السعودية تفتح ملف السجون السرية للإمارات في مطار الريان.. الخلافات تفضح وجه المحتل القبيح
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 يناير 2026مـ –30 رجب 1447هـ
تتكشف حقيقة جرائم الاحتلال الإماراتي السعودي في المحافظات المحتلة من يوم إلى آخر، لكن هذه المرة تأتي على لسان الأعداء أنفسهم.
وخلال الأيام الماضية كثفت وسائل إعلام سعودية تغطيتها لحضرموت، مؤكدة وجود سجون سرية للإمارات في مطار الريان وغيره، لتؤكد ما كانت تذهب إليه الكثير من المنظمات الحقوقية عن تعذيب وممارسات لا إنسانية في هذه السجون.
وكشفت وسائل الإعلام السعودية عما سمتها معلومات موثّقة، مدعومة بالصور والوثائق والفيديوهات، عن إنشاء معتقلات تحت الأرض بعمق يصل إلى 15 متراً، وبأطوال تمتد لعشرات الأمتار، في مواقع سيادية وحيوية جرى تحويلها إلى مسالخ بشرية، أبرزها مطار الريان، وميناء الضبة، ومنشأة بلحاف.
وصُمّمت هذه الأقبية وفق هندسة قمعية ذات طابع عسكري، تهدف إلى الإفلات من رصد الأقمار الاصطناعية ولجان التفتيش الدولية، وعزل المختطفين عزلاً كاملاً عن العالم الخارجي تحت طبقات كثيفة من الخرسانة والرمال، إلى جانب التمويه الجغرافي عبر توزيع السجون بين السواحل والمناطق كثيفة الأشجار لضمان سرية عمليات القمع والإخفاء القسري.
وما يجري في حضرموت وشبوة ومأرب والساحل الغربي وبقية المحافظات المحتلة جزء من التاريخ الأسود للإمبريالية الأمريكية، وامتداد مباشر لمدرسة التعذيب والاحتلال، فالاحتلال الإماراتي والسعودي الحديث، الذين هما أدوات وظيفية للمشروع الصهيوأمريكي التوسعي في المنطقة، يعيدان تطبيق السيناريوهات ذاتها التي مورست بحق الشعب العراقي، من الإيهام بالغرق، والصعق بالكهرباء، والاعتداءات الجسدية والنفسية، والإبادة تحت التعذيب، في محاولة لكسر إرادة الأحرار وتطويع المجتمع الرافض للاحتلال.
ويعيد الغزاة الجدد لليمن الإماراتيين والسعوديين إنتاج سياسة عسكرة الأعيان المدنية، عبر تحويل المطارات والمنشآت النفطية والغازية إلى مراكز اعتقال، تماماً كما حوّل الاحتلال الأمريكي وأدواته “داعش” و “القاعدة” القصور الرئاسية والمنشآت الحيوية في بغداد إلى سجون سرية تديرها أجهزة الاستخبارات وشركات المرتزقة.
وفي مفارقة فاضحة تكشف هذه التغطية الإعلامية عن حجم الصراع داخل معسكر العدوان، حيث جاءت الاعترافات هذه المرة من داخل مطبخه الإعلامي؛ فقد نشرت صحيفة “عكاظ” السعودية تفاصيل تؤكد تورط قيادات أمنية موالية لأبو ظبي في إدارة هذه المعتقلات، وعلى رأسهم المدعو “أبو علي الحضرمي”.
كما أقرت مصادر موالية للاحتلال بوجود مخازن متفجرات داخل مطار الريان، كانت معدّة لتنفيذ عمليات اغتيال وتصفيات جسدية داخل حضرموت، إلى جانب اعتماد الاحتلال على مرتزقة من “أحداث وسفهاء أحلام”، ومنحهم رتباً وهمية عبر تطبيقات التواصل لاقتحام المنازل وترويع النساء والأطفال.
وخلال التغطية تم توثيق أسماء العشرات من المخفيين قسراً منذ عام 2016م، وسط ترجيحات بوجود مقابر جماعية لضحايا قضوا تحت التعذيب في أقبية الموت.
ولا تقتصر هذه الجرائم على حضرموت، بل تمتد من مأرب المحتلة إلى عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة قوى الغزو، حيث تُدار سجون سرية بتمويل وإشراف مباشر من ضباط سعوديين وإماراتيين، في إطار سياسة “الأرض المحروقة” وانتهاك الكرامة الإنسانية، التي ينتهجها المستعمر الجديد لإخضاع الشعب اليمني وكسر إرادته الحرة.
وتؤكد الوقائع الدامغة على أن جرائم الاحتلال السعودي الإماراتي بحق الشعب اليمني في المحافظات المحتلة هي وجه آخر لنازية القرن الحادي والعشرين، وأن الرهان على منظمات دولية صمّاء أو على “شرعية” الفنادق هو رهان خاسر.
وإذا كانت السعودية تتباهى بأنها تفضح الإمارات وجرمها في اليمن، فإنها تخفي ما يمارسه الاحتلال السعودي من فضائع وجرائم وتعذيب لا انساني في سجونها ضد أحرار اليمن، فهي نسخة سوداء من الإمارات، ومن محاسن القدر أن هذه الفضائح تأتي باعترافات العدو نفسه.
وستتحول السجون، التي شُيّدت في باطن الأرض لإخفاء الحقيقة، بإذن الله إلى شواهد إدانة وفضيحة تاريخية، ولن تزيد أبناء اليمن إلا ثباتاً وإصراراً على خيار الجهاد في سبيل الله وخوض معركة التحرير لكل شبر من الأراضي اليمنية، وتطهيرها من الغزاة والمحتلين وأدواتهم العميلة، وطرد آخر جندي محتل من أرض الإيمان والحكمة.
