أبو سراج: لقاء الرياض غير شرعي وهو تكتيك سعودي لتفكيك الانتقالي والتحضير لتصعيد جديد
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يناير 2026مـ – 30 رجب 1447هـ
أكد رئيس المكتب السياسي للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، مدرم حرسي أبو سراج، أن ما جرى اليوم في الرياض يمثل “خطوة تكتيكية” سعودية في مواجهة خطوات تكتيكية إماراتية، محذراً من أن المسار السياسي والعسكري الجاري في المحافظات الجنوبية يمهد عملياً لتنفيذ اتفاق مسقط ولحرب يُحضَّر لها خلال الشهرين القادمين ضد المحافظات الواقعة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى، بدعم أمريكي وإسرائيلي.
وقال أبو سراج في مداخلة على قناة المسيرة، إن الخطوة السعودية في الرياض تأتي في سياق صراع نفوذ مع أبو ظبي، معتبراً أن أطماع الكيان الصهيوني “تدغدغ عواطف البسطاء” من قواعد المجلس الانتقالي تحت شعار القضية الجنوبية واستعادة الدولة، رغم امتلاك تلك القيادات أجندات أخرى.
وأشار إلى التظاهرات التي حشد لها أنصار الانتقالي في الضالع وردفان ويافع وعدن خلال الجمعة الماضية والتي سبقتها، وما رافقها من إحراق العلم السعودي وصور رشاد العليمي وولي عهد الرياض، مشدداً على أن التظاهر يجب أن يكون سلمياً لا قائماً على السب والشتم.
ولفت إلى أن الرياض تحاول الآن استقطاب القاعدة الجماهيرية نفسها التي تعمل عليها أبو ظبي، قائلاً إن “ثمانين في المئة من الموتلات”.
وأوضح أن لقاء الرياض التشاوري جرى بين قيادات من “المجلس الانتقالي المنحل”، وأن الصورة التي بُثت وتداولتها وسائل الإعلام المرئية والمنصات الإلكترونية جرى الترويج لها بكثافة لدى أنصار الانتقالي، في حين تناسوا أن الطائرات السعودية هي التي قصفت الجنوبيين والمدرعات والألوية الجنوبية.
وأضاف أن بعض قيادات الانتقالي في الرياض تحدثوا عن وعود سعودية نقلتها وكالة الأنباء، لكن هذه التصريحات “يكذبها ويدحضها” كثير من قيادات الانتقالي المتواجدين في عدن وبقية المحافظات.
وبيّن أن بقاء قوات الانتقالي قد يكون صحيحاً شكلياً، لكن توزيعها وإخراجها من عدن وأبين ولحج يعني “إفراغها من مهامها ومضمونها” ومن المواقع التي تسيطر عليها، مؤكداً أن الرياض أدركت خطأها السابق وهي الآن تتبنى نهج أبو ظبي في تفكيك قوات الانتقالي تدريجياً، وأن المشهد الذي بُث اليوم “لا يلبي الطموح ولا الطمع”.
وأكد أن لقاء الرياض “لا يمت بأي صلة للحوار الجنوبي الجنوبي”، لأن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار لم تُشكَّل حتى الآن، وهناك خلافات وانشقاقات واسعة حول رئاستها، معتبراً أن ما جرى مجرد “رسالة تهدئة” لأنصار الانتقالي لا أكثر.
وعن طبيعة الخلاف السعودي الإماراتي، قال إنه لم يتراجع بل توسع إقليمياً ليشمل الصومال والسودان وليبيا، وأن جذوره تعود إلى تمدد المجلس الانتقالي في مناطق كانت تحت سيطرة الرياض برعاية إماراتية، ما اعتبرته السعودية تهديداً لأمنها القومي.
وذكر أن أبو ظبي أمدت الانتقالي بسفينتين محملتين بالسلاح دون علم الرياض، وتم قصفهما، وأن السعودية أدركت أن الإمارات كانت تهيئ للانقضاض من حدودها الجنوبية في حضرموت والمهرة بطول يقارب 750 كيلومتراً.
وأضاف أن الخلاف تجلى بقصف الطيران السعودي لأدوات أبو ظبي من المهرة إلى حضرموت وشبوة وعدن والضالع، ما دفع الإمارات بعد تراجع قواتها إلى تحريك الشارع عبر تظاهرات الأسبوعين الماضيين، قبل أن تعود الرياض اليوم للعب على “الوتر الجماهيري” ذاته.
وأكد أبو سراج أن توقيع اتفاق مسقط “لا يمكن أن يتم” في ظل وجود المجلس الانتقالي وأبو ظبي والمنطقة العسكرية الأولى، وأن على الرياض إذا أرادت المضي في الاتفاق أن “تُخلي الساحة من كل القوى العسكرية والميليشيات والسياسية المعارضة”، مشدداً على أن ما يجري حالياً في المحافظات الجنوبية هو تمهيد عملي لتنفيذ الاتفاق.
وحذر من أن “المحتل السعودي والمحتل الإماراتي ومن خلفهم أمريكا وإسرائيل” يحضرون لحرب خلال الشهرين القادمين ضد المحافظات الحرة الواقعة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى، لافتاً إلى أن كثيراً من المحللين والخبراء يؤكدون هذه المعطيات.
ورأى أن المشاركة في اللقاء التشاوري تهدف إلى “شرعنة” هذا التوجه، وتسويق مخرجاته لاحقاً عبر ما يسمى بالحوار الجنوبي الجنوبي، مؤكداً أن المشاركين “سيأتون ليبصموا” على وثائق ومخرجات ليس لهم فيها “ناقة ولا جمل”.
واختتم أبو سراج حديثه للمسيرة، بالقول إن المخطط يتضمن إعطاء حضرموت “وضعاً خاصاً” بعد ضم بعض مديريات شبوة الغازية والنفطية إليها، ونقل مديريات أخرى إلى محافظة مأرب، معتبراً أن كل ما يجري يتجه لخدمة الكيان الصهيوني والعدو الأمريكي، وأن المسار يبدأ باللقاء التشاوري ثم الحوار الجنوبي الجنوبي باعتباره مخرجاً وغطاءً شرعياً لما وصفه بـ“المسرحية” الجارية اليوم في الرياض.
