مستشار أوروبي: الرهان على “تغيير النظام” في طهران مقامرة ستقود المنطقة نحو الهاوية

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

13 يناير 2026مـ –24 رجب 1447هـ

حذر تقرير تحليلي نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية من خطورة انجرار واشنطن وراء نشوة النجاح التكتيكي لعمليتها الأخيرة في فنزويلا، مؤكداً أن محاولة استنساخ هذا النموذج في إيران تمثل “قراءة خاطئة تماماً” للواقع الجيوسياسي، ومن شأنها أن تشعل أزمة متعددة الجبهات تمتد من بلاد الشام وصولاً إلى جنوب آسيا.

في هذا السياق، أكد المستشار في البرلمان الأوروبي، إيلدار ماميدوف، أن معاملة إيران وفق المعايير الفنزويلية لن تفشل فحسب، بل ستثبت “حماقة التدخل الأحادي” الذي لا يراعي الخصوصيات الإقليمية.

وأوضح أن بُعد إيران الجغرافي عن واشنطن، بخلاف فنزويلا الواقعة في نصف الكرة الغربي، يجعل من شن عملية عسكرية مستدامة عبئاً يتطلب موارد وإرادة سياسية قد لا تتوفر لدى الإدارة الحالية المولعة بـ”العمليات الاستعراضية” السريعة، مشيراً في تحليله إلى أن استراتيجية “قطع الرؤوس” أو اغتيال القيادات التي جربها “العدو الإسرائيلي” في يونيو الماضي قد أثبتت محدوديتها وفشلها، حيث يتم استبدال القادة بسرعة فائقة.

ونقل عن الباحث “سينا طوسي” قوله إن “بنية الأمن متعددة الطبقات” للجمهورية الإسلامية تجعل من تفتيت النخب السياسية تحت الضغط الخارجي أمراً في غاية الصعوبة، علاوة على امتلاك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية وقدرة فائقة على تعطيل تجارة النفط العالمية عبر الخليج، وهي أوراق قوة لا تمتلكها كاراكاس، ما يجعل أي صدام معها كارثة اقتصادية وأمنية عالمية.

وعلى صعيد التحالفات، لفت مستشار البرلمان الأوروبي ماميدوف، إلى مفارقة جوهرية؛ فبينما حظي التدخل في فنزويلا بدعم دول إقليمية كالأرجنتين والإكوادور، يجد الخيار العسكري ضد إيران معارضة حتى من أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة، فباستثناء العدو الإسرائيلي، تسعى دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات وقطر إلى جانب باكستان التي تقع جنوب غرب إيران، إلى خفض التصعيد والضغط باتجاه الدبلوماسية، خوفاً من التداعيات المدمرة لأي حرب شاملة.

واختتم ماميدوف بالتحذير من أن التدخل في إيران سيثبت فشل نظرية “إعادة تشكيل العالم بالقوة”، مؤكداً أن الخيار الاستراتيجي الأمثل يكمن في اتباع دبلوماسية إقليمية حثيثة وتفعيل قنوات الاتصال، بدلاً من المضي في أساليب الترهيب والتهديد التي قد تشعل حريقاً لا يمكن إطفاؤه في المنطقة.