تفجير المنازل وتوسيع الاستيطان: حرب مفتوحة على الضفة الغربية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
14 يناير 2026مـ –25 رجب 1447هـ
ليس المشهد عابراً ولا الانفجار مجرد رقم في سجل العدوان؛ هنا تُفجَّر البيوت لتُبعث رسائل القمع، وتُحاصر القرى لتُكرَّس سياسة الانتقام الجماعي، في وقت تمضي فيه آلة الاحتلال بلا كوابح، مستندة إلى القوة وحدها، ومتجاهلة كلّ القوانين والمواثيق.
في ظل التصعيد المستمر الذي ينتهجه الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه ضد مختلف مناطق الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، تتواصل الاقتحامات اليومية وسياسات العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، في مشهد يعكس نهجاً منظماً يهدف إلى كسر الإرادة وفرض الوقائع بالقوة.
من أمام منزل الأسير أحمد أبو الرب في بلدة قباطية قضاء جنين، ينقل مراسلنا في الضفة الغربية حاتم حمدان، تفاصيل جريمة جديدة، حيثُ أقدم العدو الصهيوني، منذ ساعات الفجر الأولى، على اقتحام البلدة وفرض حصار مشدد على المنطقة، قبل أن يقوم بتفجير منزل الأسير بشكل كامل، في سياسة انتقامية عقب تنفيذ الأسير عملية مزدوجة قبل أقل من شهر، بين الدهس والطعن، أسفرت عن مقتل جنديين من جنود العدوّ وإصابة آخرين.
وبحسب مراسلنا، سبقت عملية التفجير ساعات من التضييق ومنع التجوال، ومداهمة المنازل، قبل أن ينفذ الاحتلال الصهيوني جريمته بتفجير المنزل، ضمن سياسة هدم وتفجير منازل منفذي العمليات وذويهم، وهي سياسة عقاب جماعي موثقة، يمنع بموجبها أصحاب المنازل من إعادة ترميمها أو بنائها لعقود طويلة قد تتجاوز خمسة وثلاثين عاماً.
التصعيد لا يقتصر على جنين، إذ شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال الأيام الماضية اقتحام عشرات القرى والبلدات، رافقها اعتقال العشرات من الشبان الفلسطينيين، وسط اعتداءات بالضرب المبرح، وتخريب واسع لمحتويات المنازل، في ظل اندلاع مواجهات استخدم خلالها الاحتلال الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغازية، مستهدفاً كلّ من يتواجد في محيط الاقتحامات.
وبالتوازي مع العدوان العسكري، تواصل حكومة الاحتلال، عبر المستوطنين، تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم، حيثُ أقدم المستوطنون يوم أمس على إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في محيط رام الله، لترتفع أعداد البؤر الاستيطانية إلى أكثر من مئة وسبعين بؤرة، جميعها محمية بشكل كامل من جيش العدوّ الصهيوني، الذي يوفر للمستوطنين السلاح ووسائل النقل والحماية اللازمة لتنفيذ اعتداءاتهم اليومية.
هنا، لا تُفجَّر الحجارة فقط، وإنما تُفجَّر معها القوانين والعدالة الدولية، فيما تتراكم الجرائم على مرأى العالم، مشهدٌ يتكرر، وبيوتٌ تُهدم، وأرضٌ تُسرق، لكن الحقيقة تبقى واحدة، ما يُبنى بالقوة لا يصمد، وما يُنتزع بالقهر سيبقى شاهداً على عدوانٍ لن يمنحه الزمن شرعية.
