حميّة: اليمن فاجأ أعظم قوتين بحريتين وأفشل العدوان بقدرات أمنية استخباراتية غير مسبوقة

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

13 يناير 2026مـ –24 رجب 1447هـ

تحدّث الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور عن طبيعة المواجهة بين اليمن من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، مؤكدًا أن ما جرى منذ بدء العدوان كشف عن تفوق يمني نوعي في المجال الأمني والاستخباراتي والتشويشي، أربك أعظم قوتين بحريتين في التاريخ وأفشل أهدافهما العسكرية والسياسية.

وفي مداخلة خاصة على قناة المسيرة، شدد حميّة على أن المفاجأة الكبرى تمثلت في أن اليمن، الخارج لتوّه من حرب استمرت ثماني سنوات، استطاع مواجهة الولايات المتحدة بوصفها أعظم قوة بحرية في التاريخ، تليها بريطانيا، رغم أن العدوان جاء مدعومًا بإمكانات استخباراتية وتجسسية وتشويشية هائلة، ووسط افتراض أمريكي – بريطاني بأن اليمن سيكون الحلقة الأضعف.

وأوضح أن جوهر القوة اليمنية لم يكن في السلاح التقليدي فقط، بل في القدرات الأمنية والاستخباراتية، معتبرًا أن “استباق المعلومة هو نصف المعركة”، وهو ما مكّن اليمن من إحباط الرهانات الأمريكية والبريطانية على جمع المعلومات عبر ما يسمى بتحالف “حارس الازدهار”، الذي أُعلن لتأمين السفن التجارية وناقلات النفط.

وبيّن أن اليمن كان يرصد السفن التي تسلك مسارات تضليلية نحو موانئ عربية قبل توجهها إلى العدو الإسرائيلي، ويتعامل معها بالملاحقة والاستهداف.

وأشار إلى أن طبيعة العدوان العسكري الذي شُن على اليمن كانت بمستوى الحروب الكبرى، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة استخدمت نفس النوعية من القوة التي قد تلجأ إليها في حال الحرب على روسيا أو الصين، من حيث الانتشار البحري وتعاقب حاملات الطائرات، بدءًا من “كارل فينسن” وصولًا إلى “جيرالد فورد”، إضافة إلى نشر الغواصة الأضخم في العالم، إلى جانب حشد كامل القدرات الفضائية والأقمار الصناعية الموجهة نحو اليمن ولبنان وغزة.

ورغم هذا الحشد غير المسبوق، أكد حميّة أن اليمن استطاع إسقاط الطائرات المسيّرة التي كان يفترض أن تكشف تحركاته، بل كان اليمنيون يكتشفونها قبل أن تكشفهم، ما منحهم اليد العليا في المعركة الاستخباراتية والتشويشية.

وتحدث عن إسقاط أعداد كبيرة من الطائرات، بينها طائرات استطلاع وطائرات “سوبر هورنت”، معتبرًا ذلك دليلًا على تطور القدرات اليمنية بما يفوق التصورات الغربية.

وتوقف عند اعتراف الولايات المتحدة بإصابة حاملة الطائرات “هاري ترومان”، مشيرًا إلى أن الرواية الأمريكية التي تحدثت عن اصطدامها بسفينة مدنية غير منطقية عسكريًا، إذ لا يمكن وجود أي جسم متحرك قرب حاملة طائرات ضمن عشرات الكيلومترات.

واعتبر أن ذلك يشكل تأكيدًا على استهداف الحاملة والسفينة اللوجستية المرافقة لها، بما يعكس مستوى متقدمًا من القدرات العملياتية اليمنية.

وفي سياق العدوان الذي بدأ في الثاني عشر من يناير 2024 واستمر حتى السابع عشر من يناير 2025، أوضح حميّة أن الرئيس الأمريكي جو بايدن هو من دشن الحرب، واستمرت عبر تعاقب الإدارات، في سابقة تعكس حجم الرهان الأمريكي على كسر اليمن.

وأضاف “ومع ذلك، اليمن صمد حتى آخر لحظة من الغرور الأمريكي”، وأنه رغم إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، واصل اليمن عملياته ضد العدو الإسرائيلي ولم يتوقف، في موقف غير مسبوق، إذ إن أي دولة أخرى عادة ما تتوقف فور توقف الولايات المتحدة.

وسلط الضوء على ثلاث نقاط تعاملت واشنطن ولندن معها بجدية بالغة، أولها صمود اليمن واستمراره في المواجهة رغم تعاقب الرؤساء الأمريكيين على الحرب ضده، والثانية إفشال عملية إنزال لقوات “دلتا فورس” وقوات المهام الخاصة داخل اليمن، وهي قوة نادرًا ما فشلت عملياتها عالميًا، ولم يحدث إفشال مشابه إلا في إيران عام 1980، حيث أسقطت العملية ذاتيًا، معتبرًا أن إفشالها في اليمن شكّل ضربة استراتيجية كبرى.

أما النقطة الثالثة، فوصفها بالأخطر، وهي تمكن اليمن من فتح ممرات جوية آمنة للمسيّرات، رغم وجود شبكة رصد هائلة تشمل الرادارات البحرية والبرية والجوية والأقمار الصناعية، ما أتاح وصول المسيّرات إلى عمق أراضي فلسطين المحتلة.

وتابع قائلاً إن اليمن، وإن لم يسقط طائرة “إف-35” الشبحية متعددة المهام، إلا أنه استطاع رصدها وتحييد جزء كبير من مهامها، وهو تطور نوعي بالغ الدلالة، بالنظر إلى الإمكانات المحدودة مقارنة بالتكنولوجيا الأمريكية.

وخلص الدكتور علي حميّة إلى أن جوهر القوة اليمنية تمثل في القدرات الأمنية والاستخباراتية والتشويشية قبل العسكرية، معتبرًا أن هذه المعركة أثبتت أن ميزان القوة لا يُقاس فقط بحجم الترسانة، بل بامتلاك المعلومة والقدرة على إدارتها، وهو ما جعل اليمن طرفًا فاعلًا ومؤثرًا في مواجهة أعقد تحالف عسكري شهده الإقليم.