المؤامرة على طهران.. والدور على الرياض وأنقرة والقاهرة وإسلام آباد
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
14 يناير 2026مـ – 25 رجب 1447هـ
بقلم// محمد الفرح
ما يجري في إيران ثورةٌ مُصنَّعةٌ يقودُها كَيان الاحتلال الصهيوني، وتحظى برعايةٍ مباشرة من أمريكا، في إطار مشروع نتنياهو المعلَن لتغيير وجه ما يُسمى “الشرق الأوسط”، وتفكيك المنطقة، وإعادة صياغة ملامحها وفق رؤيةٍ صهيونيةٍ خالصة.
وما من شكّ أن إيران تدفعُ ثمنَ مناهضتها الهيمنة الأمريكية والإجرام الإسرائيلي، ووقوفها إلى جانب الشعوب المظلومة، وفي مقدّمتها فلسطين، وهذا ما جعلها أولويةً في أجندة قوى الاستكبار.
غير أنّ إيران اليوم تمثّلُ حجرَ زاوية ورُكنًا أَسَاسًا في بنية العالم الإسلامي، وأيُّ مساسٍ بها أَو محاولة إسقاط لنظامها من شأنه أن يفتح الطريقَ أمام استهداف بقية الأنظمة الإسلامية تباعًا.
حَيثُ تشير المعطيات بوضوح إلى أنّ دولًا محوريةً في العالم الإسلامي، من بينها تركيا ومصر وباكستان والسعوديّة، ستكون في دائرة الاستهداف اللاحق، بغضّ النظر عن طبيعة علاقاتها مع واشنطن أَو كَيان الاحتلال.
ومن الخطأ الفادح التعامل مع هذه التطورات؛ باعتبَارها أحداثًا محصورةً جغرافيًّا في بلدٍ بعينه، أَو مقاربتها من زاويةٍ اقتصادية، أَو اختزالها في أحداثٍ داخلية، ومن السذاجة ربط سقوط صنعاء وسلاح المقاومة بطهران؛ إذ إنّ المؤشرات تؤكّـدُ أنّ أمريكا عازمة على تنفيذ رؤيتها الشاملة لإعادة رسم خرائط النفوذ العالمي، بما فيها بلدان حليفة لها.
وتتضح هذه الرؤية من خلال تعامُلِها مع فنزويلا، ومساعيها لإيجاد بدائلَ للنفط الشرق أوسطي، وإفصاحها عن نواياها بالسيطرة على غرينلاند؛ تحسُّبًا لأي تحَرّك صيني أَو روسي، إضافة إلى الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولةٍ؛ لما له من أهميّة استراتيجية في التحكّم بباب المندب وطرق الملاحة البحرية الحيوية، جميع هذه الوقائع تؤكّـد اضطراباتٍ قادمة لا محالة.
لقد دخل العدوّ اليوم مرحلة الانتقال من إدارة النفوذ غير المباشر إلى فرض السيطرة المباشرة، وهو ما يجعل إسقاط الأنظمة الإسلامية الكبرى واستبدالها بنموذج الهيمنة المباشرة هدفًا استراتيجيًّا أمريكيًّا واضحًا، لا لبس فيه.
وعليه، فإنّ ما يجري في إيران ليس حدثًا عابرًا، بل إنذارٌ مبكرٌ لما هو قادم، وصراعٌ وجوديٌّ شامل، لن تنجوَ منه حتى الأنظمة التي اختارت مسار التطبيع أَو الارتهان لأمريكا.
إنّ ما ينبغي اليوم على الأنظمة العربية والإسلامية هو إدراكُ طبيعة اللحظة التاريخية، والوقوف بجدّية في وجه المخطّطات الصهيونية والمشاريع الأمريكية في إيران والمنطقة، قبل أن تتحوّلَ هذه المؤامرة إلى موجةٍ شاملة تطالُ الجميعَ دون استثناء.
* عضو المكتب السياسي لأنصار الله
