بنعمر يفضح دور السعودية والأمم المتحدة ومجلس الأمن في إسقاط تسوية اليمن ومنح العدوان غطاءً دوليًا فاضحًا
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
13 يناير 2026مـ –24 رجب 1447هـ
قدّم المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر رواية تفصيلية لمسار الملف اليمني منذ اندلاع الاحتجاجات الشبابية عام 2011 وحتى استقالته في أبريل 2015، كاشفًا عن طبيعة الدور الأممي، وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية في إفشال المسار السياسي.
وفي مقابلة لقناة التلفزيون العربي، خصّص بنعمر الجزء الأوسع من شهادته للحديث عن اليمن، مؤكدًا أنه وصل إلى صنعاء عام 2011 “واليمن على شفا حرب أهلية، والعاصمة منقسمة بين معسكرين مسلحين؛ جزء خاضع لسيطرة علي عبدالله صالح وقواته، وجزء آخر خاضع لسيطرة علي محسن والمعارضة”، في انكشاف إضافي يؤكد ضرورة الثورة السبتمبرية الفتيّة.
واعتبر بنعمر أن مؤتمر الحوار الوطني كان إنجازًا تاريخيًا، شاركت فيه كل القوى اليمنية، واستمر عشرة أشهر، وخرج بمخرجات توافقية، لكنه فشل لاحقًا بسبب عدم التزام الأطراف السياسية، وتغليب المصالح الضيقة، وفرض قرارات أحادية من الرئاسة والحكومة في تلك المرحلة.
وأوضح أن هادي فرض تقسيمًا جغرافيًا للدولة، وهو ما لم يحظَ بقبول “أنصار الله”، مبينًا أن “السلطة آنذاك أقصت الحراك الجنوبي و”أنصار الله”، وأبقت على معادلة تقاسم السلطة بين الحزب الحاكم السابق والمعارضة الحزبية فقط”.
وأكد أن العدوان الأمريكي السعودي أفشل كل الحلول، بعد أن كانت الأمم المتحدة على وشك الوصول إلى حل شامل قبل ساعات قليلة من بدء العدوان.
وقال إن “الأمم المتحدة كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق سياسي جديد مطلع 2015، قبل أن تقرر السعودية، بدعم أمريكي بريطاني، التدخل العسكري”، مؤكدًا أنه عارض هذا الخيار بشدة، محذرًا من أنه سيعقّد الأزمة ولن يحلها.
ولفت إلى أن استقالته “جاءت في أبريل 2015 بعد اطلاعه على مسودة قرار جديد لمجلس الأمن، صيغ وفق الرؤية السعودية، ومنح غطاءً سياسيًا للتدخل العسكري، وفرض شروطًا غير واقعية، منها مطالبة القوة المسيطرة على الأرض بالاستسلام، ما جعل أي وساطة أممية حقيقية مستحيلة في ظل ذلك القرار”، في إقرار صريح بضلوع الولايات المتحدة ومجلس الأمن فيما آلت إليه الأوضاع في اليمن خلال العقد الماضي.
واعتبر أن “فشل الحل في اليمن لم يكن فشل الأمم المتحدة، بل فشل الأطراف اليمنية أولًا، وساهم فيه التدخل الخارجي”، مؤكدًا أن “الحلول العسكرية لا تنتج سلامًا، وأن السياسة وحدها القادرة على إنهاء النزاعات”.
وفي خضم المقابلة، أقرّ بنعمر بأن “الأمم المتحدة ليست منظمة ديمقراطية، وأن مجلس الأمن يخضع لموازين القوى التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية”.
وأوضح أن “الدول الخمس الدائمة العضوية تتحكم فعليًا بالمفاصل الحساسة داخل المنظمة، من خلال توزيع المناصب العليا وفرض التوافق المسبق على المبعوثين”.
وكشف أن هامش استقلالية أي مبعوث أممي يبقى محدودًا، وأن من يتخذ مواقف مناهضة للسياسات الأمريكية تقل فرص إسناده بمهام كبرى، مستشهدًا بتجربته الشخصية في العراق وأفغانستان واليمن.
وخلص بنعمر إلى أن الأمم المتحدة تعاني إخفاقات بنيوية في الملفات السياسية بسبب هيمنة الدول الكبرى، مشددًا على ضرورة إصلاح المنظمة، ولا سيما آلية تمثيل مجلس الأمن.
