الشهيد الرئيس صالح الصماد… قائدٌ واجه العدوان بوعي الأمة وروح الجهاد

1

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
22 يناير 2026مـ – 3 شعبان 1447هـ

بقلم// أحلام الصوفي

أمام تصاعد الهجمة الاستكبارية الشرسة على اليمن، وتحت وابل القصف والحصار، برز الشهيد الرئيس صالح علي الصماد كأحد أبرز رموز المرحلة، وقائدٍ استثنائي جسّد معنى المسؤولية الجهادية في أعلى مستوياتها، ومثّل أنموذجًا فريدًا للقائد الذي يربط القول بالفعل، والموقف بالتضحية.

نشأ الشهيد الصماد في محافظة صعدة، في بيئة إيمانية صلبة، تشربت معاني الصبر والجهاد والاعتماد على الله. تلقى علومه الأولى في محاضن العلم والإيمان، فكان القرآن حاضرًا في وعيه مبكرًا، موجّهًا لمسيرته، ومحددًا لبوصلته في مواجهة الظلم والطغيان. عمل في بداية حياته معلمًا، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان، وأن الوعي هو السلاح الأول في معركة التحرر.

ومع اندلاع حروب صعدة، لم يتردد الشهيد الصماد في الانتقال من ميادين التعليم إلى ميادين المواجهة، واضعًا روحه على كفه دفاعًا عن الأرض والعرض والسيادة. كان في مقدمة الصفوف، حاضرًا بين المجاهدين، يشاركهم الخطر والمعاناة، ويؤكد بسلوكه قبل كلماته أن القيادة الحقيقية تُبنى في الميدان لا في المكاتب المغلقة.

وحين تحمّل مسؤولية رئاسة المجلس السياسي الأعلى، في واحدة من أخطر المراحل التي مرّ بها اليمن، واجه العدوان الأمريكي السعودي بثبات المؤمنين، وبوعي القادة الذين يدركون أن معركة اليمن ليست عسكرية فقط، بل معركة إرادة وصمود وهوية. لم يُغره المنصب، ولم تغيّره السلطة، بل ازداد تواضعًا وقربًا من الناس، واستشعارًا لحجم الأمانة الملقاة على عاتقه.

أطلق الشهيد الرئيس مشروع “يد تحمي ويد تبني” كعنوان لمرحلة عنوانها الصمود الشامل، مؤكدًا أن الجهاد في سبيل الله لا يتناقض مع البناء والتنمية، بل يتكامل معها. فكما كانت يد المجاهد تحمي الوطن من الغزاة، كانت اليد الأخرى تبني المدارس، وتدعم المستشفيات، وتُبقي مؤسسات الدولة قائمة رغم القصف والحصار.

امتاز الشهيد الصماد بخطاب صادق نابض بالإيمان، يستمد قوته من القرآن، ويخاطب به وجدان الشعب، لا غرائزه. كان يؤمن أن الوعي هو خط الدفاع الأول، وأن الأمة الواعية لا تُهزم مهما اشتد العدوان. لذلك، شكّل حضوره الإعلامي والسياسي رافعة معنوية كبيرة، عززت من تماسك الجبهة الداخلية، ورسخت ثقافة الصمود والثبات.

وعلى المستوى الشخصي، عُرف الشهيد الصماد بزُهده وبساطة عيشه، وابتعاده عن مظاهر الترف، منسجمًا مع نهج القادة الصادقين الذين يرون في المسؤولية عبادة وفي الشهادة غاية. لم يكن بعيدًا عن هموم الناس، بل حاضرًا بينهم، يتفقد أحوالهم، ويستمع لمعاناتهم، ويؤكد أن دماء القادة ليست أغلى من دماء أبناء الشعب.

وفي التاسع عشر من أبريل 2018، ارتقى الشهيد الرئيس صالح الصماد شهيدًا في جريمة غادرة نفذها طيران العدوان أثناء قيامه بواجبه الإنساني في محافظة الحديدة. رحل جسده، لكن روحه الجهادية بقيت حيّة في وجدان الشعب، وتحولت سيرته إلى وقودٍ لمزيد من الصمود والثبات.

لقد جسّد الشهيد صالح الصماد معنى القائد القرآني الذي يعيش مع شعبه، ويقاتل من أجل كرامته، ويقدّم روحه رخيصة في سبيل الله والوطن. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة اليمن الحرة، رمزًا للقيادة الصادقة، ودليلًا على أن دماء الشهداء هي التي تصنع النصر وترسم مستقبل الأمم.