استفزازات “ترامبية” وردود أوروبية متصاعدة.. “غرينلاند” تثير انقسامات “ناتوية” غير مسبوقة
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
19 يناير 2026مـ –30 رجب 1447هـ
تقرير || نوح جلّاس
تصاعدت ردود الفعل الأوروبية إزاء الاستفزازات الأمريكية، ما يؤكد أن توجّه المجرم ترامب نحو “غرينلاند” من شأنه أن يعمّق الانقسامات الأمريكية-الغربية بشكل غير مسبوق.
ومنذ أن أعلن المجرم ترامب صراحةً نيّة الولايات المتحدة السيطرة على الجزيرة الأكبر في العالم لاعتبارات اقتصادية واستراتيجية تعوّض الإخفاقات الأمريكية في هذين الجانبين، نشبت المخاوف الأوروبية الممزوجة بخلافات صريحة مع واشنطن.
ردود سياسية على لسان الرؤساء الأوروبيين ورؤساء الحكومات في القارة العجوز، مقابل استفزازات كلامية “ترامبية”، أسفرت مبدئياً عن انسحابات أمريكية بالجملة من عشرات المنظمات المرتبطة بالاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى التلميح بمنظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
تلميحات المجرم ترامب بالانسحاب من “الناتو” ومعايرة الأوروبيين بالضعف حال غياب الولايات المتحدة من هذا الحلف، وقوله إن الناتو يساوي صفراً من دون أمريكا، وقوله إن الأوروبيين أضعف من أن يمنعوه من “غرينلاند”، زادت من حدة التلاسنات الأوروبية في مقابل الاستفزازات الأمريكية.
وكان من أبرزها تصريحات رئيسة وزراء إيطاليا التي ردت على ترامب ضمنياً بالتأكيد على أن عصب القوة الأمريكية يرتكز على الانتشار الواسع لقواعد واشنطن في دول الاتحاد الأوروبي، ومن دون هذا الانتشار لا مجال للحديث عن القوة والهيمنة الأمريكية في المسرح الدولي والعالمي.
الأمر لم يقف عند تبادل التصريحات، حيث أقدم ترامب على رفع منسوب الصراع على الجزيرة إلى مستوى فرض الرسوم الجمركية على الدول الداعمة لحرمان واشنطن من “غرينلاند”، في خطوة أكثر استفزازية تكشف أن الرئيس الأمريكي يعيش حالة من الهوس في محاولة لإظهار الولايات المتحدة في موقف المتحكم بكل شيء، منتشيًا باختطاف مادورو وزوجته على مرأى ومسمع من العالم، ومتناسيًا في الوقت ذاته السقطات المدوّية التي مني بها أمام اليمن وإيران.
هذه الغطرسة قوبلت أيضاً باستنفار أوروبي رفيع المستوى، إذ وصل هذا الاستنفار إلى المستويات الرئاسية في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، حيث تتداعى باريس وبرلين وعواصم أخرى لردم فوهة “الرسوم الجمركية” التي هدأ الحديث عنها مؤخرًا بعد موجة جنونية قادها ترامب مطلع العام الجاري وكادت تفضي إلى حرب اقتصادية عالمية.
كما تضمنت هذه المواقف ردودًا صريحة بأن ما يفعله ترامب لا يعدو كونه جنونًا، غير أنه في الوقت ذاته يعتبر مفتاحًا لخلافات أمريكية أوروبية غير مسبوقة.
وفي سياق تتابع الردود الأوروبية التي تشير إلى حجم الانقسام في الصف “الناتوي”، أدلى رئيس المجلس الأوروبي “أنطونيو كوستا” الليلة بسلسلة من التصريحات المؤكدة على أن أطماع ترامب ستكون مصحوبة بمغامرات عدّة.
كوستا جدّد التأكيد على أن المشاورات الأوروبية بشأن غرينلاند تتجه نحو المزيد من القوة والوحدة والتضامن بين دول القارة العجوز، مبديًا تضامنًا كبيرًا مع الدنمارك وغرينلاند يتجاوز البيانات الكلامية إلى الموقف العملي.
وأضاف أن “الرسوم الجمركية تقوّض العلاقات العابرة للأطلسي وتتعارض مع اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة”، في إشارة إلى أن الخلافات قد تتوسّع إلى نقاط متعددة في الجوانب التجارية والاقتصادية بشكل عام.
وفي رسالة تنذر باضطرار الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مستويات ردع أكبر إذا لزم الأمر، قال رئيس المجلس الأوروبي إنهم “مستعدون للدفاع عن أنفسهم في مواجهة أي شكل من أشكال الإكراه”، وهذه الرسالة قد تفتح الباب أمام غرور “ترامبي” أكبر، واستفزازات في مستويات أعلى تعمّق الخلاف بين الحلفاء الذين لطالما اجتمعوا عند نهب شعوب العالم واحتلال بلدانها.
معطيات وردود فعل متتالية وأحداث متسارعة، وملفات أخرى متشابكة في نطاق واسع من المنطقة والعالم، يجمعها عامل مشترك متمثل في العربدة الأمريكية التي يقودها ترامب بعقلية التاجر الذي يدير حساباته على مبدأي الربح والخسارة والتكلفة والعائد من منظور مالي اقتصادي، متجاهلًا الخسائر والأرباح في الجوانب الاستراتيجية والسياسية على المديات القريبة والمتوسطة.
