الإعلام الصهيوني يواصل حديثه عن إغلاق اليمن لميناء أم الرشراش ويحذر من تداعيات كارثية مع فشل إعادة تشغيله
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 يناير 2026مـ – 2 شعبان 1447هـ
ما تزال أصداء الحصار البحري اليمني وتداعياته حاضرة بقوة في الاقتصاد الصهيوني، بالتوازي مع استمرار حديث الإعلام الإسرائيلي عن ميناء أم الرشراش (إيلات) المغلق بأمر اليمن.
وفي تقرير جديد للقناة الـ14 الصهيونية، قالت فيه إن “إهمال ميناء إيلات مستمر منذ أكثر من عامين بسبب الحصار اليمني خلال حرب غزة، مع غياب أي جهة حكومية تتحمل المسؤولية”، في تأكيد على انعدام أي خيارات لدى العدو لترميم هذه الأزمة، على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على توقف العمليات اليمنية.
وأضافت القناة الصهيونية: “لم ننتصر، هذه حقيقة، وقد تحولت قضية ميناء إيلات إلى تذكار مؤلم نتيجة الحصار اليمني خلال حرب غزة”.
ونقلت عن ما يسمى رئيس اللجنة المالية بـ”الكنيست” قوله: إن “الحكومة تخلت عن ميناء إيلات ولقد فشلنا ولا توجد وزارة حكومية مستعدة لتحمل المسؤولية والمساعدة”.
وبالتوازي مع إفلاس الميناء وإغلاقه، حذرت القناة الصهيونية من “اقتراب فصل 130 عاملا في ميناء إيلات وتضرر الصناعة الإسرائيلية بأكملها بسبب فشل الحكومة في تنفيذ مخطط دعم الميناء”.
وتؤكد هذه التصريحات أن المعادلة التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية تتسم بديمومة متواصلة تلقي بكل ثقلها على الاقتصاد الصهيوني في حالتي السلم والحرب.
ويأتي هذا التقرير بعد أقل من يومين على تقرير مشابه لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أكدت فيه أن ميناء أم الرشراش “إيلات”، الاستراتيجي الجنوبي، يواجه أزمة هي الأعنف في تاريخه، فـ”على مدى أكثر من عامين، أدت الأضرار المتكررة في خطوط الملاحة المؤدية إلى البحر الأحمر، والعمليات اليمنية على السفن، والاضطرابات الجيوسياسية، إلى شلل شبه كامل في حركة الميناء”.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين الفائت: إنّ “العمال يصلون صباح كل يوم إلى الأرصفة الخاوية، مستعدين لأداء مهامهم، لكن السفن لا تصل”، و”انخفضت إيرادات الميناء، التي كانت تبلغ سابقاً نحو 240 مليون شيكل سنوياً، إلى الصفر تقريباً؛ بينما بلغت مساعدات الحكومة 15 مليون شيكل”.
وأشارت إلى أن ما يسمى الاتحاد العام لنقابات العمال، “الهستدروت”، وعد بـ”تقديم 5 ملايين شيكل إضافية لتجنب تسريح العمال”، إلا أنها لم تصل بسبب فضيحة “تبادل المصالح” التي يُشتبه في تورط رئيسها أرنون بار ديفيد فيها.
ولفتت إلى أنّه منذ سيطرت صنعاء على إحدى السفن المتجهة إلى ميناء أم الرشراش “إيلات” في نوفمبر 2023م، توقفت أنشطة الميناء بالكامل، وجاءت هذه الأزمة بعد أن سجل الميناء رقمًا قياسيًا في عدد السيارات الواردة إليه بحلول أكتوبر من العام نفسه، حيث بلغ نحو 150 ألف سيارة، مع توقعات بوصول نحو 15 ألف سيارة أخرى.
وأكّدت الصحيفة أنّه “في 7 أكتوبر أعلنت الدولة أيضًا عن استعداد ميناء إيلات لتقديم المساعدة لموانئ حيفا وأشدود الأخرى المهددة؛ إلا أنّ الحوثيين، الذين لم يتوقع أحد تدخلهم، قلبوا الموازين وتمكنوا من شلّ حركة الميناء الجنوبي”.
ونقلت عن “باتيا زعفراني”، نائبة رئيس الشؤون المالية في الميناء، القول: “في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023م، اختطف الحوثيون سفينة كانت في طريقها إلى الميناء. وتوقفت شركتان تعملان معنا، وهماNYK وZIM، عن إرسال سفنهما إلى هنا لعدة أشهر. ظننا أن الأمور ستسير على ما يرام وأن الدولة ستساعدنا. بعد ثلاثة أشهر، بدأنا نفكر في مصير موظفينا. فكرنا في نقلهم مؤقتًا للعمل في موانئ أخرى لمساعدتها في تخفيف أعباء العمل فيها مع الحفاظ على وظائف موظفينا، لكن هذه الفكرة لم تنجح، وفي النهاية طلبنا من الدولة المساعدة. 15 مليون شيكل، وهو مبلغ يكفي لشهرين فقط”.
وأعرب “آفي هورمارو”، رئيس مجلس إدارة ميناء أم الرشراش “إيلات” والرئيس التنفيذي لمجموعة نقاش، عن غضبه إزاء سلوك الدولة تجاه الأزمة التي يمر بها الميناء جراء الحرب، قائلاً: “لقد أهملت الحكومة الإسرائيلية ميناء إيلات، تبذل وزارة النقل قصارى جهدها، لكن الوزارات الحكومية الأخرى لا تُبدي اهتماماً بالميناء، وكما نسوا كريات شمونة، فقد أهملونا أيضاً، هذا هو الوضع. إنه لأمرٌ عبثي، مجموعة من الإرهابيين تُقرر نيابةً عن (إسرائيل) ما إذا كان لها ميناء جنوبي أم لا. نحن لا نُدير البحر الأحمر. الدولة هي المسؤولة عن ضمان بقاء هذا الممر مفتوحاً”.
وأوضحت “يديعوت أحرونوت” أن أهمية توقف عمليات ميناء إيلات لفترة طويلة لا تقتصر على المستوى الوطني فحسب، بل تمتد لتشمل المستهلك أيضاً؛ فعلى مر السنين، رسخ ميناء إيلات مكانته كبوابة رئيسية لاستيراد السيارات من الشرق، بما فيها السيارات الصينية التي تتصدر مبيعات السيارات في كيان الاحتلال، ومنذ توقف العمليات، انتقل استيراد هذه السيارات إلى موانئ حيفا وأشدود؛ مما أدى إلى تأخيرات وازدحام في النقل، فضلاً عن مشاكل في التخزين، وكل ذلك يزيد من تكلفة عملية الاستيراد، والتي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف عند رغبته في شراء سيارة جديدة.
وأشارت إلى أنه “عُقدت صباح أمس الاثنين، جلسة استماع طارئة في لجنة المالية بالكنيست لمناقشة وضع الميناء، حيث اتضح أن الخطة الحكومية التي قُدّمت قبل شهرين فقط، والتي تضمنت دعم سفن نقل السيارات وتسريع طلبية الاستيراد، لم تُنفّذ على الإطلاق”.
وأوضح ممثلو “الحكومة” أنه نظرًا لقرار عدم تمديد الامتياز للشركة المشغلة، فقد توقف العمل بالخطة قبل حتى بدء المناقشات المهنية لتنفيذها، وقال مدير عام الميناء، “جدعون غولبار”، في جلسة الاستماع: “منذ نوفمبر، لم تُجرَ أي مناقشة تقترب من تنفيذ الخطة، وفي الوقت نفسه تلقينا رسالة من وزارتي المالية والنقل تُبلغنا فيها بعدم تمديد امتيازنا”.
ويقول الرئيس التنفيذي للميناء “جدعون غولبار” للصحيفة: إنهم فوجئوا بقرار الحكومة عدم تمديد الامتياز، وفي حديث مع موقع “واي نت” الإلكتروني، يصف حقيقة الانهيار قائلاً: “كنا نظن أن هذا الركود سيستمر شهراً أو شهرين. واصلنا دفع رواتب الموظفين، حتى عندما كان الدخل شبه معدوم، ولكن بدون طلبية استيراد، لن نتمكن من الصمود لثلاثة أشهر أخرى. هناك حدٌّ لقدرة أصحاب الموانئ على تمويل خسائر بعشرات الملايين بأنفسهم”.
وفي المقابل، تواجه حكومة الإجرام انتقادات داخلية بأنها تتعامل مع الميناء باعتباره “قضية هامشية” رغم انعكاساته الاقتصادية الكبيرة على جنوب فلسطين المحتلة. ويخشى خبراء الاقتصاد الصهاينة أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى إغلاق الميناء نهائيًا وفقدان مئات الوظائف؛ مما يضيف عبئًا جديدًا على الاقتصاد الذي يعاني أصلًا من آثار الحرب.
