محافظ شبوة اللواء العولقي في “ساعة للتاريخ”: السعودية دعمت الانفصال وقيادات الجبهة القومية صفت بعضها مع استقلال اليمن

38

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 يناير 2026مـ –28 رجب 1447هـ

قدم محافظ شبوة اللواء عوض محمد بن فريد العولقي سرداً تاريخياً لوقائع وأحداث مهمة في اليمن خلال العقود الأخيرة، وتحديداً في المحافظات الجنوبية.

وأوضح اللواء العولقي خلال مقابلة له مع برنامج “ساعة للتاريخ” عبر قناة “المسيرة” أنه وبالتزامن مع استقلال اليمن عام 1976م كانت الحرب الأهلية تدور بشكل عنيف بين جبهة التحرير والجبهة القومية، وامتدت لأكثر من شهر، وشهدت معارك عنيفة في الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد وبئر أحمد وغيرها من مناطق عدن.

وأشار إلى أن الجيش الجنوبي في تلك المرحلة، وبحكم ابتعاده عن الشأن السياسي، حاول التدخل لوقف الاقتتال بين الطرفين، غير أن الاشتباكات استمرت في تلك المناطق بدون جدوى، إلى أن صدر في السادس من نوفمبر 1967م بيان من القوات المسلحة يعترف بالجبهة القومية، ممثلًا شرعيًا للشعب الجنوبي، مطالباً جبهة التحرير بالانسحاب، وهو ما أدى إلى مغادرتها باتجاه كرش وتعز، فيما مكّن الاعتراف العسكري الجبهة القومية من الاستحواذ على السلطة.

وأضاف أن التطورات مهدت لاحقًا لسلسلة من الإقصاءات والاعتقالات، مشيرًا إلى أنه سُجن في يونيو 1968م في سجن المنصورة، عقب اندلاع ما سُمّي بـ«حركة الوحدة الوطنية» في شبوة وبيحان ويافع والصبيحة، وهي حركة قبلية وسياسية طالبت بعدم انفراد الجبهة القومية بالحكم، وبإشراك بقية القوى السياسية، وعلى رأسها جبهة التحرير، مؤكداً أن محافظة شبوة تقريبًا، كانت محسوبة بأغلبيتها على أساس أنها جبهة التحرير، وحصلت معارك فيها، وقتل الكثير من القبائل، ومن أفراد القوات المسلحة، مؤكداً أن قيادة الجبهة القومية تعاملت مع تلك الحركة بالقمع، وأصدرت قرارات جماعية باعتقال أبناء شبوة، خصوصًا العوالق، داخل الوحدات العسكرية، عبر أساليب وصفها بالاحتيالية، حيث جرى استدعاء الجنود بحجج إدارية ثم زُجّ بهم في السجون دون إعلان رسمي.

وربط العولقي بين تلك الأحداث وصعود التيار اليساري المتشدد داخل الجبهة القومية بقيادة عبد الفتاح إسماعيل، منوهاً أن هذا التيار انقلب لاحقًا على الرئيس قحطان الشعبي، الذي كان يتبنى نهجًا معتدلًا، ليتم اعتقاله مع رئيس الوزراء فيصل عبد اللطيف الشعبي، في إطار ما سُمّي بـ«الحركة التصحيحية» عام 1969م، والتي كرّست سيطرة اليسار على الحكم.

وبين اللواء العولقي أن الصراع داخل الجبهة القومية لم يتوقف، بل بلغ ذروته في عام 1978م باغتيال الرئيس سالم ربيع علي (سالمين)، مبينًا أن الذريعة المعلنة كانت الانتقام لمقتل الرئيس أحمد حسين الغشمي في صنعاء، بينما الحقيقة تعود إلى خلافات عميقة داخل القيادة، أبرزها وجود تياران: تيار يتزعمه سالمين، وتيار يتزعمه علي عنتر وعبد الفتاح إسماعيل، بالإضافة إلى رفض سالمين إعلان حزب اشتراكي شيوعي من طراز جديد، وتحفظه على الارتباط التبعي بالاتحاد السوفيتي، إلى جانب توجه سالمين لبناء علاقات ندّية مع المحيط العربي، وفي مقدمتها السعودية.

وأشار إلى أن السعودية في 76 اعترفت بجمهورية اليمن الديمقراطية، عقب زيارة سالمين، وتم تبادل السفارات، موضحاً أن الجنوبيين الذين كانوا يسافرون إلى السعودية أو إلى أي مناطق يأخذون جوازات من صنعاء، الأمر الذي جعلهم يتهمون سالمين أنه بدأ يميل إلى الرجعية وعملوا على تصفيته، مؤكداً أن سالمين، رغم اتفاقه على الاستقالة والسفر إلى إثيوبيا، الا أنه جرى تصفيته خشية عودته بدعم شعبي، خصوصًا مع اقتراب موعد مؤتمر التنظيم السياسي الموحد، الذي كان مرجحًا أن ينتصر لرؤيته الواقعية، ما دفع خصومه إلى تفجير الصراع مبكرًا في يونيو 1978، قبل إعلان الحزب الاشتراكي في أكتوبر من العام نفسه.

وبين أنه تم اعلان قيام الحزب الاشتراكي، الذي كانوا مختلفين حوله، في 14 أكتوبر، بزعامة عبد الفتاح إسماعيل، وأن قيادات الجبهة القومية صفّوا بعضهم بعضًا في أحداث مختلفة، ابتداءً من قحطان الشعبي، ثم سالمين، ثم أحداث 13 يناير.

وأكد أن إعلان الحزب الاشتراكي، شمل منذ بداياته، طيفًا واسعًا من القوى، ولم يقتصر على الجبهة القومية فقط، بل ضمّ تقريبًا معظم الأحزاب اليسارية في الجنوب والشمال، حيث دمَج في إطاره كلٌّ من الجبهة الوطنية، والمقاومين اليمنيين، وحزب الوحدة الشعبية، إلى جانب أحزاب وفصائل أخرى عديدة، ويُلاحظ أن الجبهة القومية مثّلت تنظيمًا سياسيًا موحّدًا، في حين تتعدد الفصائل القادمة من الشمال والموجودة آنذاك في عدن، ليُصار إلى إدخالها جميعًا ضمن إطار الحزب الاشتراكي اليمني، وهو ما شكّل إحدى نقاط الخلاف الأساسية التي كانت قائمة مع الرئيس سالمين حول طبيعة هذا التشكيل وتركيبته.

صدمة باغتيال سالمين والحمدي

واستعرض محافظ شبوة اللواء عوض العولقي مرحلة سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بوصفها واحدة من أكثر المراحل حساسية في التاريخ اليمني، حيث عاش اليمنيون آنذاك حالة تفاؤل حقيقي بمستقبل وطني واعد، قبل أن تُجهض تلك الآمال باغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، ثم تتعمق الصدمة باغتيال رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سالم ربيع علي (سالمين)، في أحداث كشفت حجم المؤامرة التي استهدفت مشروعاً وطنياً جامعاً في الشمال والجنوب.

وأشار إلى أن واقع الجنوب في تلك المرحلة كان يُنظر إليه كسجن كبير مغلق، تسيطر فيه الدولة على مفاصل الحياة كافة، وتحتكر حتى أبسط متطلبات المعيشة، ما عزز القناعة الشعبية بأن الوحدة تمثل مخرجاً حقيقياً للانفتاح الاقتصادي، ولبروز رأس المال الوطني، وتفعيل القطاع الخاص، وتحسين الواقع المعيشي، لافتاً إلى أن اغتيال الحمدي، ثم اغتيال سالمين في توقيت متقارب، شكّل صدمة مزدوجة.

وأوضح أن ما جرى لم يكن محض صدفة، بل عملية مدبرة اشتركت فيها أطراف دولية متقاطعة المصالح، حيث عادت المخابرات السوفيتية مشروع سالمين، فيما عادت المخابرات الأمريكية والسعودية مشروع الحمدي، ما أدى إلى إسقاط مشروع وطني لم يُرَد له أن يرى النور.

وفي سياق الأحداث، يثار التساؤل حول خلفيات أحداث يناير 1986م الدامية في الجنوب، وسط تأكيدات بأن جذورها محلية، لكنها لا تنفصل عن تدخلات خارجية واضحة، خصوصاً مع شروع علي ناصر محمد في تبني سياسات انفتاح اقتصادي نسبي، والسماح بمشاركة القطاع الخاص، وتقديم تسهيلات تجارية، وهي الخطوات التي قوبلت باتهامات “الانحراف عن خط الثورة”، وهي الاتهامات ذاتها التي وُجهت سابقاً لسالمين.

وبحسب اللواء العولقي فإن عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر، هما من قاموا بتدمير البلاد دون مبررات وطنية حقيقية، واصفاً مرحلة حكم علي ناصر محمد كفترة شهدت تحسناً ملموساً في أوضاع الناس خلال خمس سنوات من حكمه.

وتكشف الروايات أن عبد الفتاح إسماعيل تولى الرئاسة لفترة قصيرة لم تتجاوز عاماً وثمانية أشهر، دون نجاح في إدارة المرحلة، وسط حديث عن مخطط للتخلص منه، قبل أن يتدخل علي ناصر محمد لإخراجه باستقالة ونقله إلى الاتحاد السوفيتي، في محاولة لتجنيب البلاد مزيداً من الصراع.

وعلى الرغم من الوساطات التي قادتها شخصيات وقوى عربية وفلسطينية، بينها الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أكد اللواء العولقي أن تلك الجهود فشلت أمام تعنت قيادات متشددة، وعلى رأسها علي عنتر، الذي رفض أي حلول وسط، موضحاً أن الأحداث بلغت ذروتها في الاجتماع المشؤوم الذي انتهى بمجزرة دامية داخل القيادة، حيث سُمح لطرف بالدخول كاملاً، فيما غاب الطرف الآخر، لتُفتح النيران على الحاضرين، ويُقتل معظم القيادات، ويُصاب علي سالم البيض، بينما يظل مصير عبد الفتاح إسماعيل محل تضارب في الروايات.

وتخلص هذه الأحداث، بحسب المحافظ العولقي، إلى أن الوحدة اليمنية لم تُبنَ على أسس وطنية سليمة، بل جاءت محكومة بحسابات حزبية وصراعات سلطة، حيث تعامل الحزب الاشتراكي مع الوحدة كأداة هيمنة، بينما دخل علي عبد الله صالح الوحدة بحسابات عددية، في ظل غياب الثقة المتبادلة، ما جعل الوحدة تولد منذ لحظتها الأولى مثقلة بالألغام والصراعات الكامنة.

وأوضح أن السبب الحقيقي لإعلان علي سالم البيض الانفصال في عام 94م هي انتخابات 93م وحصول حزب الإصلاح على مقاعد أكثر من الاشتراكي، وهنا شعر الحزب الاشتراكي بأنه وقع في الفخ وأنه غير مؤثر في البرلمان، مؤكداً أنه وبعد الحرب حصل نهب كبير في عدن وحضرموت للكثير من الأراضي والبيوت والبنوك والمعسكرات من قبل علي محسن وبعض القيادات العسكرية.

وبين أن السعودية هي التي دعمت الانفصال واشترت لهم الدبابات والذخائر ومختلف الأسلحة وبعد حرب 94م كانت عند اليمنيين قناعة باندلاع حرب مع السعودية وكنا جاهزين للحرب لولا نجاح عبد الله بن حسين الأحمر في انهاء الخلاف اليمني السعودي وترسيم الحدود بعد ذلك.