع جبهات الحرب”، وهو ما يُعد مؤشرًا واضحًا على نية العدو تصعيدًا واسعًا ومتعدد الجبهات يتجاوز غزة ولبنان وسوريا، في حين تؤول تحركات قيادات العدو إلى توسيع رقعة الاعتداءات الصهيونية لتشمل إيران، رغم الهدوء النسبي الذي رافق حديث التفاوض الأمريكي–الإيراني.

وفي هذا السياق، فإن التصعيد الواسع المشار إليه ميدانيًا عبر انتهاكات العدو وتحركاته وتصريحات قادة الإجرام، ينعكس أيضًا في خطوات القيادة السياسية والعسكرية للعدو الصهيوني، إذ أكد الإعلام الصهيوني مساء اليوم أن نتنياهو عقد “لقاءً أمنيًا” ثنائيًا مع زعيم المعارضة يائير لابيد، في واحدة من الأحداث النادرة التي تشير إلى وجود تحضيرات صهيونية مغايرة.

ووفق إعلام العدو، فإن لقاء نتنياهو وغريمه لابيد كُرّس لمناقشة ما أسماه “الاستعدادات الأمنية المتصلة بتهديد إيران والأوضاع على الجبهات المختلفة”، وهو ما عبّر عنه لابيد بعد اللقاء بقوله إن “الدولة جميعها موحّدة ضد إيران، ولا يوجد خلاف حول التعامل مع هذا التهديد”، في تأكيد على تحضير صهيوني واسع النطاق يشمل حتى أروقة المعارضة.

وتأتي هذه الخطوات في سياق دولي يتزامن فيه تصاعد التوتر ضد إيران، رغم الحديث عن زيارات دبلوماسية أمريكية–صهيونية مشتركة إلى إسطنبول في مقابل حضور إيراني يمثله عراقجي خلال الأيام القليلة المقبلة، للتفاوض بشأن الحلول الرامية إلى منع حرب إقليمية. غير أن التوجه الصهيوني يناقض المساعي الأمريكية جملة وتفصيلًا، إذ يعتبر العدو الجمهورية الإسلامية تهديدًا كبيرًا، فيما تكتفي واشنطن حتى اللحظة بالحديث عن البرنامج النووي دون التطرق إلى الملف الصاروخي الباليستي لطهران، وهو ما يُعد ثغرة يتمكن العدو من خلالها من التسلل لإفشال كل الجهود والتوجه نحو أهدافه التصعيدية الواسعة.

الارتباط بين الخطاب العسكري التصعيدي الصهيوني والانتهاكات الميدانية المتواصلة في غزة ولبنان وسوريا يكشف أن الحرب التي يروّج لها العدو لم تعد مقتصرة على ما كان يسميه “دفاعًا” و”مواجهة تهديدات أمنية”، حيث بات الكيان يتحدث عن “عمليات هجومية واسعة”، في إقرار صريح بنزعة عدوانية أخفاها طويلًا تحت مسمى “الدفاع”.

كما أن هذا التحول في الخطاب الصهيوني العلني يبدو جزءًا من استراتيجية شاملة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي في المنطقة لصالح المشروع الصهيوني–الأمريكي.

وبين تصاعد المجازر في غزة، واتساع رقعة الاعتداءات في لبنان وسوريا، والتحريض المتواصل نحو مواجهة مع إيران، تتضح ملامح مرحلة إقليمية شديدة الخطورة، يسعى فيها الاحتلال إلى فرض أجنداته بالنار والدم، ما ينذر بانفجار واسع قد يتجاوز حدود المواجهات الحالية، ويضع المنطقة بأسرها أمام اختبار مصيري محصور على خياري “ردع العدوان، أو الانزلاق إلى حرب شاملة لا تُبقي ولا تذر”.