وسط تمسك الدنمارك بسيادتها على غرينلاند.. ترامب يفرض رسومًا عقابية على دول أوروبية

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 يناير 2026مـ –28 رجب 1447هـ

في تطورٍ دراماتيكي للأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب في تصريحات أدلى بها اليوم السبت، بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10% تستهدف كلاً من “الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا، وفنلندا”.

وأكّد ترامب أنّ العقاب سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، وذلك ردًّا على معارضة هذه الدول لخطته الهادفة لضم جزيرة غرينلاند أو شرائها من المملكة الدنماركية، معلنًا في ذات الوقت، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على غرينلاند اعتبارًا من الأول من يونيو المقبل، موضحًا أنّ هذه الرسوم ستستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق يقضي بشراء الولايات المتحدة للجزيرة.

وأضاف أنّ أمريكا دعمت الدنمارك لسنوات طويلة من خلال عدم فرض رسوم جمركية عليها، معتبرًا أنّ الوقت قد حان لكي “ترد الجميل”، مشدّدًا على أنّ “السلام العالمي بات على المحك”.

وأكد ترامب أنّ بلاده لن تسمح لأيّ طرف بالمساس بما وصفه بـ”الأرض المقدسة، غرينلاند”، طالما أنّ الأمن القومي الأمريكي في خطر، معتبرًا أنّ الوجود الدنماركي وبعض الدول الأوروبية الأخرى في الجزيرة يشكّل “خطرًا على سلامة الكوكب”، وأنّ اتخاذ إجراءات صارمة لإنهاء هذا الوضع أصبح أمرًا ضروريًا.

وأوضح أنّ الرسوم الجمركية المفروضة على الدول الأوروبية ستظل سارية إلى حين التوصل إلى اتفاق تشتري الولايات المتحدة بموجبه غرينلاند، لافتًا إلى أنّ حاجة واشنطن للاستحواذ على الجزيرة أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل تطور منظومات الدفاع، وفي مقدمتها منظومة “القبة الذهبية” وأنظمة الأسلحة الحديثة.

وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أنّ الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التفاوض مع الدنمارك والدول الأوروبية المعنية بشأن مسألة الاستحواذ على غرينلاند، رغم تصاعد حدة التوتر حول هذا الملف.

وتأتي هذه الضغوط الاقتصادية ضمن رؤية استراتيجية يتبناها البيت الأبيض تعتبر السيطرة على غرينلاند ضرورة قصوى للأمن القومي الأمريكي، وتأمينًا للموارد المعدنية الهائلة في القطب الشمالي، إلا أنّ هذه التصريحات تُصنف حتى الآن في إطار “تهديدات الضغط” لانتزاع تنازلات سياسية وليست قرارات تنفيذية نافذة، وهو ما قوبل برفض أوروبي قاطع وموحد.

وأكّدت الحكومة الدنماركية أنّ غرينلاند إقليم ذاتي الحكم يتمتع بكامل السيادة الدنماركية وغير قابل للبيع أو الضم تحت أي ظرف، مدعومة بموقف حازم من القوى الأوروبية التي سارعت لإرسال قوات عسكرية محدودة للمشاركة في مناورات استطلاع وتأمين في الجزيرة، في خطوةٍ اعتبرتها واشنطن غير مؤثرة على مخططاتها الطموحة.

وعلى الصعيد الشعبي، شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن اليوم السبت، مظاهرات حاشدة أمام السفارة الأمريكية، حيث رفع آلاف المحتجين شعارات “غرينلاند ليست للبيع” تنديدًا بالمخططات الأمريكية، في وقتٍ تتصاعد فيه حدة التوتر داخل أروقة حلف الناتو، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة مع اقتراب الموعد النهائي الذي وضعه ترامب لبدء تطبيق الإجراءات الجمركية، في ظل إصرار شعبي ورسمي في القارة العجوز على حماية السيادة الإقليمية ورفض إعادة رسم الخرائط عبر الضغوط الاقتصادية.