وُلدت تحت الحصار.. “دعاء قشطة” الغزّية تصارع الاختناق في أول أنفاس الحياة

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 يناير 2026مـ – 2 شعبان 1447هـ

لم تحصل الرضيعة الغزية دعاء قشطة على رفاهية البكاء الأول، ولا على دفء صدر أمّها كما يفعل سائر الأطفال عند الولادة.

منذ لحظاتها الأولى، دخلت في معركة غير عادلة مع الحياة، داخل غرفة عناية مكتظة في مستشفى ناصر جنوبي قطاع غزة، حيث أصبح كل نفس يخرج من صدرها الصغير انتصارًا مؤقتًا على الموت.

وُلدت دعاء وهي تعاني من تورم حاد وخطير في منطقة الحلق، يمنعها من التنفس الطبيعي ويهدد حياتها منذ البداية.

جسدها الغضّ، المثقل بالخطر، لا يقوى على مقاومة التشوه الخلقي النادر الذي أصاب مجرى تنفسها، فيما تقف الأجهزة الطبية المحدودة حاجزًا هشًا بينها وبين الاختناق.

أطباء المستشفى وصفوا حالتها بأنها من أخطر التشوهات الخلقية، المرتبطة بظروف الحمل القاسية التي فرضتها الحرب والحصار.

يقول أخصائي طب الأطفال في مستشفى ناصر، الدكتور أسعد النواجحة، لـ صحيفة (فلسطين)، إن حالة دعاء ناتجة عن خلل أثناء تكوّن الجنين داخل الرحم، مشيرًا إلى أن سوء التغذية، والضغط النفسي الشديد، والنزوح المتكرر الذي تعرّضت له الأمهات خلال العدوان الإسرائيلي، تُعد من أبرز الأسباب المؤدية لمثل هذه الحالات.

وأوضح النواجحة أن التشوه يتمركز في منطقة الرقبة (المنطقة السادسة)، ويظهر على شكل ورم في الأوعية الدموية مع تكيّس خطير، لافتًا إلى أن الورم مرشّح للنمو مع الوقت، وقد يؤدي في أي لحظة إلى انسداد مجرى التنفس أو الضغط على الأعصاب، ما يجعل حياة الطفلة مهددة على مدار الساعة.

ورغم محاولات الطواقم الطبية التدخل بما هو متاح، يؤكد الطبيب أن المنظومة الصحية المنهكة في غزة عاجزة حاليًا عن إجراء الجراحة الدقيقة التي تحتاجها دعاء، في ظل النقص الحاد في الأجهزة والإمكانات الطبية، نتيجة الحصار واستهداف المستشفيات.

ويضيف: “في ظروف طبيعية، يمكن علاج مثل هذه الحالات جراحيًا في مراكز طبية متقدمة خارج قطاع غزة، لكن استمرار إغلاق المعابر ومنع التحويلات الطبية يحرم دعاء من حقها الأساسي في العلاج، والتدخل الجراحي العاجل هو الخيار الوحيد لإنقاذ حياتها”.

منذ ولادتها، لم تغادر دعاء سريرها في قسم الأطفال والعناية المركزة، موصولة بأجهزة التنفس، تراقبها أعين الأطباء بقلق دائم، فيما تعيش عائلتها ثقل الانتظار، في سباقٍ قاسٍ مع الزمن، لا تملك فيه سوى الدعاء.

قصة الرضيعة دعاء ليست حالة طبية فردية، بل واحدة من عشرات القصص الصامتة التي تكشف كيف تمتد آثار الحرب إلى ما قبل الولادة، وتلاحق الأطفال في أول أنفاسهم، لتصنع من الحصار شريكًا مباشرًا في الخطر.

وبين تشخيصٍ معروف وعلاجٍ ممكن، تواصل دعاء اليوم معركتها بين الحياة والموت، رهينة القيود، حيث يتحول كل نفس إلى نداء استغاثة.
وحتى يُفتح هذا الحاجز، تبقى دعاء شاهدةً صغيرة على حربٍ لا تكتفي بسلب الحاضر، بل تمتد لتخنق المستقبل في مهده.