لا سعودي بعد اليوم.. كيف انقلبت تظاهرات عدن على مخططات الرياض؟

197

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
30 يناير 2026مـ – 11 شعبان 1447هـ

شهدت مدينة عدن تظاهرة خرجت بنتائج مغايرة لما سعت إليه المملكة السعودية، حيث انقلب المشهد على الأجندة التي جرى الإعداد لها في الرياض، رغم محاولات إخراج الفعالية بصورة مغايرة لحقيقة العدوان الإماراتي السعودي والتدخل السافر في اليمن منذ مارس 2015م.

الترتيبات هدفت إلى صناعة مشهد شكر وامتنان، وتسويق رواية تتحدث عن توقف القصف وتحسين الخدمات، في وقت يعرف فيه أبناء عدن وسائر المحافظات أن تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية نتاج مباشر للحصار المفروض على موارد البلاد السيادية، وسياسات الاحتلال والهيمنة التي تمارسها قوى العدوان.

ومع بدء الفعالية، ظهرت محاولات لرفع العلم السعودي داخل ساحة العروض، في خطوة فجّرت غضب المشاركين، ودفع ذلك كثيرين إلى الانسحاب الفوري من التظاهرة، تعبيرًا عن رفضهم تبييض سجل النظام السعودي، الذي خلّف جراحًا عميقة في الجنوب كما في الشمال، مع آلاف الضحايا من الأبرياء، واستمرار قطع المرتبات، واختطاف القرار السيادي، ونهب الثروات.

شهادات من داخل الساحة أكدت أن مجرد رفع العلم السعودي أشعل موجة رفض واسعة، تخللتها هتافات غاضبة، ومغادرة جماعية للمكان، في رسالة واضحة تعكس وعي الشارع بحقيقة الدور السعودي، وتؤكد فشل محاولات شراء المواقف أو تغيير القناعات.

ويرى مراقبون أن الرياض أخطأت في تقدير المزاج الشعبي، مع استمرارها في الاعتماد على أدوات ومرتزقة جدد، وتغيير الواجهات مع بقاء جوهر الاحتلال والوصاية.

هذا النهج، مهما تبدلت وسائله، يعزز القناعة الشعبية بأن المال والدعاية غير قادرين على محو ذاكرة الدم، أو طمس حجم المعاناة التي خلّفها العدوان الإماراتي السعودي.

وتكشف تظاهرة عدن، بما حملته من ردود فعل عفوية، أن الشارع اليمني أكثر وعيًا وصلابة، وأن محاولات فرض الولاءات أو إعادة تدوير المشهد السياسي تصطدم بحقيقة راسخة مفادها أن الكرامة والسيادة لا تخضعان للمساومة، وأن دماء الشهداء تبقى خطًا أحمر في وجدان اليمنيين.