باحث عربي يُقدّم قراءة في توازنات القوة بين الغطرسة الأمريكية وجهوزية محور المقاومة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 يناير 2026مـ – 8 شعبان 1447هـ
قدّم الكاتب والباحث اللبناني الدكتور جهاد سعد، قراءةً تحليلية حول تجسيد الدعاية والحرب النفسية وتخللها في تفاصيل وأبعاد التصعيد الأمريكي تجاه طهران، لافتًا إلى كيفية موازنة إدارة ترامب بين ضغوط الحلفاء في الخليج الرافضين للتصعيد وبين خطاب التهديد والتلويح بالقوة العسكرية.
واستهل د. سعد حديثه لبرنامج “صدى الخبر” على قناة المسيرة، اليوم الثلاثاء، بالإشارة إلى أنّ الدعاية والحرب النفسية التي ترافق تحرك حاملات الطائرات الأمريكية، بوصفها رمزًا للقوة العظمى، تتجاوز بكثير فاعليتها الحقيقية في الميدان.
واعتبر أنّ انسحاب هذه الحاملات من البحر الأحمر خلال العامين الماضيين، أثناء المواجهة مع القوات المسلحة اليمنية؛ يمثل إنجازًا يمنيًا لم يغطَّ إعلاميًّا بالشكّل المطلوب كونه إنجازًا وطنيًا بامتياز، لافتًا إلى أنّ المشهد يزداد تعقيدًا في المواجهة الحالية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكّد أنّ كافة التوقعات تشير إلى أنّ هذا “الحشد لن يحقق مآرب الأمريكي والإسرائيلي في إسقاط الجمهورية الإسلامية أو محور المقاومة عبر الحرب النفسية”؛ أمّا بخصوص حسابات الهجوم العسكري؛ فأوضح أنّ المسألة باتت ميدانية بامتياز ومرتبطة بحسابات دقيقة والذكاء الاصطناعي، حيث لا تستطيع الولايات المتحدة المبادرة بأيّ ضربة غير مضمونة النتائج لما قد يسببه ذلك من ضعف ارتدادي عليها.
وبيَّن أنّ الجمهورية الإسلامية قالت “إننا سنبدأ هذه الحرب من حيث انتهينا”، يعني مستوى الصواريخ، وبنوعية الصواريخ، التي ضربت بها الكيان الصهيوني في حرب الـ 12 يومًا الماضية، خاصة وأنّ المعلومات المؤكّدة تشير إلى أنّ مستوى التجهيز في إيران حاليًا أعلى بكثير مما كان عليه في تلك المواجهة، وأنّ سماءها لن تكون مستباحة وصواريخها ستنطلق تلقائيًا بلا انتظار.
وكشف سعد عن تقارير صهيونية مفاجئة أُرسلت لترامب تؤكّد عدم استعداد (إسرائيل) للحرب لعجزها عن ضمان صد الهجمات الصاروخية الإيرانية، لاسيما وأنّ طهران أعلنت أنها ستبدأ من حيث انتهت، باستخدام تقنيات الصواريخ “الفرط صوتية والتقنيات الانشطارية” التي أحبطت الدفاعات الصهيونية سابقًا.
وفيما يخص التهديدات الموجهة للقيادة الإيرانية وعلى رأسها السيد الخامنئي، حذّر سعد من أنّ “أيّ استهداف سيحول الصراع من مواجهة جيوسياسية إلى حرب عقائدية عابرة للحدود”، واصفًا الغرب الحالي بأنه يعيش حالة من “الوثنية التكنولوجية” التي لا تعبد إلا المال والسلطة والتكنلوجيا، في مقابل محور يمثل التوحيد وما تبقى من قيم إنسانية وحضارية.
وأشار إلى أنّ الحرب ستكون دينية “بين التوحيد في مقابل الطاغوت، والطاغوت هو ثقافة الرأسمالية”، والمواطن الأمريكي الذي يعاني من “دكتاتورية ترامب” بدأ يدرك أن مصيره مرتبط بمواجهة هذا الطغيان، مستشهدًا بعبارات مثل “آية الله هلب أس” التي ظهرت في أمريكا كدليل على وعي المواطن الأمريكي وثقافته؛ بأنّ هذا نظام ترامب هو عدو للإنسان كبشر يستحق أن يعيش بكرامة.
وشدّد على دلالة إجماع المرجعيات الدينية، بما فيها البيان المهم للسيد السيستاني، الذي اعتبر أنّ أيّ جريمة بهذا المستوى ستزعزع استقرار المنطقة ككل، مؤكّدًا أنّ مراكز الدراسات الأمريكية تدرك بعمق معنى المرجعية الشيعية ودورها التاريخي ضد الاستعمار، ويعرفون ماذا يعني تهديد القيادات الإيرانية.
وأوضح أنّ “من المؤكّد أنّ هذه الحسابات تؤخذ بعين الاعتبار، وأنهم مهما عبروا عن غرور وعن غطرسة، هم يدركون حجم القوة الموجودة داخل الجمهورية الإسلامية، وداخل محور المقاومة، وداخل المعسكر العالمي الذي يؤيد توجه الجمهورية الإسلامية، ويلتف حول السيد القائد بصفته قائد المواجهة الكبرى مع هذا الطغيان العالمي، يعني الكل في هذا العالم سيستفيد من هزيمة الهجوم الأمريكي، وسيستفيد من أيّ رد فعل”.
واختتم د. جهاد سعد تحليله بالإشارة إلى أنّ الإعلام والقنوات العربية المتأمركة تفهم أنّ تهديد السيد الخامنئي سيزيد القيادة تصميمًا على المواجهة بدلاً من التراجع، لأن الله أعمى بصيرة قوى الاستكبار عن فهم طبيعة هذه الشخصيات التي لا تخشى الوعيد وتتمسك بمبادئها، مؤكّدًا أنّ العالم بأسره سيستفيد من هزيمة الغطرسة الأمريكية في تعديل موازين القوى العالمية.
