الشيخ قاسم لجرحى المقاومة: جراحكم إشعاع حياة وبصمودكم سقطت أوهام الأعداء
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 يناير 2026مـ – 5 شعبان 1447هـ
في رسالة وجدانية وسياسية بالغة الدلالة، توجّه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بكلمة جامعة إلى الجرحى المجاهدين والمجاهدات، مخاطبًا إياهم بصفتهم أبناء وبنات الأمة العزيزة من رجال ونساء وشباب وأطفال، واصفًا نجيع دمائهم بأنه “إشعاع حياة”، وألم جراحهم بـ “صرخة حق”، وصبرهم بـ “مداد الأمل والعزة”.
وقال الشيخ قاسم في رسالةٍ له بمناسبة “يوم الجريح المقاوم”، اليوم السبت: إنّ هؤلاء الجرحى “سلكوا سبيل الله من أجل الوطن وتحرير الأرض والإنسان، مثبّتين جدارة الحياة العزيزة في وجه ركام مذلة الهوى”، ليصبحوا “شهادة فخر للأحرار، مقتدين ببطولات أبي الفضل العباس”، وبوصفهم “نبع الحياة الذي لا ينضب” وعنوان الكرامة الإنسانية”.
وعلى الصعيد الميداني والسياسي، شدّد الأمين العام على أنّ المقاومة تقف اليوم أمام مواجهة كبرى يقودها “الطاغوت الأمريكي” بحشدٍ غربي وإجرام صهيوني متوحش، مشيدًا بالصمود الأسطوري للجرحى والمجاهدين والأهل، وهو الصمود الذي أوقف 75000 جندي صهيوني على مشارف الجنوب الطاهر، ودفع الأهالي للعودة إلى أرضهم فور وقف إطلاق النار لحمايتها بأجسادهم وإيمانهم.
وأوضح أنّ المقاومة في معركة “أولي البأس” وما قبلها وما بعدها، نجحت في تعطيل التوسع في اغتصاب الأرض وأعاقت مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الأمريكي، مؤكّدًا أنّ الأرض ستبقى لأهلها والوطن لأبنائه، وأنّ الصمود هو الكفيل بتغيير المعادلات مهما بلغت الضغوط؛ فالبطل له جولة.
وفي ختام رسالته، أكّد أنّ المسيرة المستمدة “من نهج كربلاء وخط حزب الله هي مسيرة منصورة دائمًا”، مستذكّرًا مقولة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله: “عندما ننتصر ننتصر، وعندما نُستشهد ننتصر”، موضحًا أنّ الانتصار يتجسد في الشهادة بنقل شعلة العزة، وفي الجرحى عبر معافاتهم والبقاء في الميدان، وفي المستمرين على العهد لتحقيق النصر المؤزر.
كما خصّ الشيخ نعيم قاسم بالتحية جرحى “البيجر” وعوائلهم وكل من ساندهم وعالجهم، موجّهًا التحية الكبرى للسيد علي الخامنئي كقائد لهذه المسيرة الإلهية نحو أهدافها الكبرى.
وفيما يلي نص رسالة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى الجرحى المجاهدين والمجاهدات
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (التوبة 20).
إلى الجرحى من المجاهدين والمجاهدات، أبناءِ وبناتِ أمّتِنا العزيزة، رجالًا ونساءً وشبابًا وأطفالًا. نجيعُ دمائِكم إشعاعُ حياة، وألمُ جراحِكم صرخةُ حقٍّ، وصبرُكم مِدادُ الأمل والعِزَّة. سَلكتُم سبيلَ الله تعالى من أجل الوطن والتحرير للأرض والإنسان، وأثبتُّم جدارةَ الحياةِ العزيزةِ في مواجهة رُكامِ مذَّلةِ الهوى والتَّكالُبِ على الدُّنيا الفانية، وبقيتُم شهادةَ فخرٍ للأجيال والأحرار. لكُمُ الأسوةُ بأبي الفضل العباس، وجراحات وليّ أمرنا الإمام الخامنئي.
الجرحى نبعُ الحياةِ التي لا تَنضَب، وأملُ المستقبلِ الواعدِ بالنَّصر، وعنوانُ الكرامةِ الإنسانيّة. قال تعـالى: ﴿وَلاَ تَـهِنُواْ فِي ابْـتِغَاء الْـقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَـمُونَ فَـإِنَّهُمْ يَأْلَـمُونَ كَمَا تَـأْلَـمونَ وَتَـرْجُـونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ (النساء 104). وقال أمير المؤمنين علي: “الْزَمُوا الأَرْضَ، واصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ”.
نحنُ أمامَ مواجهةٍ كُبرى، يقودُها الطاغوتُ الأميركي بحشدٍ غربـيٍّ لاهث، وإجرامٍ صهيونيٍّ متوحّش. صمدتُم مع المجاهدين والأهل صمودًا أسطوريًّا. أوقفَ المقاومون 75.000 جنديّ للعدوّ “الإسرائيليّ” على مشـــارف جنوب لبنان الطاهر، وعـــادَ أهلُنــــا إلى الأرض لحظةَ وقفِ إطلاقِ النَّـــار ليحموهــا بأجسادهم وإيمانهم وثباتهم. مقاومتُكم في معركة أولي البأس وما قبلها وما بعدها عطَّلت التَّوسعَ في اغتصاب الأرض، وأعاقت “الشــرق الأوســط الجديد” الأميركي. مع هذه المقــــــاومة ستبقى الأرضُ لأهلهـا، وسيبقى الوطنُ لأبنــائه، ومهما بلغت الضغوطات والتضحيــــات، فمع الصمود والثبــــات تتغيّرُ المعـادلة. فللباطل جولة، ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَـا بَيْنَ النَّـاسِ﴾ (آل عمران 140).
تتعافونَ من جراحاتكم لأنَّكم أصحابُ إيمانٍ وحقّ، وما دُمنَا على نهج كربلاء الحسين وخطِّ حزب الله فنحنُ منصورون دائمًا. وكما قال سيّد شهداء الأمّة السيّد حسن: “عندما ننتصرُ ننتصر، وعندما نُستشهدُ ننتصر”.
وفي حالتنا، بعضُنا يُستشهدُ فينتصر بنقلِ شُعلةِ العِزَّة إلى إخوانه وأهله، وبعضُنــا يُجرحُ فينتصر على طريق المُعــافاة والبقاء في الميدان، وبعضُنا يستمرُّ على العهد وتحقيقِ النصر المؤزّر. قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْـمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم 47).
تحيّةً إلى الجرحى، يا من رفعتُم رؤوســنـا عــاليًا وخصوصًا جرحى البيجر، وتحيّةً إلى إخوانهم وعوائلهم الذين ساندوهم ووقفوا إلى جانبهم، وتحيّةً إلى من عالَجهم ودعمَهم وقدَّم لهم يدَ المساعدة. والتحيّةُ الكبرى إلى وليِّ أمرِنا الإمام الخامنئي قائدِ هذه المسيرة الإلٰهية إلى تحقيق أهدافها.
