الصرخة في مجلس الأمن… إقرار بالهزيمة أم ارتباك صهيوني؟
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
29 يناير 2026مـ –10 شعبان 1447هـ
تقرير ||محمد ناصر حتروش
يشهد المشروع القرآني، الذي رفع شعار الصرخة منذ أكثر من عقدين، حالة استهداف دائم من قبل القوى الاستعمارية والإسرائيلية، التي حاولت عبر حروب محلية ودولية بإدارة أمريكية وصهيونية القضاء على هذا المشروع النهضوي الذي يمثل وعي الأمة الإسلامية وصرختها في مواجهة العدوان والمؤامرات الخارجية.
غير أن كل هذه الحروب والتدخلات لم تفلح في كسر إرادة الشعب اليمني، ولم تمنع المشروع القرآني من الاستمرار في رسالته التوعوية والتربوية والتثقيفية، بل زادته صلابة وثباتًا في وجه الأعداء.
ويبرز القلق الصهيوني والأمريكي جليًا في تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين أنفسهم، حيث يؤكد الرئيس الأمريكي المجرم ترمب، في تصريحاته الأخيرة، أنه “لا يريد سماع كلمة الموت لأمريكا في الشرق الأوسط”، في محاولة للحد من تأثير الشعار الذي بات يشكل تهديدًا سياسيًا ومعنويًا لرؤيته الاستراتيجية في المنطقة.
في السياق، أبدى مندوب الكيان الصهيوني في مجلس الأمن داني دانون قلقه العميق من استمرار اليمنيين في رفع شعار الصرخة، واعتبره مؤشرًا على العداء المستمر لدولة الاحتلال، مؤكدًا أن اليمنيين دولة تحمل الكراهية للصهاينة.
وأمام ذلك، أصبحت التصريحات الصادرة عن قيادات أنصار الله وممثليها الرسميين، والسياسيين والإعلاميين، مرآة واضحة لفهم طبيعة هذا المشروع القرآني، وأهميته في حماية الوعي الوطني من الاختراق ومحاولات الاستسلام الثقافي والسياسي، كما تكشف مدى تأثيره على الكيان الصهيوني وإدارته الأمريكية.
هتاف أرعب الكيان
وإزاء التصريحات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة حول هتاف الصرخة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا مع أبرز التغريدات التي وثقت القلق الصهيوني من المشروع القرآني، إلى جانب التصريحات الرسمية اليمنية التي أكدت صلابة هذا المشروع واستمراريته رغم أكثر من عقدين من العدوان والحصار.
وتجمع التغريدات على أن شعار الصرخة أصبح أداة عملية لتعزيز الوعي الوطني والديني، وكشف المخططات المعادية، وصيانة الهوية الثقافية والسياسية للأمة، حيث تفاعل العديد من النشطاء مع هذه التغريدات، مؤكدين على أهمية المشروع القرآني في مواجهة الحملات الإعلامية والسياسية المعادية.
ويؤكد الناشطون أن الصرخة أصبحت رمزًا للنهضة والتوعية، تعمل على كشف المؤامرات وإفشال محاولات الاختراق الثقافي والسياسي، إذ يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح في تغريدته تأثير شعار الصرخة على الأعداء، قائلاً: “لماذا يخشون شعار البراءة؟ لأن الشعار يوقظ العِداء وينمّي السخط.”
ويضيف: “لأن هذا الشعار يفضحهم، ويذكّر بعداوتهم، ويحبط خططهم في اختراق الوعي والمجتمع، ويُبقي الأمة في حالة استحضار دائم لحقيقة المعركة.”
وتعكس تصريحات الفرح جدوى المشروع القرآني بصفته منارة للوعي تضع الأعداء أمام مرآة حقيقة تفضح سياساتهم العدوانية، وتبيّن أن الهدف من المشروع القرآني إعداد برنامج عملي ونهضوي يحمي الأمة ويصون هويتها من التمزق الثقافي والسياسي.
بدوره، يؤكد الدكتور أنيس الأصبحي أن الصرخة تجاوزت دورها الرمزي لتصبح مشروعًا عالميًا في مواجهة قوى الهيمنة والاستكبار العالمي، ويضيف في تغريدة له على منصة إكس: “من قيمة هذا الشعار، ومن أهمية هذه الصرخة أيضًا: أنه أصبح عنوانًا وشعارًا لمشروعٍ توعويٍ وتنويريٍ وعمليٍ نهضويٍ بنّاء.”
وفقًا للأصبحي، فإن الأمة في أمسّ الحاجة إلى المشروع القرآني في مواجهة هذه التحديات، وهذه الأخطار، وهذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية الرهيبة على أمتنا، واصفًا شعار الصرخة بالمسألة الهامة جدًا.
على الصعيد المجتمعي، يسلّط المشروع القرآني الضوء على المخاطر المحدقة بالأمة، ويقدم رؤية منهجية للتصدي للمؤامرات الأجنبية، ليصبح بذلك أداة مواجهة استراتيجية.
في الصعيد ذاته، يشير العلامة خالد القروطي إلى التأثير الملموس للصراع الأزلي مع العدو الصهيوني، لافتًا إلى أن تصريحات المجرم ترمب ومن قبله نتنياهو ومندوب الكيان الصهيوني، دليل عملي على نجاح المشروع القرآني.
ويضيف في تغريدة له على منصة إكس: “لو لم يكن له تأثير على كيان الاحتلال الصهيوني المجرم لما صرح نتنياهو مرارًا بخطره عليهم، ولما رفعه مندوب كيان الاحتلال الصهيوني في الأمم المتحدة”، مردفًا القول: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.”
الصرخة خارج معادلة الكسر
ويدرك العدو الإسرائيلي أن مجرد رفع شعار الصرخة يخلق حالة من القلق والاستنفار داخل الإدارة الصهيونية، ويعيد صياغة مفاهيم القوة والضعف في المنطقة.
ويتفق الإعلامي عبد العزيز القدمي مع رؤية العلامة القروطي، إذ يغرد قائلاً: “والحق ما شهدت به الأعداء: يرفع مندوب العدو الصهيوني اليوم شعار الكرامة بيده، ويعبر عن قلق الكيان وانزعاجه منه، ويقدمه كدليل على خطر من يسميهم بالحوثيين، كونه يختصر كل الحكاية: منذ رفعه في مجلس الشهيد القائد في مران وحتى رفعه اليوم في مجلس الأمن، وهو دليل أن الكيان عدونا حتى انهياره.”
ويؤكد القدمي على أن التفاعل الدولي مع الشعار لم يعد محصورًا بالتصريحات الرسمية، بل أصبح حدثًا يُتابع على وسائل الإعلام العالمية، مما يعكس قدرة المشروع على فرض نفسه على الساحة الدولية.
أما الناشط الإعلامي عبد الفتاح حيدرة، فيسلط الضوء على الانتشار الإعلامي للشعار وتأثيره العالمي، قائلاً: “بأيديهم وفي أكبر مؤسسة في العالم وعلى جميع قنواتهم، تم رفع شعار الصرخة في مجلس الأمن من قبل مندوب كيان العدو الإسرائيلي، مبدياً قلقه، وقد تناقلته جميع وسائل الإعلام في العالم، ليس فقط قناة العربية. وسيرفع عالياً حتى تسقط أمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية.”
وفي تغريدة له على منصة إكس، يؤكد حيدرة أن الشعار أصبح رمزًا عالميًا للمعركة، يعكس القوة الرمزية والاستراتيجية للمشروع القرآني، ويمثل تهديدًا نفسيًا وأخلاقيًا للعدو.
ولا يقتصر القلق والمخاوف من انتشار وتوسع المشروع القرآني على الأمريكيين والصهاينة فحسب، وإنما يبدي المنافقون والعملاء في الداخل والخارج انزعاجًا شديدًا من هتاف الحرية، في مؤشرات تعكس مصاديق القرآن الكريم الذي تحدث عن مولاة المنافقين لليهود والنصارى.
وحول هذه الجزئية، يوضح مصطفى عامر مدى القلق المشترك بين كل أذناب العدوان، قائلاً: “وبهذا الشأن، فلا يختلف رأي اليدومي والحزمي والعليمي وكافة أذناب العدوان، من أقصى يمين بن زايد حتى أقصى يسار بن سلمان، عن رأي مندوب العدو الصهيوني في مجلس الأمن؛ ويقلقهم جميعًا في الشعار أنه يختصر كل الحكاية؛ ويلعن كلّ ذي زنّارٍ إلى حيث قلبه، سواءً من أظهر زنّاره منهم، أو من أضمره!”
وفقًا لعامر، فإن المشروع القرآني لا يترك مجالًا للغموض، فهو يكشف نوايا الأعداء، ويجعل كل أفعالهم مرئية للجمهور، مما يزيد من فعالية المشروع القرآني على صعيد الرصد السياسي والوعي الشعبي.
في المحصلة، يظل المشروع القرآني مرآة لفهم طبيعة القوة الحقيقية للأمة، وهي ليست في الأسلحة أو الموارد المادية فحسب، إنما في القدرة على الحفاظ على قيمها ومبادئها، وصياغة أدوات رمزية وفعالة لمواجهة أي عدوان فكري أو سياسي أو ثقافي.
وهكذا، يمثل شعار الصرخة مشروعًا حضاريًا ونهضويًا، قادرًا على الصمود والتجدد، ويظل ركيزة أساسية لإبراز قوة الأمة اليمنية ووعيها في مواجهة كل التحديات المستقبلية.
