الجاهزية الإيرانية والردع الشعبي يُفشلان رهانات واشنطن رغم التصعيد العسكري

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

19 يناير 2026مـ –30 رجب 1447هـ

فرضت الجهوزية العسكرية والأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب الحضور الشعبي الواسع، معادلات ردع جديدة حالت دون تنفيذ الولايات المتحدة أي عدوان مباشر، رغم استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة ورفع الكيان الإسرائيلي مستوى التأهب.

وشهدت الفترة الماضية إرسال واشنطن تعزيزات عسكرية إضافية شملت حاملات طائرات وأصولًا متقدمة، بالتوازي مع تكثيف الكيان الإسرائيلي تدريباته على منظوماته الدفاعية، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء سبقت مواجهات سابقة في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والإعلامي الإيراني محمد غروي إن الولايات المتحدة ما تزال تعتمد سياسة المراوغة والضغط النفسي، معتبرًا أن التهديدات الأمريكية المتكررة لا تعكس بالضرورة استعدادًا فعليًا لشن عدوان، بل تندرج في إطار الحرب النفسية، كما حدث خلال فترة الاضطرابات الداخلية في إيران.

وأوضح غروي أن ما حال دون تنفيذ أي عدوان لم يكن غياب الحشود العسكرية الأمريكية، بل وجود عوامل ردع حقيقية، أبرزها الجهوزية الإيرانية العالية، ونشر بطاريات الصواريخ، وتفعيل منظومات الدفاع الجوي، ورفع مستوى الاستعداد الأمني والعسكري إلى أعلى درجاته.

وأشار إلى أن الحشود الشعبية المليونية التي خرجت في إيران أسقطت المزاعم الأمريكية بشأن دعم «الشعب الإيراني»، مؤكدًا أن هذه المشاركة الواسعة وجّهت رسالة واضحة بوحدة الموقف الشعبي في مواجهة أي تهديدات خارجية.

وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول تراجعه عن خيار العدوان، رأى غروي أن هذه التصريحات تعكس إدراك واشنطن لحجم الخسائر المحتملة التي قد تتكبدها قواتها وحلفاؤها في المنطقة في حال اندلاع مواجهة مع إيران، مشيرًا إلى أن الرسائل الإيرانية، العلنية والمبطنة، وصلت بوضوح إلى صانع القرار الأمريكي.

ولفت غروي إلى أن الولايات المتحدة أبقت مختلف السيناريوهات مفتوحة، سواء التراجع أو التأجيل أو توجيه ضربة مفاجئة، إلا أن إيران، بحسب تعبيره، تتعامل مع الوضع على أساس الجهوزية الدائمة، معتبرًا أن كل يوم تأجيل يشكّل مكسبًا سياسيًا وشعبيًا وعسكريًا وأمنيًا.

وختم غروي بالتأكيد على أن أخطر ما واجهته إيران خلال المرحلة الماضية كان محاولة استثمار الاضطرابات الداخلية، غير أن هذا السيناريو فشل، مشددًا على أن أي تهديدات مقبلة، مهما كانت طبيعتها، لن تكون بمستوى ما جرى تجاوزه.