“صعدة الحرب الأولى” للباحث الدرواني.. الكشف عن الحقيقة المفقودة

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

18 يناير 2026مـ –29 رجب 1447هـ

تقرير || أحمد داوود

تعد حرب صعدة الأولى واحدة من أبرز الأحداث المنسية في تاريخ اليمن المعاصر، فعلى الرغم من المظلومية الكبرى لأنصار شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه”، والمواجهة غير المتكافئة في هذه الحرب، وما رافقها من مآس وجرائم رهيبة بحق سكان صعدة من قبل سلطة الخائن علي عبد الله صالح، إلا أن هذه الأحداث ظلت قيد الإهمال والنسيان، وحكراً على رواية سلطة صالح، وهي رواية كُتبت بقوة السلاح، وروّجت لها آلة إعلامية ضخمة، فيما غُيِّب صوت المعتدى عليه، وحُوصرت الحقيقة في بداياتها الأولى.

ويفتح زميلنا الدرواني، وهو أحد ضحايا هذه الحرب الظالمة، نافذة على تلك الأحداث من خلال كتابه الجديد الموسوم بـ “صعدة الحرب الأولى”، والذي يقع في 253 صفحة، موثقاً من خلاله مرحلة مفصلية لأحداث يتشوق اليمنيون لقراءتها، ومعرفة خفاياها الحقيقية، ليقدم للقارئ تاريخاً ناصعاً ليس فيه تهويل ولا تحريف للوقائع، منتصراً لمظلومية أراد نظام الخائن صالح دفنها إلى الأبد.

ويبرز الكتاب فرادته من كونه يسعى لتقديم رواية المعتدى عليه، في مقابل سيل من المؤلفات والدراسات التي كُتبت من منظور الخصوم، سواء من التيار السلفي أو من قوى سياسية اعتمدت رواية السلطة بوصفها حقيقة مكتملة، متجاهلة السياق، والدوافع، والنتائج الإنسانية والسياسية لتلك الحرب.

من هنا، يُقدَّم هذا العمل بوصفه بذرة أولى لسلسلة توثيقية أوسع، تهدف إلى سد فجوة معرفية ظلّت قائمة لسنوات، والإجابة – بالحد الأدنى – عن تساؤلات جمهور محور المقاومة، والمهتمين بالشأن اليمني، والباحثين الذين يقفون على مسافة من الاصطفاف، بحثًا عن فهم أقرب إلى الحقيقة، وأبعد عن الدعاية.. إنه كتاب يُكتب للتاريخ، لا لتبرير موقف، ويُقدَّم بوصفه مساهمة في معركة الوعي، حيث لا تقل الكلمة الصادقة أهميةً عن البندقية في لحظات التحول الكبرى.

ويحوي الكتاب على مقدمة وخاتمة و6 فصول متنوعة، ففي الفصل الأول يتناول الكاتب التحرك الأمريكي للسيطرة على اليمن، مقدماً توثيقاً للتحرك الأمريكي في صعدة من خلال الزيارات العسكرية الأمريكية المكثفة والمحاولات الأمريكية لاختراق التجمعات القبلية وسحب الأسلحة من الأسواق اليمنية بإشراف أمريكي، إضافة إلى قمع التحركات الشعبية المناهضة للسياسة الأمريكية، لينطلق في الفصل الثاني إلى تقديم تعريف واضح للمشروع القرآني التنويري الذي أطلقه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- مقدماً جرعة معلوماتية فريدة عن المشروع ومعالمه ومميزاته، وسماته، وموضحاً أهمية الصرخة ودورها في إحياء الروح الجهادية.

أما في الفصل الثالث، فيقدم الكاتب سرداً تاريخياً موثقاً بالبراهين والأدلة عن مواجهة السلطة للمشروع القرآني والضغوط القبلية والأسرية التي مارستها بحق المنتمين إليه، ابتداءً من فصل المدرسين والموظفين، وإغلاق المدارس، وفصل الطلاب الذين يصرخون بالشعار، وصولاً إلى أساليب التعذيب التي تعرض لها المكبرون (وهم الذين كانوا يهتفون بشعار البراءة من أمريكا وإسرائيل ويتم الزج بهم في سجون الأمن السياسي التابعة لنظام الخائن صالح)، كما يستعرض الحوار بين علماء السلطة والمكبرين، والإجراءات التعسفية التي طالت المنتمين إلى المشروع القرآني، والضغط الاجتماعي والقبلي للحد من انتشاره.

وتميز الفصل الرابع، بنشر مقابلات وتصريحات الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي مع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة خلال الحرب الأولى، وانطلق الزميل الدرواني في الفصل الرابع نحو الحرب الأولى وارهاصاتها، والوسطاء قبل الحرب، معرجاً على ذرائع السلطة لشن الحرب، ومقدماً الأسباب الحقيقية لها، ثم تقديم تفاصيل المعركة، وما رافقها من اعتقالات ووساطاتها وتداعيات.

ويقدم في الفصل الخامس عرضاً مفصلاً بالكشوف لأسماء الذين تم نقلهم أو فصلهم من وظائفهم أو إيقاف رواتبهم، وكشف آخر بأسماء المعتقلين من المكبرين بالشعار، وكشف ثالث بأسماء بعض المدارس المغلقة والمدمرة والمتضررة والمنهوبة والمحولة إلى ثكنات عسكرية قبل الحرب الأولى وبعدها، وكشف رابع بأسماء بعض الذين وقعوا في الأسر أثناء الحرب الأولى، وكشف خامس بالمساجد المدمرة والمتضررة والمنهوبة والمحولة إلى ثكنات عسكرية، ثم كشف بأسماء الذين استشهدوا خلال الحرب الأولى.

وفي الفصل السادس والأخير، ملحق بالوثائق التي حصل على الباحث، ليضعها أمام القراء والباحثين والمهتمين الذين يريدون الكتابة عن الحرب الأولى على صعدة وتاريخها، وبداية المسيرة القرآنية المباركة في المستقبل.

اليمن في قلب المخطط الأمريكي

لا يغفل الكاتب الدرواني عن تدوين بعض الأحداث التي أوصلت إلى الحرب الأولى في صعدة، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، كان اليمن في قلب المخطط الأمريكي، وكان من أبرز أهداف التحرك الأمريكي في اليمن -بحسب الكاتب- دفعها للتطبيع العلني مع كيان العدو الإسرائيلي، لافتاً إلى أن هذا التوجه ظهر جلياً منذ العام 1994م، ومطلع العام 2000م، وأن السلطة حينها استجابت لذلك التوجه، وذلك من خلال مجموعة من المؤشرات، ومنها:

1- توافد السياح الصهاينة إلى اليمن ودخلوهم بجوازات سفر صهيونية إلى مدينة عدن، وتخلل ذلك عودة أسر يهودية إلى عدن بعد أن كانت تركت وهاجرت إلى فلسطين المحتلة قبل عقود.

2- وجود حركة استقطاب للنخب الثقافية للترويج للتطبيع في عدن.

3- توالت بعد ذلك الأفواج السياحية الصهيونية إلى عدن وصنعاء والمحويت وصعدة، ومنها أول فوج سياحي “إسرائيلي” يصل إلى صنعاء عبر أديس أبابا.

4- عقد اللقاءات السرية للسلطة مع مسؤولين صهاينة، ومنها لقاء الرئيس صالح مع مندوب الكيان الإسرائيلي في الأمم المتحدة الحاخام “يهودا لنكري” ومصافحته، خلال زيارة صالح إلى واشنطن في ابريل 2000م.

5- شراء بعض السياح الصهاينة منازل في عدن وصعدة.

ويبين الكاتب أن وصول الفود الصهيونية إلى اليمن أثار غضب الشارع اليمني والمؤسسات الرسمية الحزبية آنذاك، وأن مجلس النواب طالب بمساءلة الحكومة حول “التطبيع مع الكيان”، منوهاً إلى أن نائب وزير الخارجية عبد القادر باجمال أرجع ذلك إلى الضغوط الأمريكي، مبيناً أن رد الفعل شمل الوسط العلمائي، حيث أصدر 16 عالماً بينهم مفتي الجمهورية اليمنية آنذاك العلامة أحمد زبارة فتوى بتحريم التطبيع مع كيان العدو الصهيوني وتحريم التعامل معهم بالبيع أو الشراء أو الاستثمار أو التمليك للأراضي.

وإلى جانب التطبيع، يكشف كتاب “صعدة الحرب الأولى” عن زيارات عسكرية أمريكية مكثفة، واختراق أمريكي للتجمعات القبلية من خلال السفير الأمريكي ادموند هول والذي قام بزيارة إلى محافظات يمنية عدة، وكان يتصرف حينها كما لو كان والياً على اليمن أكثر من كونه سفيراً، وهذا التحركات بالفعل مخالفة للأعراق والمواثيق الدبلوماسية، والتي لا تسمح للسفير التحرك إلا وفق الأطر الدبلوماسية، وقد عبرت السلطة آنذاك عن سخطها من تجاوزات السفير الأمريكي في تقرير نشر بصحيفة الميثاق الناطق باسم المؤتمر الشعبي العام.

وفي خضم هذه الأحداث، كان لافتاً كما يقول -الكاتب- التوجه الأمريكي نحو سحب الأسلحة من الأسواق اليمنية، وقد زار السفير الأمريكي هول (جبل حُرم) وقام بشراء مدفع تركي قديم من شيخ المنطقة، مقابل وعود من السفير الأمريكي بأن يعتمد للشيخ رواتب لـ 150 فرداً في العمل العسكري.

وإضافة إلى ذلك، شنت الولايات المتحدة الأمريكية عدوانها الغاشم على العراق عام 2003، وفي ثاني أيام العدوان خرجت مظاهرة حاشدة في صنعاء اتجهت نحو مقر السفارة الأمريكية بصنعاء للتنديد بالجرائم الأمريكية، وتم استهداف المتظاهرين بقنابل الغاز ورشاشات الماء، ودوت زخات الرصاص لقمع هذا التحرك الشعبي الغاضب، واستشهد 7 مواطنين منهم أطفال، وحينها أصدرت السلطة تعميمات تنص على منع التعرض لأي دولة أجنبية حتى في المساجد.

طغيان السلطة على السلمية

ويسرد مؤلف كتاب “صعدة الحرب الأولى” الزميل الدرواني هذه الأحداث كمقدمة أو كمدخل توضيحي لكيفية انطلاق المشروع القرآني، والأسباب التي دفعت شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي للتحرك لتوعية الناس بالخطر الأمريكي على اليمن، وكيفية مواجهته، مقدمة في الفصل الثاني من الكتاب أن المشروع القرآني كان بمثابة نشاط ثقافي نهضوي مرتكز على الخطاب القرآني لاصلاح حال الأم، منوهاً إلى أن شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي كان يقوم بإلقاء دروس توعوية ثقافية تحذر المجتمع من اليهود ومكائدهم وحلفائهم الأمريكيين الذين يحاربون الإسلام من خلال محاضرات كثيرة، من أبرزها “خطر دخول أمريكا اليمن” و”الإرهاب والإسلام” و”الصرخة في وجه المستكبرين” و”الموالاة والمعادة”، وكان يحذر المسلمين من أمريك، معلناً عن مشروعه القرآني الثقافي التوعي المناهض للسياسات الأمريكية والإسرائيلية من خلال شعار الصرخة الذي أطلقه في 17 يناير 2002م، والمتمثل بـ [الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيلي، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام]، موضحاً أن الشهيد القائد كان يرى أن لهذا الشعار أثراً، وهو تزايد السخط على اليهود، وهو ما يخشاه اليهود بكل ما يمكن، وأن شهيد القرآن سخر كل وقت وكل لحظة في حياته في سبيل نشاطاته التوعوية الثقافية القرآنية، من خلال محاضراته التي كان يلقيها في مجالس المقيل، والمدارس، والاحتفالات، كالمولد النبوي، وعيد الغدير، وعاشوراء.

ويشير الكاتب إلى أن المشروع القرآني كان ينتشر بشكل سريع، وأن أتباع السيد بدأوا يطبعون آلاف الشعارات الورقية واللاصقة ورسمها على جدران المباني والطرقات العامة، وتوزيعها على مختلف المحافظات، مؤكداً أن السمة البارزة في المشروع القرآنية كانت في سلميته، غير أن السلطة وبإيعاز من السفير الأمريكي، بدأت في مضايقة كل من يردد الشعار، واعتقال كل من يصرخ به، وكان ضباط جهاز الأمن السياسي على موعد في كل جمعة مع اعتقال عدد من “المكبرين” الذين يصرخون بالشعار بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير بصنعاء أو في صعدة، وكان المكبرون يستمرون في ترديد الشعار، وهم ملتزمون بالسلمية وعدم الرد على اعتداءات الجنود، حتى وصل عدد المعتقلين إلى (800) في معتقل الأمن السياسي بصنعاء فقط.

ويوضح الكاتب أن “المكبرين” كانوا يتلقون الضرب المبرح، وتكميم الأفواه، والشتائم الجارحة دون أدنى مقاومة تذكر، كما أنهم كانوا يحرصون على دخول الجامع الكبير بدون سلاح حتى (الجنبية) حتى لا يشك في سلمية نشاطهم.

وعلى الرغم من سلمية المشروع القرآني، ووضوح فكرته ومعالمه الأساسية وسماته، إلا أن السلطة بقيادة الخائن علي عبد الله صالح تزعمت المعركة ضده، وأرادت اسكاته، خدمة لأمريك، وخلال تلك الفترة قام محافظة صعدة آنذاك يحيى العمري بالتحرك على كافة المستويات لمواجهة المشروع، وتكليف حملة عسكرية لمسح الشعارات وازالتها من السيارات والبيوت والطرقات، معلناً بداية المعركة في مواجهة المشروع القرآني.

ويوثق الكتاب شهادات لبعض المكبرين الأوائل الذين تم الزج بهم في سجون الأمن السياسي بصنعاء، مشيراً إلى أن التجويع كان من أبرز أساليب التعذيب، فقد حرصت السلطة أن يظل كل معتقل جائعاً لا يشبع، وكان يتعمدون كل جمعة وضع بعض الحشرات الصغيرة “الصراصير” في طعام الغداء مطبوخة أو لا تزال حية، فكان المعتقلون يجدون أنفسهم بين خيارين، إما الأكل أو الموت جوعاً، كما منعت عنهم الزيارات، في ظل ذهول من قبل المكبرين عن سبب كل هذا التعذيب الذي يطالهم وعن السر في بقاء القيود على أقدامهم لفترات طويلة، وقد تعرض الكثير منهم للأمراض المتنوعة.

ولم تكتف السلطة بذلك، بل لجأت إلى فصل بعض المعلمين ونقل آخرين إلى محافظات نائية، وتم إيقاف رواتب أكثر من 60 معلماً في مديرية (حيدان) بصعدة، كما قامت السلطة بطرد (160) عقاباً لترديدهم الشعار، كما مارست السلطة كل وسائل الضغط للحد من انتشار المشروع القرآني وايقافه.

ارهاصات ما قبل الحرب الأولى

ويبدأ الكاتب في الفصل الرابع تقديم سرد توثيقي لإرهاصات ما قبل الحرب الأولى، ومنها تكليف الخائن عفاش الأخوين غالب المؤيد ويحيى بدر الدين الحوثي للذهاب إلى الشهيد القائد السيد حسين الحوثي لإخباره أنه يطلب وصوله إلى صنعاء، كما تم تكليف الشيخ صالح الوجمان بالمهمة نفسها، وهو ما أثار استغراب الشهيد القائد ولماذا ينزعج صالح؟ مبيناً أن الشهيد القائد أكد للوسطاء أنه يقوم بواجبه الديني والوطني ضد أعداء الدين والأمة أمريكا و”إسرائيل”، وأنه لا يتآمر على النظا.

ويسرد المؤلف مشهد آخر من انزعاج الخائن صالح من تحركات السيد حسين الحوثي “رضوان الله عليه”، عندما قال ليحيى بدر الدين الحوثي: “قل لأخيك يترك هذا الشعار وإلا والله لأسلطن عليكم من لا يرحمكم”، ويومها حاول يحيى الحوثي توضيح مقاصد الشهيد القائد من تحركه وأنه شعار سلمي وليس موجهاً ضد السلطة، غير أن صالح لم يعر ذلك أي اهتمام.

ويوضح المؤلف أن السلطة المحلية بصعدة وبعد ذلك بدأت التحريض في المعسكرات والتعبئة ضد المشروع القرآني، وافتعال مشاكل داخلية، ثم قدمت ذرائع عديدة لشن الحرب، منها أن شهيد القرآن السيد حسين الحوثي ادعى النبوة، ومنها أن اليهود يساندون الإمام الحوثي في تمرده، إضافة إلى توجيه عشرين تهمة لتبرير شن الحرب، غير أن السبب الحقيقي للحرب هي كما صرح الخائن صالح هو الشعار المناهض للسياسات الأمريكية والصهيونية والذي كان يردده المواطنون بعد صلاة الجمعة.

وقائع الحرب والتداعيات الإنسانية

أرسلت السلطة الظالمة حملة عسكرية كبيرة يوم 17 يونيو 2004م، وفوجئ الشهيد القائد بالحملة في يومها الأول وهي تطلق القذائف وهو في سطح منزله، حيث لم توجه إليه تهمة، ولم يتم طلبه عن طريق النيابة والقضاء، معتبراً أن الحملة العسكرية أرسلت إليه برغبة أمريكية واسترضاء للأمريكيين، وهو ما أكده في تصريحات لوسائل الإعلام مثل (إذاعة بي بي سي، والجزيرة نت، وصحيفة الشورى).

ويوضح المؤلف أن السفير الأمريكي بصنعاء أدموند هول سارع إلى الإعلان عن دعمه للحملة العسكرية التي استخدمت كل أنواع الأسلحة من دبابات ومدافع وكاتيوشا وطائرات حربية، لافتاً إلى أن عدد الجنود المشاركين في الحملة وصل إلى 20 ألف جندي، إضافة إلى المصفحات والدبابات والمدافع والصواريخ بأنواعها والطائرات المقاتلة والطائرات العمودية، كما استعانت السلطة ببعض القبائل اليمنية الموالية لأولاد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وكذلك الجناح الديني لحزب الإصلاح الذين حرضوا ضد الشهيد القائد من خلال المساجد ومنابرهم الإعلامية.

ومنعت السلطة-كما يقول المؤلف- وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مران، وشددت الحصار على المنطقة، كما قامت ببعض الممارسات الإجرامية ومنها احراق الجرحى وإعدام الأسرى، منوهاً إلى أن القصف الشامل لم يميز بين الرجل والمرأة والصغير والكبير، وأن النساء كن يقتلن بدون رحمة أو شفقة، ومع كل هذا لم يكن لدى الشهيد القائد وأنصاره أي وسيلة إعلامية لنقل مظلوميتهم إلى العالم.

ويسرد المؤلف شواهد من محاولة الشهيد القائد تفنيد الكثير من الحملات التضليلية للسلطة الظالمة من خلال التصريحات لعدة وسائل إعلامية يمنية وعالمية، وتوضيح حقيقة العدوان والحصار الغاشم عليهم، كما يتطرق إلى الوساطات التي التقت بالشهيد القائد خلال الحرب ونتائجها، ورسائل السيد حسين بدر الدين الحوثي للجنة الوساطة، كما استعرض الكتاب ردود الأفعال على الحرب الأولى على صعدة، وبيانات بعض رجال الدين المحسوبين على التيارات السلفية والإخوانية.

ويستعرض الكتاب التداعيات الإنسانية ونزوح أهالي مران من المنطقة بسبب الحرب، وقيام السلطة باعتقال الأطفال والصفحين والكتاب وعلماء وأساتذة جامعات وقضاة بسبب موقفهم الرافض للحرب، مؤكداً أن الحرب الأولى على صعدة كان لها انعكاسات كبيرة منها الاضطهاد الفكري للزيدية، واغلاق المدارس وإيقاف مرتبات المدرسين والمدرسات، ومنع الاحتفالات الدينية لدى الزيدية، وتغيير أسماء المدارس والمنشآت التي لها صلة بآل البيت أو الزيدية.

ويؤكد المؤلف أن الذين استشهدوا خلال الحرب الأولى التي شنتها السلطة الظالمة بلغ عددهم (162) شهيداً و (45) جريحاً وتم توثيقهم بالاسم في الكتاب.

خاتمة

ويظل كتاب “صعدة الحرب الأولى” واحداً من أبرز المؤلفات التي تناولت حدثاً تاريخياً هاماً، وشاهداً حقيقياً على الحرب الظالمة على مران، والمؤلف هنا يعطي مساحة للكثير من الكتاب والمؤلفين للغوص في التفاصيل الكثيرة، وتسليط الضوء على مجريات وأحداث متعددة رافقت مسار المشروع القرآني طيلة حروب ستة شنتها السلطة الظالمة على صعد، وهنا يستوجب على النظام في صنعاء تقديم الدعم للباحثين والمؤلفين للكتابة التوثيقية حول حقبة زمنية مليئة بالأحداث، وضئيلة بالتوثيق الصادق.