المشروع القرآني بوصفه رؤية هداية وصراع وبناء أمة

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
1 فبراير 2026مـ – 13 شعبان 1447هـ

المشروع القرآني الذي نهض به شهيد القرآن “رضوان الله عليه” كان بعيدا عن الخطاب الوعظي العابر، كونه يمثل مشروعاً حياً يتحرّك في ميدان الفعل، ويتشكل في ساحة الموقف، ويشتغل على الواقع بوصفه ساحة اختبار للهدى القرآني، وقد تميّز هذا المشروع بجملة من الخصائص الجوهرية التي جعلته حالة استثنائية في مسار الوعي الإسلامي المعاصر، وفي مقدمتها محورية النص القرآني بوصفه الأصل الذي تُبنى عليه الرؤية، وتُقاس به المواقف، وتُستخرج منه الحلول.

في هذا التقرير نتناول بعض سمات المشروع القرآني استنادا إلى خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى استشهاد شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي “رضوان الله عليه” لعام 1435هـ.

محورية النص القرآني: القرآن قائداً لا شاهداً
أبرز ما ميّز الرؤية القرآنية التي قدّمها شهيد القرآن أنها أعادت للقرآن الكريم موقعه القيادي، بحيث لا يكون نصاً يتم استدعاؤه للاستشهاد على مواقف معينة، أو كمرجع يتم توظيفه في الهامش، وإنما باعتباره أساسا حاكما على الفهم، ومنطلقا لتشخيص الواقع وتحديد الموقف، ففي حين درج كثير من المنظّرين على التعامل مع القرآن الكريم تعاملا تجزيئيا يُستشهد فيه بالآية ثم يُبنى التحليل خارج هداها، أو يُقدَّم النص ثم يُلتفّ على مضامينه بدعوى الواقعية أو المصلحة، جاء المشروع القرآني ليقلب هذه المعادلة رأساً على عقب.

فشهيد القرآن لم يكن ينطلق من الواقع ليبحث له عن غطاء قرآني، لكنه انطلق من النص القرآني ذاته، من دلالاته الحاكمة، ومن منطقه الداخلي، ومن سننه الثابتة، ثم نزل به إلى الواقع ليقيّمه، ويفضح اختلالاته، ويضعه في ميزان الحق والباطل، وبذلك أعاد الاعتبار للقرآن الكريم بكونه كتاب هداية قادراً على ملامسة كل تحوّلات الزمان، ومواكبة أعقد التحديات، وتقديم الحل الصادق والناجع بعيدا عن التلفيق أو التكيّف القسري.

لذلك، وفيما الأمة تعيش حالة من التضخّم المعرفي بلا بوصلة، والتراكم الفكري بلا هدى، وتتزاحم فيه المدارس والأطروحات والرؤى حتى بات العقل الإسلامي مشوشا ومُثقلا بالأفكار غير المجدية، جاء هذا المشروع ليضع الأمة أمام مفترق طرق، ويؤكد أن الحل هو في العودة إلى المصدر؛ إلى القرآن كمشروع فاعل ومؤثر في صناعة الوعي والقرار.

“الرؤية القرآنية التي قدمها السيد الشهيد القائد رضوان الله عليه كانت رؤية متميزة بهذا التميز، محورية النص القرآني، كثير من المنظرين من علماء، من كتاب، من مرشدين قد يتحدث في إطار موضوع معين فيستشهد بآية قرآنية أو يقدم نصاً قرآنياً، وهم إما أن يقدموا النص القرآني كشاهدٍ، أو في إطار محدود، أو في إطار هامشي، وأحياناً البعض قد يقدم النص القرآني ثم في ذات الموضوع يبتعد عن مضامين النص القرآني ودلالات النص القرآني. أما هو (الشهيد القائد) فلا، فقد كان يقدم النص القرآني ثم ينطلق من جوهر هذا النص القرآني، من دلالاته، من هديه، من نوره، من مضامينه إلى الواقع. يقيم هذا الواقع، يشخص هذا الواقع، يحدد الموقف اللازم، وكل ذلك من خلال النص القرآني،

فكان النص القرآني وفي حالةٍ متميزة لا نعلم لها في عصرنا وواقعنا نظيراً لدى الآخرين أبداً في ما عرفناه واطلعنا عليه، وفي ما اشتهر ونزل إلى الواقع. حالة مميزة وعظيمة النص القرآني، وبذلك أبرز فعلاً عظمة القرآن، وأن القرآن الكريم كتاب هداية يواكب كل المتغيرات، ويتناول الواقع، وأن بالإمكان فعلاً الاعتماد على القرآن الكريم، لأن فيه الحل، فيه الحل الصحيح، الحل الناجع، الحل المفيد، فمحورية النص القرآني هي حالة متميزة وفريدة في الرؤية القرآنية التي قدمها، وفي مرحلةٍ الأمةُ بأمس الحاجة إلى هذا، الأمة التي تعيش ترفاً فكرياً وترهُّلاً فكرياً وثقافياً، في واقع الأمة كم مدارس، كم كتب، ربما مئات الآلاف من الكتب والكتيبات والرؤى والأطروحات، وما ينزل إلى الساحة من مقروءات هو كمٌ هائلٌ جداً، لكن ما نحتاجه جميعا، ما تحتاج إليه الأمة هو القرآن، هو القرآن، القرآن الكريم كمشروع عملي، القرآن الكريم كثقافة، القرآن الكريم كرؤية للواقع، القرآن الكريم كبصائر تستبصر بها الأمة”.

القرآن كتاب هداية للحياة لا نصاً معزولاً عن الصراع
التعامل مع القرآن باعتباره كتاب هداية يواكب المتغيرات، ومن المميزات المهمة للمشروع القرآني أنه أعاد القرآن إلى وظيفته التي أنزله الله “سبحانه وتعالى” من أجلها باعتباره كتاب هداية للحياة، وليس كتاب طقوس مفصول عن واقع الأمة؛ فالقرآن لم يُنزَل ليُقرأ دون الاهتداء بما يتضمنه من تعاليم، لم يُنزَل ليُقصى عن ساحات الصراع مع أعداء الأمة، ولا ليُحجَر عليه باسم الحياد أو الواقعية السياسية، وإنما ليكون المرجع الأعلى في تشخيص مشاكل الأمة، وتحديد اتجاهها، ورسم معالم موقفها من أعدائها.

ويكفي أن يلتفت المتأمل إلى الخطاب السائد في الإعلام والسياسة والفكر ليدرك حجم المفارقة، فأزمات الأمة الكبرى تُناقَش، وصراعاتها المصيرية وتُحلَّل، ويُحدَّد مصيرها السياسي والاقتصادي، بعيدا عن القرآن الكريم، وتُستبدل برؤيته قراءاتٌ وافدة، كثير منها صيغ في غرف العدو، أو تشكل في بيئته الفكرية، أو يخدم مشروعه الهيمني.

في مقابل هذا الانفصال الخطير جاء المشروع القرآني ليُنزِل القرآن الكريم إلى الواقع، ليواجهه، وليُعرّيه، وليقدّم العلاج من داخل الهداية الإلهية، وبخطاب قرآنيٍ واضح، بيّن، غير متكلف، وكما أراده الله: {تبياننا لكل شيء}.

“مما تميز به (الشهيد القائد) أيضاً التحرك عملياً بالقرآن الكريم ضمن الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم باعتباره كتاب هداية يواكب المتغيرات، فلا يصح ولا ينبغي أبداً تغييبه وعزله عن واقع الأمة، في مشاكلها وقضاياها وصراعها مع أعدائها، لأن القرآن الكريم هذه وظيفته، الله أنزله كتاب هداية وكتاباً لكي تتبعه الأمة، وتتمسك به الأمة، وترجع إليه الأمة، فالشهيد القائد تحرك بالقرآن ضمن وظيفة القرآن الأساسية، كتاباً يرتبط بالواقع، كتاباً للحياة، كتاباً للحياة، نعود إليه، والأمة في أمس الحاجة للعودة العملية إليه. وفعلاً من يتأمل في واقع الأمة يندهش، لماذا يُغيَّب القرآن؟ لماذا يُعزَل عن الواقع إلى هذه الدرجة؟ تابع القنوات الفضائية، تابع البرامج التي تتناول الواقع الذي تعيشه الأمة، البرامج التي تتناول مشاكل الأمة، البرامج التي تناقش مشاكل الأمة، البرامج المعنية بصراع الأمة مع أعدائها، تجد أن أبرز شيءٍ مُغيَّب في هذا كله هو القرآن الكريم ورؤية القرآن وثقافة القرآن الكريم. تبقى هناك الكثير من الرؤى والأطروحات والاستنتاجات والقراءات المختلفة، وكثيرٌ منها للأسف يأتي من مدرسة الأعداء؛ يأتي في ما يخدم الأعداء، يأتي في الإطار التضليلي للأمة، في إطار التسميم الفكري، والتضليل الثقافي والتضليل السياسي، والقرآن مغيَّب معزول، نأى به الناس عن الواقع، وأبعدوه فلا يلامس الواقع. أما الشهيد القائد فقد تحرك بالقرآن الكريم ليلامس به حقيقة مشاكل الأمة، وفعلاً نزّل النص القرآني إلى الواقع بهدايةٍ من الله، بتوفيقٍ من الله سبحانه وتعالى، بمعرفةٍ صحيحة، ونضجٍ ثقافيٍ كبير، ورؤيةٍ عميقة، وبطريقةٍ سلسة. قدم النص القرآني خطاباً، قدمه ليلامس الواقع، ليعالج المشاكل، قدمه في إطار التقييم لواقع الأمة، في إطار الحل لمشاكل الأمة، في إطار تحديد الموقف الذي يجب أن تتبناه الأمة، وبخطابٍ واضحٍ بيِّنٍ كما هو شأن القرآن، كما هو شأن القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم جعله الله آياتٍ بينات، وهو قرآن مبين وخطاب بيّن واضح، هذا رُوُعيَ في القرآن الكريم بشكل كبير: بيان ووضوح. فهو (الشهيد القائد) قدمه ضمن الرؤية القرآنية هكذا كما هو، مبين وواضح، يستطيع العامّي أن يفهمه. لم يقدمه بشكل معقّد، بعبارات معقدة، بطريقة صعبة حتى يستعصي على فهم الإنسان العامّي أو الإنسان البسيط، لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون على مستوى كبير من المعرفة والعلم والحصيلة العلمية حتى يستطيع أن يتفهمه |لا|. خطاب موجّه إلى الجميع، يستفيد منه العامي، يستفيد منه العالِم، يستفيد منه المثقّف والأكاديمي، كما يستفيد منه الطالب العادي، كما يستفيد منه الإنسان البسيط غير المتعلم. يعني خطاب واضح، تستفيد منه كل الفئات، في أي مستوىً علميٍ أنت ستستفيد بشكل أكبر ربما، ولكن الخطاب بشكل عام خطاب واضح”.

حاكمية القرآن وهيمنته الثقافية: تحرير العقل من الوصاية المذهبية
ومن أعظم ما أسّسه المشروع القرآني ترسيخ مبدأ حاكمية القرآن الكريم وهيمنته الثقافية المطلقة، فقد كشف بوضوح أن أحد أخطر معوقات الاهتداء بالقرآن لكريم هو أن يُقرأ من داخل قوالب مذهبية أو أيديولوجية مسبقة، فيُؤوَّل ليوافقها، أو يُحرَّف ليخدمها، بدلاً من أن تكون هي خاضعة له. أما شهيد القرآن فقد جعل القرآن الكريم فوق الجميع: فوق المذهب، وفوق الرمز، وفوق الموروث، وفوق الانتماء، وكل ما لا ينسجم مع النص القرآني يخضع للنقد والمراجعة، مهما كانت مكانته أو قداسته. وبهذا حرّر العقل المسلم من أسر التقديس الأعمى، وردّه إلى الميزان الإلهي الوحيد الذي لا يضل.

وهذا المنهج بعيد عن الترف الفكري ليكون ضرورة لأمة تمزّقها الخلافات، وتُستنزف طاقتها في صراعات جانبية، بينما يُعطَّل القرآن الكريم عن أداء دوره الجامع والحاكم.

“أيضا هو أرسى قاعدةً أساسيةً ومهمة، وهي حاكمية القرآن وهيمنته الثقافية، لأنه للأسف الشديد في واقع الأمة يبقى التعاطي مع القرآن الكريم إلى حدٍ كبير متأثراً ومحكوماً بثقافات أخرى، بأيدولوجيات أخرى، بمبادئ ثقافية، مبادئ وثقافات وأسس فكرية وثقافية ومذهبية أخرى، يعني الكثير من الناس قد يتعاطى مع النص القرآني، ولكنه في الوقت الذي يتعاطى مع النص القرآني هو محكومٌ ومتأثرٌ بثقافته، ثقافته المذهبية، فكره الطائفي، وبذلك يحاول ليّ النص القرآني والتأثير على النص القرآني، والعمل على تحريف مضامين ومعاني النص القرآني بما يتوافق مع مذهبه أو مع فكره أو مع توجهه.

أما الطريقة التي سلكها الشهيد القائد رضوان الله عليه فهي أن يؤسس للعودة إلى القرآن الكريم ليكون فوق كل ثقافة، فوق كل فكر، فوق كل رمز، وعملياً نَقَد الأشياء الكثيرة حتى على مستوى المذهب الذي ينتمي إليه أي شيء يخالف القرآن الكريم أسّس لأن يكون محل نقد، أي شيء يخالف النص القرآني، وأن نعلّم الآخرين، نعلّم الآخرين كيف يتعاملون مع القرآن الكريم على هذا الأساس ليجعلوا القرآن الكريم حاكماً على ما بين أيديهم من ثقافة وفكر وأسس. ولذلك هذه مسألة مهمة جداً، لأن الأمة من أهم العوامل التي تؤثر على اهتدائها بالقرآن واستفادتها من القرآن الكريم هي هذه المشكلة، هي مشكلة التأثر بالثقافات والمذاهب والأفكار، ومحاولة أن تكون هي فوق القرآن، وأن يُتَأوّل النص القرآني أو تحرّف دلالات النص القرآني ومعاني النص القرآني وتولّف بما يتوافق مع الفكرة أو المذهب أو التوجه الذي نشأ الفرد عليه واعتنقه وترسخ لديه. فهذه مسألةٌ الأمةُ في أمس الحاجة إليها، خصوصاً في هذه المرحلة التي تعاني الأمة فيها من الاختلاف الكبير جداً على المستوى الثقافي”.

القرآن صلة بالله القيوم: وراء القرآن من نزّل القرآن.
المشروع القرآني ابتعد عن التعامل مع القرآن ككتاب يحوي توجيهات أخلاقية مجردة، إذ تعامل معه باعتباره صلة حقيقية بالله الحي القيوم القائم على أمر العباد، فالقرآن الكريم هو حبل الله الذي يُعتصم به، ومن تمسّك به فقد تمسّك بمصدر القوة، وبالمدبّر لشؤون السماوات والأرض، وبالمالك الحقيقي لمسار الأحداث. ومن هنا، فإن المسار الذي يرسمه القرآن الكريم هو مسار مرتبط بوعد إلهي، وعد بالنصر، وبالعزة، وبالتأييد، وبالهداية، وبحسن العاقبة، كما أنه -في المقابل- يحمل وعيداً صريحاً لمن أعرض عنه، أو حاربه، أو استبدل به غيرَه.

وهكذا يتجلى القرآن الكريم في المشروع القرآني باعتباره منهج حياة، وسلاح وعي، ومصدر قوة، وبوصلة أمة، ومن دونه تبقى الأمة تائهة، مهما كثرت أطروحاتها وتنوّعت مدارسها.

“من الأشياء المهمة والمميزات في المشروع القرآني الذي قدمه أنه ربطه بقيومية الله الحي القيوم، لم يتعاط مع القرآن الكريم على أساس أنه هناك كتاب لوحده، نستفيد منه في ما يرشد إليه، فنتحرك باعتبار ما أرشد إليه، أشياء إيجابية، حكيمة، عادلة، صحيحة، مفيدة، أكثر من ذلك، القرآن الكريم هو كتاب الله، والله هو ملك السماوات والأرض؛ والمقولة الرائعة التي قالها الشهيد القائد هي: إن وراء القرآن من نزّل القرآن. القرآن الكريم حينما نعود إليه معنى ذلك أن نعود إلى الله، معنى ذلك أنه صلة ما بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، الله سمّاه حبله، (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، حبل وصلة يشدنا إلى الله، ويربطنا بالله سبحانه وتعالى،

معنى ذلك أن هذا الكتاب هو كتاب الله ملك السماوات والأرض، الحي القيوم، المدبر لشؤون السماوات والأرض، المهيمن فوق العباد، القاهر فوق الخلق، المسخر، المغير، المدبر في شؤون السماوات والأرض وشؤون الخلائق بكلها. وهذا الكتاب حينما رسم الله لنا فيه مساراً عملياً لنتحرك فيه كعبيد لله سبحانه وتعالى، قدم الوعود الكثيرة، وعود كثيرة، وعد بالنصر، وعد بالتأييد، وعد بأن يتحقق لمن يسير على هذا المنهج أن يحقق له العزة والكرامة والسعادة، أن ينصره أن يكون معه، أن يؤيده أن يمنحه الهداية الواسعة في كل السبل، أن يعينه، أن يوفقه. أشياء كثيرة جداً وعد بها الله سبحانه وتعالى.

فالمسار العملي الذي يهدي إليه القرآن الكريم هو مسارٌ عمليٌ مرتبطٌ بالله، وبالتالي وراء القرآن من نزّل القرآن، فمثل ما قدم الله الوعود الكثيرة لمن يتمسك بهذا الكتاب ويهتدي بهذا الكتاب ويتحرك على أساس هذا الكتاب، هو أيضا قدم الوعيد الشديد لمن يقف ضد هذا الكتاب، لمن يعارض هذا الهدى. وهكذا نجد فعلًا أن القرآن الكريم مرتبط بقيومية الله سبحانه وتعالى، وأن الله هو مدبر شؤون العباد بكلها، وهو كما قال جل شأنه {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ}، كما قال جل شأنه {وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ}، كما قال جل شأنه {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}، كما قال جل شأنه {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ}. وهذا الهدى هو هدى شامل، هدى عظيم، هدى متكامل، الله سبحانه وتعالى قال عنه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}. وأنزله للاتباع، للتمسك به، ليكون هو المنهج المعتمد الذي تسير الامة على أساسه، كما قال تعالى {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ}. يترتب على التمسك به سعادة البشرية وفلاحها، {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}”.