أدواتُ الأدوات.. ومأزق كفيل العميل

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
11 يناير 2026مـ – 22 رجب 1447هـ

تقرير || يحيى الشامي

لم يعد المشهد اليمني اليوم بحاجة إلى عناء لفرز الخنادق، ولا إلى تنقيب مضنٍ لكشف المستور؛ فالصورة التي رسمتها الصحافة العبرية مؤخراً لواقع النزاع السعودي-الإماراتي في المحافظات المحتلة تمثل بحد ذاتها وثيقة إدانة تاريخية دامغة، وشهادة “من أهلها” تثبت دقة الرؤية الاستشرافية التي طرحها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي منذ اليوم الأول للعدوان. حينها، وضع الجميعَ في أحجامهم الحقيقية، واصفاً أولئك المهرولين خلف سراب التحالف بأنهم “أدوات”، وحين تنتهي صلاحيتهم الوظيفية أو تتعارض مصالح مشغليهم الإقليميين، سيأكل بعضهم بعضاً، ليتركوا “السيد الأكبر” في حيرة من أمره.

أدوات للأدوات.. والمايسترو حائر
اليوم، تتحدث النخب الإسرائيلية بوضوح فج يعكس حالة من “الارتباك الاستراتيجي” الذي يسود أروقة القرار في “تل أبيب”. فوفقاً لتحليلات صحيفة “هآرتس”، وتحديداً ما ساقه المحلل “تسيفي برئيل”، تتحطم نظريات “التحالفات” و”المحاور” التي راهنت عليها واشنطن وكيان العدو طويلاً على وقائع يصنعها يوميا يمن الواثقين بالله.

كيان العدو، الذي كان يُمنّي النفس طيلة العقد الماضي بـ”محور سني” متماسك (يضم الرياض وأبوظبي وأدواتهما) ليكون حائط صد يحمي مصالحه ويخوض حروبه بالوكالة، يجد نفسه اليوم أمام معضلة وجودية: أي الأدوات أحق بالدعم الآن؟ الرياض التي تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه؟ أم أبوظبي التي تمضي في مشروع التفتيت؟

هذا التساؤل الإسرائيلي يمثل بحد ذاته كشفاً فاضحاً لطبيعة المرتزقة في الداخل اليمني؛ فهم لم يكونوا يوماً أصحاب مشروع وطني، ولا حَمَلة قضية استعادة دولة كما يزعمون، بل مجرد بيادق رخيصة يحركها “أدوات الأدوات”. فعندما يتصارع الكفيل السعودي مع الكفيل الإماراتي يتحول المرتزقة في عدن وشبوة والمهرة آلياً إلى وقود لهذا الخلاف، تتقاذفهم أمواج المصالح المتضاربة، بينما سيدهم الإسرائيلي يراقب المشهد بقلق بالغ. وهذا القلق -للمفارقة- ليس خوفاً على استقرار اليمن أو دماء اليمنيين، بل خوفاً على مصالحه الحيوية التي قد تتضرر من شظايا هذا التناحر “الداخلي” بين عملائه.

سقطرى عينٌ للعدو بأيد إماراتية
لعل أخطر ما كشفته التقارير الصهيونية، وتحديداً ما جاء في المقابلة التي أجراها موقع “JDN” مع الباحثة المختصة بالشأن اليمني “عنبال نسيم لوفتون”، هو تلك الحقيقة العارية التي طالما حاولت أبواق الارتزاق تغطيتها بغربال “الشرعية”: الانحياز الإسرائيلي للإمارات في الملف اليمني ليس عبثياً ولا مصادفة.

تشير الشهادات الإسرائيلية بوضوح لا يقبل التأويل إلى “تعاون استخباراتي وثيق” في جزيرة سقطرى، حيث نصبت “إسرائيل” –بتمويل ورعاية إماراتية كاملة– منظومات دفاع جوي متطورة وأجهزة استشعار دقيقة. والهدف؟ رصد الصواريخ والمسيرات اليمنية المنطلقة نحو فلسطين المحتلة.

هنا تتجلى الفضيحة بأبعادها الكاملة، وتصل الخيانة إلى ذروتها؛ ففي الوقت الذي تحشد فيه صنعاء كل قدراتها العسكرية، وتستنفر شعبها لضرب عمق الكيان الغاصب وتخوض حرباً مباشرة في البحر الأحمر نيابة عن ملياري مسلم، ينشغل ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي” ومِن خلفه الإمارات بتحويل الجزر اليمنية الاستراتيجية إلى قواعد حماية خلفية للكيان الصهيوني.

يأتي هذا في لحظة تاريخية فارقة، تذكّر بالمكشوف عنه سابقاً من أن هؤلاء لم يأتوا لإعادة شرعية مزعومة، بقدر ما وُظفوا لتمكين المحتل من رقاب الأمة. وها هو الإعلام العبري يقطع الشك باليقين، مؤكداً أن الفصائل الموالية للإمارات هي “الخيار المفضل” لكيان العدو، لأنها تمثل “الحارس الأمين” لمصا%