مجلس سلام المجرم ترامب .. أداة أمريكا الخبيثة لـ “شرعنة جريمة التهجير القسري” من غزة

0

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 يناير 2026مـ – 29 رجب 1447هـ

يُطلّ “مجلس السلام” الذي يروج له مجرم الحرب الأمريكي دونالد ترمب كأحدث حلقة في سلسلة مؤامرات “التصفية” التي تستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، متخفياً خلف شعارات “الإعمار” و”الإدارة التكنوقراطية” بينما يخفي في طياته أنياب مجلس حرب حقيقي.

هذه الهيئة التي ولدت من رحم تحالف مجرمي الحرب “ترمب _نتنياهو”، ليست سوى أداة أمريكية خبيثة تهدف إلى شرعنة جريمة التهجير القسري تحت غطاء دولي وفره قرار مجلس الأمن رقم 2803، حيث يسعى الاحتلال من خلالها إلى تحويل قطاع غزة من خزان للثورة إلى محمية أمنية منزوعة الهوية، تُدار بعقليات “المقاولين” لا القادة الوطنيين، ما يضع القضية الفلسطينية برمتها أمام مقصلة التصفية النهائية.

وتتجلى معالم هذه المؤامرة في محاولة استبدال الحقوق السياسية بوعود اقتصادية واهية، مثل مشروع “ريفييرا غزة” الذي يطرحه جاريد كوشنير، وهو في حقيقته مخطط استيطاني استثماري يطمح إلى تحويل دماء الشهداء وأنقاض البيوت إلى منتجعات سياحية تخدم نخب الاحتلال، متجاهلاً حق العودة وكرامة سكان غزة.

إن العقبة الكبرى التي ستواجه هذا المجلس هي الوعي الشعبي الفلسطيني الذي يدرك أن أي إدارة تكنوقراطية تعمل تحت إمرة واشنطن وكيان العدو الإسرائيلي هي إدارة فاقدة للشرعية والأخلاق، ومهمتها الوحيدة هي “تجميل الاحتلال” وتسهيل عملية إفراغ الأرض من سكانها عبر تضييق الخناق المعيشي والبحث عن “منافذ لجوء” بديلة تحت مسميات إنسانية مضللة.

علاوة على ذلك، يعمل هذا المجلس كخنجر مسموم في خاصرة الوحدة الوطنية، حيث يهدف تصميمه إلى تكريس “الانفصال الجغرافي والسياسي الكامل” بين غزة والضفة الغربية، لقطع الطريق نهائياً على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

ومع العجز المتعمد الذي يفرضه العدو الإسرائيلي على إدخال مستلزمات الحياة الأساسية، بالتزامن مع “تنظيرات” مجلس السلام، فإن هذا يكشف التبادل الوظيفي بين القوة العسكرية الصارمة والدبلوماسية الناعمة؛ فنتنياهو يهدم ويجوع، وترمب يطرح “الإدارة البديلة” كخيار وحيد للنجاة، وهو ما يضع الفلسطينيين أمام خيارين؛ إما القبول بالوصاية والتهجير الطوعي، أو البقاء تحت نير الإبادة المستمرة.

لكن هذه المؤامرة ستصطدم حتماً بجدار الصمود الأسطوري في غزة، حيث لا يمكن لأي لجنة “تكنوقراط” أن تحل محل الإرادة الوطنية الحرة، ولا يمكن لمجلس يُدار من واشنطن أن يقرر مصير شعب يرفض المقايضة على ذرة تراب واحدة.

إن الضمانة الحقيقية لإخفاق هذا المخطط هي أن غزة، التي دُمرت مادياً، لا تزال عصية على الانكسار سياسياً، وأي محاولة لفرض “مجلس إدارة” يعزل القطاع عن عمقه الوطني لن تحصد سوى الفشل، وسيبقى هذا المجلس مجرد هيكل ورقي يخدم أجندة اليمين المتطرف الساعي لتحقيق حلم “أرض بلا شعب” عبر بوابة “سلام كاذب”.