المشروع القرآني يفشل مشاريع الهدم الصهيونية الأمريكية ويفضح مخاوف الأعداء من تأثيره الإقليمي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
21 يناير 2026مـ – 2 شعبان 1447هـ
تقريــر || عباس القاعدي
يفتقدُ العالمُ العربيُّ اليوم شخصيتَه الاعتبارية، ويغيبُ عن أي وزنٍ حقيقي في معادلات الصراع العالمي، وهي الحالة التي تهيّئ للمشروع الصهيوني أن يتحرك في أوساط الأُمَّة، ويتمدّد داخلها، ويحقق أهدافه، كما يؤكّـد ذلك الكثيرٌ من الباحثين والكتّاب العرب.
وانطلاقًا من المقارنة بين آثار ونتائج المشروع القرآني، وبين مشاريع الهدم والتفكيك التي يصنعها الأعداء لاختراق الأُمَّة وإسقاطها، نقفُ عند مضامين خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الأخير بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي “رضوان الله عليه”، ولا سيما ما يتصل بأهمية المشروع القرآني في ظل حالة الفراغ، والضياع، والاختراق التي يعيشها العرب والمسلمون، وفي ضوء الأحداث والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وتعد فئة النفاق من أخطر العوامل التي تخدم الأعداء لضرب الأمة من داخلها، وتفكيك تماسكها الداخلي، وتكمن الخطورة في أن الحكام والأنظمة والملوك والرؤساء، معظمهم، صنيعة الأعداء الأمريكيين، وينفذون توجيهاتهم لضرب أمتهم وشعوبهم، وتقديمها لقمةً سائغة وفريسةً موثقة، ليسهل على اليهود إسقاطها، وتمزيقها، والسيطرة عليها.
ولم يأتِ الحكّام والملوك العرب إلى السلطة عن طريق شعوبهم، وإنما جاءت بهم أمريكا والأجهزة الأمنية؛ ولذلك فإن كل سياساتهم، وعلى مدى العقود، لم تثمر إلا مزيدًا من الضعف والتراجع وتمزيق الشعوب والبلدان العربية، في مقابل ممارستهم سياسة الباب المفتوح أمام اليهود والأمريكيين، وهذا ما أشار إليه السيد القائد في خطابه الأخير، الذي تضمن إحاطةً شاملة بواقع الأمة، وخطورة استمرار هذا الواقع المنهار والمفتّت، ما لم تنهض الشعوب وفق برنامجٍ أصيل يجسّد انتماءها وهويتها، ويعبّر عن مصالحها الحقيقية ومستقبل أجيالها.
نلحظ في المقطع تطابقًا كبيرًا بين خطاب وحديث السيد القائد- يحفظه الله – وبين كلام المثقفين والخبراء والباحثين والمفكرين الصادقين والجادين من أبناء الأمة، الذين يتحلّون بالحد الأدنى من الإحساس بالمسؤولية، ويتحدثون بوضوح عن خطورة هذا الواقع، وخطورة غياب المشروع لدى العرب والمسلمين.
ولذلك، فإن من لا يمتلك مشروعًا خاصًا به، سيتحوّل حتمًا إلى أداة في مشاريع الآخرين، بل إن الحكّام في ظل هذا الفراغ، سيحوّلون الشعوب إلى فئران تجارب لدى الأعداء من الأمريكيين والصهاينة واليهود.
ويكشف الكاتب والباحث اللبناني حسن حمادة، نقلًا عن وزير الدفاع الماليزي، واقعة خطيرة تفضح آليات عمل بعض الأنظمة العربية في خدمة مشروع التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ففي مقابلة مع الإعلامية زينب الصفّار على قناة الميادين، تسأل الوزير الماليزي عن سبب تصاعد الحديث عن التطبيع داخل ماليزيا، رغم أن موقفها التاريخي معروف بدعمه الثابت للقضية الفلسطينية ورفضه القاطع للتطبيع.
ويأتي جواب وزير الدفاع الماليزي صادمًا؛ إذ يؤكد أن بلاده كانت تعرف بوجود شخصيات وازنة ومؤثرة متمسكة بموقفها الداعم لفلسطين والمناهض للعدو الإسرائيلي، غير أن هؤلاء الأشخاص تم استدعاهم لاحقًا من قبل المملكة العربية السعودية، لأداء العمرة، عبر دعوات رسمية موجّهة لهم، وما إن عادوا، حتى تغيرت مواقفهم بشكل لافت، وبدأوا المطالبة بالتطبيع، بعد أن قدَّمت لهم الهدايا وأعتمد لهم المرتبات، مقابل التخلي عن خطابهم الرافض للتطبيع، والتراجع عن مساندة الشعب الفلسطيني.
وتكشف هذه الشهادة ـ بحسب حسن حمادة طبيعة الدور الذي تؤديه بعض الأنظمة العربية، وعلى رأسها نظام آل سعود، حيث لا تكتفي بالعجز عن مواجهة العدو الإسرائيلي، بل تتحول إلى وسيط وسمسار سياسي يعمل لصالحه، مستخدمًا المال والنفوذ الديني لتفكيك المواقف الحرة، وتطويع النخب، وضرب أي حالة تضامن حقيقية مع القضية الفلسطينية.
وتطرق السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله – في خطابه الأخير إلى ما يمثله المشروع القرآني في اليمن، في ظل زمن التيه والهزيمة والخزي والضياع الذي تعيشه أمة العرب والمسلمين، داخل عالم متنافس يحتدم فيه الصراع، ولم يعد فيه مكان إلا للأقوياء، حيث يسود منطق الغاب، ويأكل القوي الضعيف، وتتحول الشعوب التي لا تمتلك عناصر القوة والمنعة إلى ضحايا سائغة، تلتهمها القوى المتوحشة المكشّرة عن أنيابها.
ويؤكد السيد القائد أن غياب المشاريع الكبرى الجامعة، المنطلقة من هوية الأمة وانتمائها الأصيل، يفتح الباب واسعًا أمام الأعداء ليتولوا هم صناعة المشاريع والبرامج البديلة لملء هذا الفراغ، وتحويل الأمة إلى أداة في مشاريعهم العدوانية، التي تستهدف وجودها وتشكل خطرًا وجوديًا على شعوبها ومجتمعاتها.
وفي ظل هذا الواقع، تحضر المشاريع الصغيرة والضيقة والأنانية، والدخيلة والهدامة، ويتحول واقع الأمة إلى حالة انفلات شامل، لا تحكمه قوانين ولا تضبطه مبادئ، وتغرق فيه المجتمعات في فوضى عارمة، تسيطر عليها شريعة الغلبة والقوة، ومنطق الجشع والطمع والاحتيال والمكر واللصوصية، على حساب القيم والعدالة والإنسانية.
وتتجلى الخطورة الكبرى في بقاء الأمة العربية والإسلامية بلا هدف، ولا هوية، ولا مشروع، ولا قيادة، في ظل حالة السلبية والجمود التي تهيمن على واقعها الرسمي والشعبي، ويؤكد أحد الناشطين والمثقفين الفلسطينيين أن العرب، إذا استمروا على هذا الواقع من السلبية والعجز، فلن يكون مصيرهم مجرد التفتيت والتمزق، بل سيتحولون إلى عبيد لدى اليهود والصهاينة والعدو الإسرائيلي، في حال ظلت الشعوب جامدة وغير فاعلة.
ويشير هذا الطرح إلى أن الشعوب، كما الأنظمة، إذا لم تتحمل مسؤوليتها، ولم تتحرك وفق مشروع واضح وأصيل، فلن يكون للعرب والمسلمين أي وزن أو حضور في معادلات الصراع، ولن تقوم لهم قائمة في مواجهة التحديات والمخاطر الوجودية التي تستهدفهم.
وفي ظل هذا الضياع والتيه والسقوط الحضاري والتاريخي الذي تعيشه الأمة، تبرز أهمية وقيمة المشروع القرآني الذي أسسه وحمل عبء النهوض به شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه-، بوصفه مشروعًا يعيد للأمة هويتها، ويمنحها الهدف والبوصلة، ويخرجها من حالة العجز والتبعية، إلى موقع المسؤولية والفاعلية في مواجهة أعدائها.
في المشهد السابق، يتجلى حديث شهيد القرآن اليوم في أرض الواقع، واقعٍ يشهد حالةً غير مسبوقة من الخزي والمذلة، يعيشها العرب والمسلمون تحت هيمنة أعدائهم، وفي مقدمتهم أمريكا والعدو الإسرائيلي، ومن هذا الواقع تتضح حقيقة المشروع القرآني بوصفه مشروعًا جامعًا، يوحّد المسلمين والعرب جميعًا تحت راية القرآن الكريم، لا تحت مذهبٍ بعينه، ولا تحت راية حزبٍ أو طائفةٍ أو منطقة، وإنما تحت راية كتاب الله.
وفي هذا الإطار، لا يوجد مسلم يمكن أن يستنكف عن اتباع القرآن الكريم أو السير وفق تعاليمه، لأن القرآن يمثل القاسم المشترك الأعظم الذي يؤمن به ويقدسه أكثر من ملياري مسلم في هذا العالم، غير أن الإشكالية الأساسية تتمثل في محاولات الأعداء وأدواتهم اختراق الدين الإسلامي، والسعي لتحريف الفهم الصحيح للنص القرآني، بهدف الحيلولة دون وصول المسلمين، يومًا ما، إلى الوحدة الحقيقية تحت راية القرآن الكريم.
ويبرز خوف الأعداء من المشروع القرآني في بعده العام والشامل، الذي يجعله يتجاوز الأسلاك الشائكة للمذهبية والطائفية، ويتخطى الحدود الاستعمارية المصطنعة التي وضعها الأعداء عائقًا أمام وحدة المسلمين، فالمشروع القرآني يُفشل مخططات الأعداء، ويُسقط الجهود الخبيثة التي بذلوها، ولا يزالون يبذلونها، لإبقاء الأمة مفتتة وممزقة وضعيفة، يأكل بعضها بعضًا.
ولا يجد الأعداء حرجًا في دعم وتشجيع المشاريع المذهبية والطائفية والمناطقية والحزبية، حتى وإن لبست ثوب الإسلام، بل يرون فيها أدوات مناسبة لإدارة الصراع داخل الأمة، أما المشروع القرآني الواسع، فهو ما يخيفهم حقًا، لأنه مشروع وحدة، ومشروع أمة، ويجسد تطلعات كل مسلم في هذا العالم.
وفي المقابل، تظهر مشاريع دينية ظاهرها الإسلام، لكنها معلبة مذهبيًا، كما هو الحال في السعودية، وما يسمى بالمشروع الوهابي، فهذا المشروع لا يتجه لمواجهة أعداء الأمة، ولا يشكل خطرًا عليهم، بل جرى تصميمه وتوجيهه ليكون خصمًا وعدوًا دينيًا للمسلمين المخالفين لهذا الفكر.
ويُلاحظ كيف يسهم هذا المشروع في تفجير الفتن داخل المجتمعات الإسلامية؛ ففي اليمن، يُستخدم لاستهداف الهوية الأصيلة لليمنيين، الزيدية والشافعية، وفي ليبيا والمغرب لمواجهة الشافعية الصوفية، بل يمتد نشاطه حتى إلى دول أوروبا والغرب، حيث تلاحق الجماعات الوهابية الجاليات المسلمة، وتعمل على استهداف فكرها وهويتها الأصيلة، ومحاولة تحويل أبنائها إلى هذا الفكر المتشدد.
وهكذا يتضح أن الفكر الوهابي يمثل مشروعًا متكاملًا، لكنه مشروع هدم لا بناء؛ فظاهره ديني إسلامي، بينما حقيقته ووظيفته ونتائج نشاطه تتمثل في نشر الفتن، وتمزيق الصف الإسلامي، لأنه يقوم على تكفير المسلم الآخر، واستهدافه، واستباحة دمه، إضافة إلى تدجين الأمة لطاعة حكام عملاء، يعملون أدوات وأتباعًا للمشروع الاستعماري الصهيوني الأمريكي.
وفي هذا السياق، تتكشف كيفية التفاف الاستعمار على الأمة العربية والإسلامية، وعلى شعوبها وهويتها، عبر جلب مذهب ينتحل صفة الإسلام، ويتحرك باسمه وبمظاهر التدين، ومع توفر الإمكانات المالية الهائلة لدى نظام آل سعود، وفي مقدمتها عائدات النفط، يجد هذا الفكر الهدام طريقه بسهولة لغزو مساحات واسعة من العالم الإسلامي، ليصبّ في النهاية في خدمة أمريكا واليهود والعدو الإسرائيلي، ويعمل على تدجين الأمة وإبقائها في دائرة التبعية والتمزيق.
تتكرس هذه المعطيات بوصفها حقائق دامغة وثابتة، تؤكدها اعترافات سعودية مباشرة وغير مباشرة، حيث يتضح أن ما يُسمى بالمشروع التكفيري ليس إلا الامتداد الطبيعي للمشروع الوهابي نفسه، فهذا المشروع يتخذ شكل شجرةٍ ذات جذعٍ رئيسي، تمثل الوهابية جذعها الأساسي، وتتفرع عنه أفرع متعددة تحمل مسميات مختلفة، كتنظيم القاعدة، وداعش، وجبهة النصرة، وأنصار الشريعة، وغيرها من العناوين، بينما يبقى الأصل الفكري واحدًا، والمنهج واحدًا، والوظيفة واحدة.
ويعود تأسيس هذا الفكر إلى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، في إقليم نجد بشبه الجزيرة العربية، تلك المنطقة التي ورد بشأنها الحديث النبوي الشريف: «ومنها يطلع قرن الشيطان». وفي هذا السياق التاريخي، أوكلت بريطانيا مهمة قيادة هذا المشروع ودعمه وتمويله، وترعى التحالف الذي نشأ بين آل سعود ومؤسس هذا الفكر محمد بن عبد الوهاب، قبل ما يقارب مئتين وثمانين عامًا.
ومنذ ذلك الحين، يشكل هذا المشروع أخطر مشاريع الاختراق والهدم والاستهداف للمسلمين من داخلهم، إذ يتحرك باسم الدين وباسم الإسلام، دون أن يمزق فكرٌ المسلمين كما مزقهم، ولا يزال يمزقهم، الفكر الوهابي السعودي، الذي يعمل على تفتيت المجتمعات الإسلامية، وإشعال الصراعات الداخلية، وضرب وحدة الأمة.
وهذا التوصيف لا يأتي من باب الجدل أو المبالغة، بل يمثل قراءة موضوعية لدور هذا الفكر وأهدافه والغاية من نشره وتمويله، في ظل تأييد واضح ومباركة مستمرة من أمريكا ودول الغرب. فلو كان الأمريكيون واليهود يعارضون انتشار هذا الفكر، لما حظي نظام آل سعود بالرعاية والدعم والحماية على مدى أكثر من قرن من الزمن.
ويطرح هذا الواقع تساؤلًا جوهريًا: كيف يستقيم رضا الغرب عن نظام آل سعود، في الوقت الذي يرعى فيه المشروع التكفيري الوهابي وينشره في أنحاء العالم؟ أليس آل سعود الحليف الثاني لأمريكا والغرب بعد العدو الإسرائيلي؟ ولو لم يكن هذا الفكر التكفيري مصلحة أمريكية وغربية وصهيونية، ووسيلة من وسائل المشروع الصهيوني لضرب الأمة من داخلها، لكانت هذه السياسات قد أُوقفت منذ وقتٍ طويل.
غير أن ما يجري يؤكد العكس؛ إذ يستمر ضخ أموال النفط، وتسخير الإمكانات الهائلة والخيالية، لنشر هذا الفكر في العالم الإسلامي وخارجه، بما يخدم أهداف الهيمنة الأمريكية الصهيونية، ويكرس حالة التمزق والضعف داخل الأمة العربية والإسلامية.
[
شهيد الإسلام والإنسانية السيد “حسن نصر الله” يدعو المسلمين للتصدي للظاهرة الوهابية التكفيرية#الحقيقة_لاغير pic.twitter.com/4pt9dFJfOY
— الحقيقة لا غير (@alhaqiqalaghayr) January 19, 2026
]
يلفت هذا المعطى الانتباه إلى الخبر الأول بوصفه اعترافًا سعوديًا رسميًا، وإن جاء متأخرًا، بعد وصول المجرم محمد بن سلمان إلى واجهة الحكم، حيث يقرّ النظام السعودي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بأن ما يُسمّى بالفكر الوهابي قد جرى نشره وترويجه لخدمة مشاريع الاستعمار، وبالتحديد لخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني اليهودي، بوصفه أداةً من أدوات الهيمنة والسيطرة وضرب المجتمعات الإسلامية من داخلها.
ويكشف هذا الاعتراف، مهما حاولت الرياض التخفيف من دلالاته، حقيقة الدور الوظيفي الذي أُنيط بهذا الفكر منذ نشأته، باعتباره مشروعًا موجّهًا لا يمت بصلة إلى جوهر الإسلام، ولا إلى مصالح الأمة، بل جرى توظيفه لتفكيك المجتمعات، وإشعال الفتن، وإبعاد المسلمين عن مواجهة عدوهم الحقيقي.
ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية وجدية المواقف المتقدمة التي عبّر عنها شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله، سلام الله عليه، عندما دعا المسلمين، ولا سيما علماء الأمة، إلى اليقظة وتحمل المسؤولية التاريخية، والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تستهدف جميع المسلمين بمختلف مذاهبهم وانتماءاتهم، وتعمل لصالح أعداء الأمة بشكل مباشر.
ويؤكد هذا النداء أن المعركة ليست مذهبية ولا فكرية ضيقة، بل معركة وعي ومصير، تتطلب موقفًا إسلاميًا جامعًا، يواجه مشاريع الاختراق والتضليل، ويعيد توجيه بوصلة الصراع نحو العدو الحقيقي الذي يستثمر في هذه التيارات ويغذيها، لخدمة أهدافه الاستعمارية والصهيونية في المنطقة.
[
حقيقة الوهابية وعلاقاتها وطريقة نشأتها#الحقيقة_لاغير pic.twitter.com/fl6UJc7tHY
— الحقيقة لا غير (@alhaqiqalaghayr) January 19, 2026
]
يؤكد هؤلاء المتحدثون المصريون أن الوهابية والمشروع التكفيري صناعة أمريكية صهيونية حقيقية، وليست ادعاءً، بل واقعًا كٌشف مع مرور الزمن وتوالي الأحداث، وتجلى ذلك بوضوح في استخدام أمريكا والغرب لهذا التيار وأتباعه كأداة لإشعال الفتن وتمزيق الأمة، وفق ما يثبت التاريخ والوقائع.
وتتجلى طبيعة هذا الاستخدام في توقيت ظهور هذا المشروع وتحركه، الذي لم يصدُر عنه إلا بيانات وتصريحات تبرّئ اليهود وتُكفّر المقاومة، وتدين غزة، وتُحمّل حماس مسؤولية الجرائم الأمريكية والصهيونية، وكأن هؤلاء التكفيريين هم الناطقون الرسميون باسم اليهود والصهاينة ضد الشعب الفلسطيني، وضد أبناء غزة، في ذروة مظلوميتهم، وفي ذروة الإبادة الصهيونية التي يتعرضون لها.
ويصل الأمر ببعض رموز هذا المشروع إلى حد القول إن حماس إرهاب، وأنها تتحمل مسؤولية الجرائم الأمريكية والصهيونية، في محاولة واضحة لتبرئة الاحتلال، وتفريغ القضية الفلسطينية من محتواها، وإعاقة أي موقف عربي أو إسلامي حقيقي تجاه غزة والمقاومة.
[
الوهابية ورموزها الدينية الذين يقفون إلى جانب اليهود ضد غزة والمقاومة في فلسطين#الحقيقة_لاغير pic.twitter.com/X0zmCN6G1n
— الحقيقة لا غير (@alhaqiqalaghayr) January 19, 2026
]
حتى يتأكد المتابع من أن المشروع الوهابي التكفيري صناعة أمريكية صهيونية، وأنه يُستخدم لاختراق المسلمين وضربهم من الداخل، تتجلى أمامنا شواهد واضحة على كيفية توظيف أمريكا لهذا المشروع في صراعها مع الاتحاد السوفيتي، وفي إسقاط المعسكر الاشتراكي.
فهل ننسى أن أمريكا استخدمت هذه الجماعات في العدوان على ثورة الشعب الإيراني المسلم عام 1979؟ وكيف كانت طبيعة رد الفعل في المؤسسة الدينية الوهابية السعودية؟ ألم تتحرك السعودية بذراعها الوهابية لشن حملات تحريض وتعبئة طائفية وتكفير ضد أبناء الشعب الإيراني، بحجة أن المسلمين السنة يتصدون لخطر المسلمين الشيعة؟
ثم جاء تمويل الحرب العراقية–الإيرانية لمدة ثماني سنوات، وكانت الشعارات تردد “سنة وشيعة”، و“عرب وفرس”، أو “مَجوس”، بينما الحقيقة أن الحرب كانت حربًا أمريكية صهيونية ضد الثورة الإسلامية التي فجرها الإمام الخميني رضوان الله عليه، بمعية الشعب المسلم في إيران.
ومن ثم، في سوريا منذ العام 2011، حركت أمريكا هذه الجماعات الوهابية التكفيرية، لتتحول سوريا إلى ساحة حرب وإسقاط النظام فيها، وتم تسليمها في نهاية المطاف بيد أحد أهم قادة جماعات قطع الرؤوس والذبح، الذين يعملون باسم الجهاد، وباسم القاعدة وجبهة النصرة، بعد أن نجحت أمريكا واليهود في تحقيق أهدافهم في هذا البلد.
وفي اليمن أيضًا، بعد ثورة 21 سبتمبر، وبعد تحرك السعودية لتشكيل تحالف العدوان على اليمن، تُثبت الوقائع أن الجماعات التكفيرية كانت جزءًا من العدوان على اليمن، وأن القاعدة والدواعش كانوا ضمن جبهات المرتزقة في كثير من الجبهات.
يتساءل الكثير: لماذا لا تتحرك الوهابية والجماعات التكفيرية إلا حيث تكون البوصلة الأمريكية؟ أليس هذا دليلًا على أن اليهود والأمريكان نجحوا في استغلال الفراغ الذي تعيشه الأمة، وغياب المشروع الذي يمثل هويتها ومصالحها الحقيقية، لقد استغل الأعداء ذلك الفراغ، وزرعوا مشاريع هدامة، باسم الدين، وكان ولا يزال المشروع الوهابي والتكفيري أخطر مشاريع الهدم الأمريكية والصهيونية.
وفي هذه المرحلة، تشهد السعودية تحولًا نحو الإلحاد، بعد أن أدى الفكر التكفيري دوره ووظيفته خلال مئة عام سابقة، وفي الوقت الذي لا يزال هذا الفكر يُستخدم من قبل الأمريكيين واليهود وعملائهم في بلدان كثيرة من العالم، باتت السعودية تحتاج اليوم إلى مشروع مختلف، على النقيض تمامًا من مشروع التجدد الوهابي التكفيري، وهو مشروع الإلحاد، مشروع التغريب، مشروع لاديني قائم على إسقاط مفهوم الأخلاق والقيم والدين.
وهذا ما يظهر في بعض حفلات الترفيه في السعودية التي وصلت إلى مستوى صادم غير متوقع، لا يحدث حتى في دول الغرب، فقد كان منع المرأة من قيادة السيارة أمرًا متداولًا في السعودية، فجأة يُطلب منها أن تتخلع حجابها وتغيّر مظهرها، وتتحول إلى امرأة “عصرية” كما يصفون.
إن التحول الذي تشهده السعودية ليس عاديًا ولا طبيعيًا، بل هو مشروع جديد يفرض على المجرم محمد بن سلمان الانقلاب على الفكر والمشروع الديني الوهابي، ونشر الإلحاد والكفر في بلاد الحرمين، تحت مسمى “الانفتاح والترفيه ومحاربة التشدد”، رغم أن السعودية كانت من رعاته ومموليه، ومن يعمل على نشره في أنحاء العالم، خدمة للمشروع الصهيوني والأمريكي.
[
المفكر المسعري: “محمد بن سلمان وأبوه صهاينة”#الحقيقة_لاغير pic.twitter.com/eIyuZy4qsf
— الحقيقة لا غير (@alhaqiqalaghayr) January 19, 2026
]
صحيح أن آل سعود يبدون ظاهرًا ديانةً وإسلامًا وخدمةً للحرمين، لكن الواقع والممارسات تُظهر الباطن الحقيقي، كما وصفه الباحث المسعري، الذي قال إنهم “خدام للصهاينة” بما يعبر عنه الواقع على الأرض، فقد أكد كثير من السعوديين أن محمد بن سلمان وأبيه ملحدان، وأنهما أعداء للدين، لكنهم لا يستطيعون إعلان ذلك بشكل صريح، فيلجؤون إلى التدرج في ما يمارسونه، وهو ما تؤكده الوقائع على أرض الواقع.
وفي المقابل، نُلاحظ آثار ونتائج المشروع القرآني في اليمن، الذي أسسه ورسم معالمه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، وتبرز تلك النتائج في خطاب السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- الأخير، عندما أشار إلى نقطة مهمة تبرهن على ما حققه المشروع القرآني.
وكذلك، أشار إلى زيارة وزير الخارجية الصهيوني إلى أرض الصومال، والتي ربما لم ينتبه إليها الكثيرون إلا عندما أعلن عنها الإعلام الصهيوني، لكن الحقيقة أن وزير خارجية العدو وصل إلى الصومال متسللًا ومتخفيًا، بطرق تمويه وسرية.
السؤال هنا: لماذا؟ ما الذي أجبر العدو الإسرائيلي أن يتخفى؟ وهل يعتبر العدو الإسرائيلي أي بلد عربي أو حكومة أو نظام أو جيش عربي في المنطقة قويًا بما يكفي ليخاف منه، فيتخفى ويتهرب ليصل إلى الصومال سرًا، ثم يعود سرًا، ثم يُعلن عن الزيارة بعد ذلك؟
[
الزيارة السرية لوزير خارجية العدو إلى أرض الصومال#الحقيقة_لاغير pic.twitter.com/IpxweclLtK
— الحقيقة لا غير (@alhaqiqalaghayr) January 19, 2026
]
الزيارة السرية لوزير خارجية العدو الصهيوني إلى الصومال تُعد فضيحة بمعنى الكلمة، فلو أن العدو لم يعلن عنها لكان أفضل له، لكن الله يستدرجهم إلى مواقف تُظهر حجم وتأثير الموقف اليمني، وتؤكد أن هذا الموقف أرسى معادلات وحقق نتائج ثابتة على الأرض.
الموقف اليمني لم يكن موقفًا مؤقتًا خلال أيام “طوفان الأقصى” ثم ينتهي الأمر، بل هو موقف أرسى معادلات ثابتة، واليوم يدرك العدو الإسرائيلي ذلك ويعترف به من خلال مواقفه وسياساته وتصرفاته، ولهذا اضطر العدو إلى التسلل والتخفي، خوفاً من الشعب اليمني وقواته المسلحة، وتأكيد السيد القائد على ثبات هذا الموقف واستهداف أي تمركز أو وجود صهيوني في أرض الصومال، وهو ما جعل الصهيوني يتسلل مثل اللص، ثم يهرب ويعود، ثم يُعلن عن الزيارة لاحقًا. وهكذا، فإن الزيارة فضحت العدو أكثر مما حاول هو استغلالها وتوظيفها، لأنها كشفت مدى قلق الكيان الصهيوني وخوفه، وكم أن موقف اليمن يمثل حسابًا كبيرًا لدى العدو.
