مؤامرات أمريكا والكيان الاسرائيلي ضد إيران تصطدم دائمًا بسدّ التماسك الرسمي والشعبي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 يناير 2026مـ – 26 رجب 1447هـ
مالم تستطع الإدارتان الأمريكية والصهيونية تحقيقه بالعدوان العسكري على إيران في حرب ال12يوما، بالتأكيد لن تستطيع تحقيقه باستغلال الاحتجاجات المطلبية أو عن طريق تحريض المتظاهرين ودعم المخربين والعملاء الذين رفعوا السلاح وقتلوا المتظاهرين المدنيين.
تحاول إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تحقيق أهداف سياسية تتمثل في رغبة غير مخفية بما تصفه بـ”تغيير النظام”، في تدخل سافر في شؤون دولة مستقلة ذات سيادة، وخرق فاضح لبنود القانون الدولي.
ولكن ما تصطدم به الولايات المتحدة ومن خلفها العدو الاسرائيلي هو تماسك أمني رسمي وشعبي، ووعي إيراني يعبّر عن نفسه في رغبة حقيقية في الحفاظ على السلم الأهلي، وإدراك وإسقاط مؤامرات الأعداء، والالتحام بالنظام الإسلامي والدفاع عنه.
كانت المظاهرات المليونية التي خرجت تأييدًا للنظام ورفضًا للفوضى ، خير دليل على تماسك الشعب الإيراني والتفافه حول قيادته ونظامه السياسي ، وحرصه وتفانيه في العمل بكل الوسائل على إسقاط المؤامرات الأمريكية والصهيونية.
المسار الأخير في نعش الإرهاب
ففي آخر تطورات المشهد ؛ قال القائد العام لقوات الأمن الداخلي في إيران، العميد أحمد رضا رادان، اليوم الخميس، إن البلاد شهدت ليلة أمس هدوء وأمنا تامين، مؤكدا أنه تم بفضل تواجد الشعب، دق المسمار الأخير في نعش الارهاب.
وأضاف العميد رادان، في كلمته بمقر الإمام علي وبحضور وزير الداخلية، أن هذا النصر تحقق بفضل تعاون الشعب مع قوات الأمن، بحسب موقع قناة “العالم” الإيرانية.
وأكد أن دماء شهداء التعبئة والحرس الثوري وقوات الشرطة بالإضافة إلى حضور الشعب شكل الضامن لهذا النصر.
في السياق، كشف وزير الدفاع الإيراني، العميد طيار عزيز زاده، عن امتلاك طهران معلوماتٍ دقيقة حول إنشاء أمريكا والكيان الإسرائيلي وبعض حلفائهما مقرات للانفصاليين والإرهابيين لإدارة مؤامراتهم الانفصالية في إيران.
وأشار زاده، خلال لقائه، اليوم الخميس، مجموعة من الملحقين العسكريين للدول الصديقة في طهران، إلى وجود معلومات حول تخطيط أمريكي “إسرائيلي” يقضي بأن تكتب كل منطقة انفصالية دستورها، ودعم تلك المخططات بالأسلحة، والحماية المالية واللوجستية للانفصاليين، حسب موقع قناة “العالم” الإيرانية.
وقال إن طهران رصدت اجتماعات مشتركة لإثارة الفوضى في إيران في إحدى دول المنطقة، عرضت خلالها الاستخبارات الأمريكية وبعض الدول الغربية خططاً لزيادة الميزانية، مشيراً إلى تحديد أسعار لأعمال القتل والتخريب في إيران.
وفي ذات الاتجاه، كشف رئيس الأركان العامة الإيراني، عبد الرحيم موسوي، عن أن الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” تقفان وراء إرسال عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي إلى داخل إيران لتنفيذ هجمات استهدفت المواطنين وقوات الأمن.
وقال موسوي، في تصريحات نقلتها وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن واشنطن وتل أبيب لجأتا إلى استخدام عناصر التنظيم الإرهابي “لتعويض هزيمتهما في حرب الأيام الاثني عشر”، مشيرًا إلى أن هذه العناصر نفذت هجمات أسفرت عن سقوط قتلى بين المدنيين وقوات الأمن.
وأضاف أن قوات الأمن تعاملت مع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد بـ “ضبط النفس”.
تصريحات ترامب تحرّض على العنف
ووجهت إيران رسالة إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التهديدية والتحريضية على العنف في إيران.
وأفاد موقع قناة “العالم” الإيرانية، بأن سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير إيرواني، قال في الرسالة إن تصريحات ترامب الأخيرة تحرّض بشكل سافر على العنف والتهديد بالتدخل العسكري في إيران.
وأشار إيرواني إلى “ان مثل هذه التصريحات اللامسؤولة والمتهورة تحرض بشكل علني على زعزعة الأمن والاستقرار السياسي وتأجيج أعمال العنف وتهديد أمن وسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
من جانبه، قال قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي، “نتحدث إلى المتظاهرين، ويجب على المسؤولين التحدث إليهم، لكن لا فائدة من التحدث إلى مثيري الشغب، يجب وضع مثيري الشغب عند حدهم”.
وأضاف أن “قوى أجنبية كإسرائيل والولايات المتحدة تدفع وتؤجج الاحتجاجات”، وحمل العدو مسؤولية انهيار الريال الإيراني.
وأوضح أن “مجموعة من الأشخاص الذين تم تحريضهم أو استئجارهم من جانب العدو يقفون خلف التجار وأصحاب المتاجر ويرددون شعارات ضد الإسلام وإيران والجمهورية الإسلامية، وهذا هو الأمر الأكثر أهمية”.
وأشاد رئيس مجلس الشورى الاسلامي في إيران، محمد باقر قاليباف، بحضور الشعب الايراني في المسيرات المليونية الشعبية بكافة أنحاء البلاد المنددة بالأعمال الإرهابية الأخيرة.
وأكدَّ، في تصريح له، خلال الجلسة العلنية للمجلس، الثلاثاء، أن حضور الشعب الايراني قد قطع الطريق على الغرب من التدخل في شؤونه، مضيفا أنه “من واجبنا الاشادة بحضور الشعب الايراني المليوني في المسيرات والتي سجلت يوما جديدًا من أيام الله في سجلات الوطن المليئة بالافتخار والعزة”.
إيران ستدافع عن أمنها ومصالحها الوطنية
وفي تأكيد على الجاهزية العسكرية، أكد كبار القادة العسكريين الإيرانيين، في تصريحات صحفية، أن إيران ستدافع عن أمنها واستقلالها ومصالحها الوطنية، في مواجهة أي مؤامرات للأعداء، وتوعدت برد مدو سيطال كل من يهدد البلاد.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء السيد عبدالرحيم موسوي، ِإن إيران لن تتنازل قيد أنملة عن استقلالها ووحدة أراضيها.
وأكدَّ القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن طهران اليوم أكثر قدرة مما كانت عليه قبل حرب الاثني عشر يوماً.
وحذّر وزير الدفاع الإيراني، العميد عزيز نصير زاده، الرئيس الأميركي من تهديد الشعب الإيراني مؤكدًا أن أي تهديد سيلقى ردا مدويا.
إدانات دولية
وفي ردود الفعل الدولية، أكدَّت الخارجية الصينية في بيان، دعمها إيران في المحافظة على استقرارها، مشددة على أنها تعارض دائماً التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واستخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.
وقالت الخارجية، إنها تأمل أن تتصرف جميع الأطراف بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
من ناحيتها، أعربت وزارة الخارجية الروسية، عن إدانتها الشديدة للتدخل الأجنبي غير القانوني في الشؤون الداخلية لإيران، مؤكدة أن التهديدات الصادرة عن الولايات المتحدة بشن ضربات عسكرية ضد إيران “غير مقبولة على الإطلاق”.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان نُشر على الموقع الرسمي للوزارة، إن موسكو “تدين بشدة التدخل الخارجي التخريبي في الشؤون السياسية الداخلية لإيران”.
أمريكا و”إسرائيل” تسعيان لتمزيق الجغرافيا الإيرانية
في تحليله للسيناريوهات المُحتملة يقول الكاتب والمحلل السياسي، نزار نزال، إن لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في فلوريدا، والذي ناقش ملفات الشرق الأوسط ومن ضمنها الملف الإيراني، كان مُقدمة لاحتجاجات مُجتمعية واسعة تشهدها المُدن الإيرانية: “الأصابع الأمريكية الإسرائيلية عملت ولا تزال على تحريك الاحتجاجات”.
وخلال حديثه لبرنامج “شد حيلك يا وطن”، الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية الفلسطينية، يقول نزال إن “أمريكا وإسرائيل تواصلان السعي لتمزيق الجغرافيا الإيرانية وإسقاط النظام الحاكم، وذلك من خلال البحث عن أدوات لإسقاط النظام الإيراني من الداخل، بعد فشلهما بإسقاط النظام في إيران، في المواجهة العسكرية بين كل من إسرائيل وإيران في يونيو 2025”.
ويرى نزال أن “الدافع الأساسي وراء تصريحات ترامب المُتعلقة بتوجيه ضربة لإيران، في حال المسّ بالمتظاهرين الإيرانيين، يتمثل بسعي أمريكا وإسرائيل لزعزعة الاستقرار في إيران”.
مما سبق، يتضح حجم المؤامرة التي يستمر الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة في تنفيذها، فصلًا بعد آخر، بهدف زعزعة استقرار البلد؛ لكن كل هذه المؤامرات، منذ انطلاقة الثورة الإسلامية في إيران، تصطدم بوعي الشعب الإيراني والتحامه بالنظام، ودفاعه عن سيادته ووحدته وكرامته، ورفضه الخضوع لكل أشكال الهيمنة الإمبريالية.
