الشهيد القائد ومشروعه القرآني.. من تشخيص واقع الأمة إلى بناء مقومات التغلب على الهجمة الصهيوأمريكية
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
16 يناير 2026مـ – 27 رجب 1447هـ
في الذكرى السنوية للشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي، أعاد عدد من الباحثين والمفكرين والسياسيين العرب واليمنيين التأكيد على عمق مشروعه القرآني، الذي شكل تجربة فريدة في اليمن وأرسى أسس مقاومة متكاملة للأطماع الخارجية والصهيونية والأمريكية.
وفي قراءة فكرية وسياسية لمسار المواجهة اليمنية مع العدوان الأمريكي–الصهيوني، أجمع الباحثون والمفكرون على أن المسيرة القرآنية التي أسسها الشهيد القائد تمثل مشروعًا متكاملًا لمواجهة الهيمنة، يقوم على الإيمان والوعي والبصيرة والتضحية، ويزاوج بين الأصالة القرآنية وبناء القوة.
ولفتوا في تصريحات خاصة للمسيرة، إلى أن هذا المشروع القرآني يخوض معركة مفتوحة على المستويات العسكرية والثقافية والإعلامية والنفسية، في ظل صراع شامل مع مشروع استكباري يسعى لتطويع الأمة وإلحاقها بالبيت الأبيض والكيان الصهيوني.
واعتبروا أن هذه التجربة القرآنية ليست محصورة في اليمن فحسب، بل تمثل نموذجًا للأمة الإسلامية في مواجهة العدوان والاستكبار العالمي، وتعكس قدرة المشروع القرآني على مزج الأصالة بمواكبة الحاضر والمستقبل، والإيمان بالقوة الروحية مع التخطيط العسكري والسياسي.
وتأتي هذه الرؤى التي سيتم سردها تالياً، في سياق نقاش واسع حول دلالات التجربة اليمنية، جذورها الفكرية، وامتداداتها الإقليمية، ودورها في كسر الهيبة الأمريكية، وتحصين المجتمعات أمام الحرب الناعمة والتضليل الإعلامي، وتأصيل مفهوم التضحية والجهاد باعتباره شرطًا للنصر والعزة، في مقابل مشروع غربي قائم على الهيمنة والعولمة الثقافية وإلغاء الآخر.
رؤية استشرافية كسرت التغلغل الأمريكي وأعادت الاعتبار للقرآن كمنهج مواجهة:
أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى السفير عبدالإله حجر أن استشهاد السيد حسين بدرالدين الحوثي كان مصداقًا للآيات التي تربط النصر بنصرة الله، وأن إحياء ذكراه في هذه المرحلة يرتبط بحشد الوعي الشعبي والعسكري في ظل الاستهداف الشامل الذي يقوده الكيان الصهيوني عبر أدواته ووراءهم الولايات المتحدة لكسر جبهة المقاومة ومساندة فلسطين.
وأوضح في تصريحات خاصة للمسيرة، أن التغلغل الأمريكي بدأ مبكرًا منذ أحداث سبتمبر 2001، وأن الشهيد القائد تنبأ بخطورة هذا المسار على الإسلام واليمن، خصوصًا مع إدخال القوات الأمريكية، والأجندات، وبدايات التطبيع غير المباشر، والاختراقات “الناعمة” عبر دورات تدريب لمسؤولين يمنيين في الولايات المتحدة، وما رافقها من تدخلات تفصيلية في القرار اليمني.
وبيّن أن السيد القائد انطلق من نور القرآن الذي ورثه عن والده السيد بدرالدين الحوثي صاحب “التيسير في التفسير”، وبثّه في صفوف الشعب، ولم يكن مشروعه لإسقاط النظام بل لإيقاظ الوعي بخطط السيطرة على اليمن ومقدراته وتوظيفه لمصالح واشنطن وتل أبيب.
واعتبر أن الأمة العربية والإسلامية فشلت سابقًا في مشاريعها القومية والحزبية وحتى المقاومة حين ابتعدت عن جذور النضال المرتكزة على القرآن، لأن العداوة مع الكيان الصهيوني دينية بالأساس.
ووصف التجربة القرآنية في اليمن بأنها نموذج عالمي خاض أصعب الحروب، وصمد ست حروب خلال خمس سنوات، ثم حربًا شاملة من 2015 حتى 2022، ثم حرب مساندة لغزة، فحربًا مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، متغلبة على الهزيمة النفسية العربية التاريخية.
وشدّد على أن المشروع القرآني لم يعد يمنيًا بل إقليميًا وعالميًا في مواجهة “قوة الشر” الصهيونية المدعومة أمريكيًا، وأن اليمن أصبح رقمًا حاضرًا لدى الشعوب وحتى لدى قادة العدو.
وأكد أن قوة اليمن نابعة من الإيمان والقيادة والشعب المتماسك والجيش الباسل، وأن الشهداء يرتقون وهم أحياء عند ربهم، وأن المستقبل يحمل انفراجات لأن العدو أدرك أن اليمن لا يخاف إلا الله.
الأصالة القرآنية ودور ثقافة الجهاد والتضحية في سبيل الله:
بدوره عرّف الدكتور جهاد سعد مدير المركز العالمي للدراسات والتوثيق، الأصالة بوصفها نقيض التركيب والتقليد، وأن القرآن يقدّم مشروعًا إلهيًا كافيًا للإجابة على تحديات البشرية وفق قوله تعالى “ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها”.
وأكد في مداخلة على قناة المسيرة، أن المشروع القرآني الذي أحياه شهيد القرآن مشروع أصيل ينبع من النص القرآني، لا يقلد أي تيار بشري، ويؤسس منظومة متكاملة للإجابة على كل تحديات الأمة.
واعتبر أن القرآن الكريم يحدد مستويات العلم: العلم الإلهي الخالص، العلم السلطان لتسخير الطبيعة، والعلم النور الذي يوجه البشرية، مشدّدًا على أن اليمن استندت في مشروعها إلى هذه المستويات للتصدي للطغيان وحماية الأمة.
وأشار سعد إلى أن الشهيد القائد ربط بين الإيمان بالله والتضحيات في سبيل الأمة، وبين بناء مشروع يحقق كرامة واستقلال الشعوب، مشدّدًا على أن التجربة القرآنية في اليمن تجمع بين الأصالة والحداثة، وتوازن بين البعد الروحي والمعنوي، وبين القوة العسكرية والتنظيمية، ما يجعلها نموذجًا فريدًا في مواجهة المشاريع الغربية والصهيونية.
وأكد أن مشروع الشهيد القائد لم يكن محصورًا في اليمن، بل هو رسالة للأمة الإسلامية، للتعلم من تجربة صمود الشعب اليمني وتعزيز الوعي والثقة بالله في مواجهة العدوان.
وانتقد الغرب بوصفه حالة عنف مطلق تنفي الآخر، انتقلت من الاستعمار إلى الهيمنة ثم إلى العولمة التي تسعى لإلغاء الثقافات وتحويل العالم إلى سوق استهلاكية، مؤكدًا أن الرد يكون بالعودة إلى الثقافة القرآنية الأصيلة لمواجهة المشروع الاستبدادي الاستخباري العالمي.
وعبّر عن رفضه منطق “توازن القوة” الذي يروّج له الغرب، مؤكدًا أن القرآن يجعل معيار القوة هو الإيمان، وأنه لا توجد قوة يمكنها هزيمة المؤمنين إذا استندوا إلى ثقافتهم القرآنية واستخدموا مواردهم باستقلالية.
وتحدّث في ختام حديثه للمسيرة، عن خطورة الاستنكاف عن التضحية بوصفه سببًا مركزيًا لتراجع الأمة، معتبرًا أن التضحية شرط لصون الكرامة والعزة وضمان الآخرة، وأن السنن الإلهية تسير سواء أقدم الناس أم أحجموا. وميّز بين “الشاهد” على العصر و“الشهيد” المضحي بنفسه، مؤكدًا الحاجة إلى الوظيفتين معًا.
صمود المشروع وأثره العالمي بفضل التشخيص القرآني وبناء القوة الشاملة:
من جانبه، أكد رئيس الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان محمد العابد أن أي نهضة تبدأ بتشخيص دقيق، وأن الشهيد القائد أجرى “فحوصات كاملة” سياسية وثقافية وعسكرية واجتماعية للأمة التي كانت مغموسة في الأجندة الأمريكية عبر أنظمة تابعة.
واعتبر أن ما أنجزه السيد القائد كان “استلهامات ربانية” مبنية على التقوى والصبر، بدأت من الصفر لكنها تحولت إلى تيار واسع مستمد من روح الشهيد القائد.
وشدّد على أن المسيرة القرآنية أصبحت “عالمية” في مناسباتها وفعالياتها على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
ورأى أن الجنبية اليمنية صارت رمزًا مقابل “الجنبية البريطانية” التي احتلت العالم العربي، في دلالة على قلب موازين القوة المعنوية.
ونوّه إلى أن هذه التجربة شكلت نموذجًا عالميًا في مواجهة قوى العدوان والتضليل الإعلامي، وتمكنت من حفظ هوية الأمة وحمايتها من الهيمنة والتطبيع مع العدو.
وأكد أن خطاب السيد القائد جعل عبارة “صدق الله العظيم” ممارسة عملية لا مجرد لفظ، وأن كثيرًا من الأنظمة العربية لم تصدّق بوعود النصر الإلهي رغم علمها بها، واصفًا ذلك بأنه “جاهلية بطريقة مختلفة”، معتبرًا أن الولايات المتحدة تستخدم التضليل الإعلامي كأخطر أسلحتها عبر الدراما والأخبار والمصطلحات والمسميات، وأن الشهيد القائد تنبّه مبكرًا لهذه الحرب الناعمة.
وأشار العابد إلى أن المسيرة القرآنية لم تكتفِ بالدفاع عن اليمن فقط، بل أثبتت قدرتها على مواجهة الأجندات الغربية والصهيونية، من خلال مزج الأصالة التاريخية بالقدرات الحديثة، وإعادة بناء الأمة على أساس إيماني وثقافي راسخ.
وشبّه عمل الإعلام الغربي بالسلاح العابر للقارات، يخترق غرف الحكام ويؤثر في الشعوب عبر قنوات “مدبلجة” عربية، وتقارير مضللة تتخفى بلباس مهني.
وأشار إلى نماذج تاريخية من الخيانة الإعلامية مثل “أبو رغال” بصياغات حديثة، مؤكدًا أن الحرب اليوم حرب رواية ومصطلحات ومعاني، وأن المسيرة واجهتها بوعي قرآني ومنهجية صلبة.
العدة الإيمانية وأثرها في الصمود أمام هجمات الأعداء.. اليمن وغزة أنموذج:
من جهته، انطلق الصحفي الفلسطيني صالح أبو عزة من مثال غزة، حيث صمدت المقاومة بفضل “العدة الإيمانية” إلى جانب العدة العسكرية وفق قاعدة “وأعدوا لهم ما استطعتم”، مشيرًا إلى أن هذا الصمود يعكس تجربة مشابهة لتجربة اليمن، حيث تعتمد المقاومة على القوة الإيمانية والارتباط بالله عز وجل كما فعل الشهيد القائد.
واعتبر أن هذا المشروع القرآني يمثل نموذجًا لمواجهة المشروع الأمريكي-الصهيوني الذي يسعى لإخضاع الأمة العربية والإسلامية، مؤكدًا أن التجربة اليمنية تمكنت من بناء وعي جماعي وإعداد قوة قادرة على مواجهة العدوان، واستكمال مسيرة الدفاع عن الأمة واستعادة مكانتها.
وأوضح أن خطابات السيد القائد ربطت الإيمان بركني الوعي والبصيرة ضمن إطار “المشروع”، مقابل مشروع صهيوأمريكي تفتيتي يسعى لجعل المنطقة خادمة لإسرائيل والبيت الأبيض، مؤكدًا أن مواجهة هذا المشروع لا تكون إلا بمشروع مضاد قائم على الوعي والثقة بالله والمسيرة القرآنية، بعد فشل مشاريع عربية سابقة افتقدت البعد الإيماني أو تحالفت مع واشنطن وتل أبيب.
ورأى أن المشروع القرآني هو المتبقي الحقيقي، لأنه يحدد العدو والصديق والأدوات الأخلاقية للمواجهة، وهو ما أسس محور المقاومة في غرب آسيا.
واعتبر أن نجاح الحركة الإسلامية القرآنية في اليمن جاء من الجمع بين “القرآن والصاروخ فرط الصوتي”، أي المزاوجة بين الأصالة التاريخية والقوة الحديثة.
وأكد أن المسيرة القرآنية زاوجت بوعي بين البعد المعنوي والبعد المادي، وبين الأصالة والحداثة، خلافًا لتجارب إسلامية فشلت في هذا الجمع.
وأشاد بدور قناة المسيرة كنموذج إعلامي نجح في صناعة وعي داخلي ومواكبة التطور في إيصال الرسالة، بوصفه انعكاسًا أمينًا للمشروع القرآني.
إلى ذلك، تبيّن مجمل الشهادات أن مشروع الشهيد القائد كان عملية تشخيص قرآنية عميقة أنتجت وعيًا وإرادة وقدرة كسرت الهيمنة الغربية وحوّلت اليمن إلى نموذج مقاوم عالمي.
ويمثل المشروع القرآني للشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي تجربة فريدة في اليمن، تجمع بين الأصالة القرآنية والقدرات الحديثة، وتضع الإيمان بالله ركيزة أساسية للصمود والمقاومة في مواجهة المشاريع الاستعمارية الصهيوأمريكية.
