الصباح: ما يُسمّى مجلس السلام في غزة بوابة أمريكية لفرض الوصاية

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

19 يناير 2026مـ –30 رجب 1447هـ

في قراءةٍ تحليلية لمسار الترويج الأمريكي لما يُسمّى «مجلس السلام من أجل غزة»، أكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن هذا الطرح يستهدف قطاع غزة باعتباره مدخلاً لمشروعٍ أوسع يعيد تشكيل النظام الدولي وفق الإرادة الأمريكية، ويفرض وصاية خارجية، ويعمل على تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني والسيادي، في سياق هجمة يقودها الرئيس ترامب على منظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأوضح الصباح، في حديثه اليوم لبرنامج صدى الخبر على قناة المسيرة، أن المشروع المطروح يتجاوز عناوين الإعمار والسلام، ويتجه نحو إنشاء منظومة بديلة عن الأمم المتحدة، تقوم على الانتقائية والخضوع، وتقصي كل طرف لا ينسجم مع الشروط الأمريكية.

واعتبر أن هذا المجلس يندرج ضمن مشروع «اتفاقية أبراهام» الهادف إلى إنشاء حلف أمني جديد يؤدي دوراً موازياً لحلف الناتو، ويضم دولاً تقبل بالدور الوظيفي الذي ترسمه واشنطن.

وأشار إلى أن آلية عمل المجلس تكشف طبيعته الحقيقية، حيث تُتخذ القرارات بالأغلبية المشروطة بموافقة الولايات المتحدة، بما يعني احتكار القرار ومنح واشنطن حق التعطيل المنفرد، إضافة إلى فرض مبلغ مليار دولار ثمناً للعضوية الدائمة، في خطوة تعكس توجهاً لإقصاء الدول الفقيرة والصغيرة وتحويل المجلس إلى أداة لإدارة العالم بإرادة أمريكية.

وحذّر الصباح من توظيف ملف إعادة الإعمار كوسيلة ابتزاز وإخضاع، مؤكداً أن الخطة الأمريكية تقوم على إفراغ غزة من سكانها وتدمير ما تبقى من بنيتها العمرانية، وهو ما ينفذه كيان العدو الصهيوني عملياً عبر القصف المتواصل واستهداف النازحين.

كما أشار إلى أن ما يُسمّى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» فُرضت عليها قيود تمنع استخدام اسم فلسطين أو رموزها، في مسعى لقطع الصلة بين غزة والقضية الوطنية الفلسطينية، وفرض شروط خطيرة تتقدمها مسألة نزع السلاح، وتسليم الجثث، ومنح كيان العدو الصهيوني حرية الحركة الأمنية والعسكرية داخل القطاع.

وتنسجم هذه القراءة مع ما عكسته عناوين الصحافة العالمية والعبرية والعربية، التي أظهرت حجم التباينات والقلق الدولي من هذا الطرح، فقد تحدثت وول ستريت جورنال عن خلافات بين كيان العدو الصهيوني والولايات المتحدة حول دور تركيا وقطر، فيما أشارت الوفيغارو الفرنسية إلى تشكيك الكيان في تركيبة المجلس.

كما أبرزت صحف أمريكا اللاتينية مثل فولها دي ساو باولو ولاجورنادا اتساع الدعوات الأمريكية وتريث دول عدة تجاه الانضمام، في حين حذرت القدس العربي من تغييب التمثيل الفلسطيني وأمركة الملف، وكشفت الصحافة العبرية عن غضب مجرم الحرب نتنياهو ومحاولاته الظهور بمظهر المعترض ضمن مشهد وُصف على نطاق واسع بالاستعراضي.

ويأتي الترويج لما يُسمّى «مجلس السلام في غزة» في ظل عجز كيان العدو الصهيوني عن كسر إرادة المقاومة، وتصاعد الضغوط الدولية على خلفية جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، واستمرار الخروقات، ومنع دخول المساعدات، ما دفع العدو الأمريكي إلى البحث عن أدوات سياسية جديدة لفرض وقائع مختلفة، تتجاوز الأمم المتحدة، وتعيد إنتاج الهيمنة الأمريكية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الوصاية والاستباحة تبدأ من غزة وتمتد إلى ساحات أخرى.