تشديد الحصار على فلسطين: الكيان الصهيوني يمنع “أطباء بلا حدود” من العمل في الضفة والقطاع

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 فبراير 2026مـ – 13 شعبان 1447هـ

في خطوة تصعيدية تعمق الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حظر منظمة “أطباء بلا حدود” من العمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. يأتي هذا القرار بعد رفض المنظمة الدولية الرضوخ لضغوط الاحتلال بتسليم قوائم كاملة بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين دون ضمانات أمنية، ما يضع العمل الإغاثي برمته في مهب الريح وسط اتهامات وذرائع متكررة من الكيان للمنظمات الإنسانية تهدف إلى تقويض دورها.

وأعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها البالغ إزاء رفض سلطات الاحتلال تقديم أي ضمانات واضحة حول كيفية استخدام المعلومات المطلوبة.

وأكدت المنظمة في بيان رسمي أنها حاولت، كإجراء استثنائي، إبداء مرونة في مشاركة الأسماء، إلا أنها اصطدمت بتعنت صهيوني في تقديم تعهدات ملموسة بأن تُستخدم هذه البيانات لأغراض إدارية فقط ولا تُعرض حياة طواقمها للخطر.

وأضافت أنه “على الرغم من الجهود المتكررة، أصبح من الواضح أننا لم نتمكن من بناء علاقة مع سلطات “الاحتلال” بشأن الضمانات المطلوبة، ولذلك خلصنا إلى أننا لن نشارك معلومات الموظفين في الظروف الحالية حمايةً لسلامتهم”.

تزعم سلطات الاحتلال أن اثنين من موظفي المنظمة تربطهما صلات بفصائل المقاومة (حماس والجهاد الإسلامي)، وهي اتهامات نفتها المنظمة الطبية جملة وتفصيلاً.

وفي سياق متصل، أثار التفكير الأولي للمنظمة بالامتثال للمطالب الإسرائيلية جدلاً واسعاً؛ حيث حذر الجراح الفلسطيني العالمي الدكتور غسان أبو ستة من أن هذه الخطوة تعرض حياة الكوادر الطبية لخطر التصفية أو الاعتقال.

ولا ينفصل منع “أطباء بلا حدود” عن سياق أوسع يستهدف تصفية الوجود الإغاثي في فلسطين. فمنذ ديسمبر الماضي، أعلن الاحتلال عن خطط لحظر 37 منظمة إغاثة بحلول مارس المقبل بذات الحجج الإدارية والأمنية.

وتأتي هذه القيود في وقت حرج، حيث دمرت الآلة العسكرية البنية التحتية الصحية، ما جعل السكان يعتمدون كلياً على المساعدات الخارجية.

وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية “تفريغ الساحة” من المنظمات الدولية، والتي بدأت بشن هجوم شرس على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عبر تشريعات تحظر أنشطتها واتهام موظفيها، في محاولة لإنهاء قضية اللاجئين وإحكام الحصار وتجويع الشعب الفلسطيني عبر تجريده من آخر شبكات الأمان الإنسانية المتبقية.