لماذا يسعى المجرم ترامب إلى احتلال غرينلاند؟!
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
10 يناير 2026مـ – 21 رجب 1447هـ
تقريــر ||هاني أحمد علي
في سياق سعيها المحموم لتثبيت أركان هيمنتها المتهاوية، تعود الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه أنظارها الاستعمارية نحو جزيرة “غريلاند” الدنماركية.
هذه الرغبة التي يغلفها المجرم ترامب بمبررات “الأمن القومي”، ليست في جوهرها إلا حلقة جديدة من مسلسل الاستحواذ على مقدرات الشعوب وتوسيع رقعة النفوذ العسكري في المناطق الحيوية من العالم.
وتسعى واشنطن إلى الاستيلاء أو الاستحواذ على غرينلاند لأسباب استراتيجية وجيوسياسية واقتصادية عميقة، تتجاوز بكثير التصريحات الدعائية أو الشخصية التي أطلقها دونالد ترامب، ويمكن تلخيص الدوافع الأمريكية في المحاور التالية:
أولاً: الموقع الجيوسياسي بالغ الأهمية:
تُعد غرينلاند حلقة وصل استراتيجية بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتقع في قلب القطب الشمالي، ما يمنح من يسيطر عليها أفضلية عسكرية واستخباراتية كبرى، خصوصاً في ظل تصاعد التنافس الدولي في المنطقة القطبية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. السيطرة على غرينلاند تعني مراقبة طرق الملاحة الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد، والتحكم بخطوط العبور العسكرية والاقتصادية المستقبلية.
ثانياً: البعد العسكري والأمني:
تحتضن غرينلاند قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي من أهم القواعد في منظومة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكي، حيث ترى واشنطن أن الاستحواذ الكامل على الجزيرة يعزز قدرتها على نشر أنظمة رادار وصواريخ واعتراض أي تهديد روسي أو صيني محتمل، خاصة مع تزايد النشاط العسكري الروسي في القطب الشمالي.
ثالثاً: الثروات الطبيعية الهائلة:
غرينلاند غنية بالمعادن النادرة، واليورانيوم، والنفط، والغاز، وهي موارد استراتيجية تدخل في الصناعات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة، وبالتالي تخشى الولايات المتحدة من تمدد النفوذ الصيني في هذا المجال، خصوصاً مع اهتمام بكين بالاستثمار في التعدين والبنية التحتية في الجزيرة، ما يدفع واشنطن لمحاولة قطع الطريق على الصين عبر السيطرة المباشرة أو النفوذ الكامل.
رابعاً: الصراع مع الصين وروسيا:
القطب الشمالي بات ساحة صراع دولي مفتوح. الصين تصف نفسها بأنها “دولة قريبة من القطب الشمالي”، وتسعى لتعزيز وجودها الاقتصادي هناك، بينما توسع روسيا انتشارها العسكري، من هذا المنطلق، ترى الولايات المتحدة أن غرينلاند تمثل خط دفاع متقدماً في مواجهة هذا المحور، وأن فقدانها أو خروجها من دائرة النفوذ الأمريكي يشكل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد.
خامساً: الذهنية الإمبريالية الأمريكية:
تصريحات المجرم ترامب حول الاستيلاء على غرينلاند “سواء بالطرق السلمية أو بالقوة” تعكس جوهر السياسة الأمريكية القائمة على منطق الهيمنة والاستحواذ، والتعامل مع الدول والأراضي كسلع قابلة للبيع والشراء، دون اعتبار لسيادة الشعوب أو القانون الدولي، وهو سلوك متكرر في التاريخ الأمريكي.
سادساً: المعادن والوقود:
تعتبر غريلاند بالنسبة للإدارة الأمريكية “جائزة اقتصادية” كبرى، حيث يسيل لعاب الشركات الأمريكية أمام ما تخفيه طبقات الجليد من ثروات هائلة، ومن أبرزها:
المعادن الأرضية النادرة: التي تعد العصب الرئيسي للصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، حيث تسعى واشنطن لكسر الاحتكار الصيني لهذا القطاع.
احتياطيات الطاقة: تقديرات تشير إلى وجود مليارات البراميل من النفط وتريليونات الأقدام المكعبة من الغاز، مما يجعل الجزيرة “محطة وقود” استراتيجية للمستقبل.
المياه العذبة: الاستحواذ على أكبر مخزون للمياه النقية في العالم كأداة ضغط مستقبلية في ظل أزمات المناخ.
ختاماً:
أمريكا لا تريد غرينلاند حباً بها، وإنما لأنها ترى فيها مفتاحاً استراتيجياً للسيطرة على القطب الشمالي، وتأمين تفوقها العسكري، ومنع خصومها من الوصول إلى ثروات ومواقع قد تغيّر موازين القوة العالمية، وما يجري هو فصل جديد من فصول الصراع الإمبريالي على النفوذ والثروات، تحت عناوين الأمن القومي والدفاع، بينما الحقيقة هي الهيمنة والسيطرة.
وتعكس التصريحات الأمريكية التي تصف الجزيرة بأنها “صفقة عقارية كبيرة” عقلية الاستكبار التي لا تقيم وزناً لسيادة الدول أو إرادة الشعوب، فغريلاند، رغم تمتعها بالحكم الذاتي، تجد نفسها اليوم في قلب “صراع الإرادات” بين القوى العظمى، حيث تحاول واشنطن انتزاعها من السيادة الدنماركية سواء عبر الضغط السياسي أو الإغراء المالي، في خطوة تمثل أكبر توسع إقليمي أمريكي منذ القرن التاسع عشر.
كما أن التكالب الأمريكي على غريلاند يثبت مجدداً أن سياسة “نهب الثروات” هي المحرك الأساسي للسياسة الخارجية لواشنطن، وأن الحديث عن الديمقراطية وحقوق الشعوب يتبخر عندما تتعارض مع مصالح الشركات العابرة للقارات.
