غملوش: كل الأطراف في لبنان التزمت بما عليها والعدو يتنصل ولديه مخططات تصعيدية وأخرى “تآمرية”

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 يناير 2026مـ – 20 رجب 1447هـ

رأى الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية عدنان غملوش أن بيان قيادة الجيش اللبناني أكد التزام الدولة اللبنانية بتنفيذ ما هو مطلوب منها ميدانياً وفق الاتفاقات القائمة، مشدداً على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته اليومية يعرقل استكمال تنفيذ الخطة، ويكشف بوضوح النوايا الإسرائيلية الاستراتيجية الهادفة إلى فرض مشروع إقليمي بالقوة، في ظل رهانات متعددة تتراوح بين التصعيد العسكري والضغط السياسي والانتظار الانتخابي.

وأوضح غملوش في مداخلة على قناة المسيرة، أن البيان الذي صدر عن الجيش اللبناني، والذي قدم إلى الحكومة واطلع عليه الرأي العام، يؤكد أن الجيش أدى الدور المطلوب منه، لا سيما في ما يتعلق بفرض السيطرة الميدانية العسكرية على أكثر من تسعين بالمئة من منطقة جنوب النهر، باستثناء النقاط الخمس التي ما زال الكيان الصهيوني يحتلها في جنوب لبنان.

وأشار إلى أن هذا البيان ربط بشكل واضح وحساس بين استكمال عملية الانتشار وبين مسألة نزع السلاح، كما يُسمّى، في منطقة شمال الليطاني، الممتدة من نهر الليطاني حتى نهر الأولي في صيدا، مؤكداً أن الجيش شدد في بيانه على أن عملية نزع السلاح في هذه المنطقة مرتبطة بشروط محددة سبق أن أعلنها.

وتوقف غملوش عند المواقف السياسية التي ترافقت مع بيان الجيش، ولا سيما موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد على ضرورة انسحاب الاحتلال من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى، ووقف العمليات والطلعات الجوية والاعتداءات والغارات التي ينفذها الكيان الصهيوني بشكل شبه يومي.

وأكد أن لبنان التزم بجميع الشروط المطلوبة منه وفق الاتفاق الذي أعقب حرب الستة والستين يوماً التي اندلعت العام الماضي، ولا يزال ملتزماً بها حتى الآن، في حين أن الكيان الصهيوني هو الطرف الذي لم يلتزم بشروط الاتفاق، وهو من يواصل الخروقات والاعتداءات بشكل شبه يومي على الأراضي اللبنانية.

واعتبر غملوش أن الكرة باتت اليوم في الملعب الأميركي والإسرائيلي، وكذلك في ملعب الوسطاء الذين يحاولون تقريب وجهات النظر، لا سيما بعض الوسطاء العرب، إضافة إلى فرنسا التي تتحرك في ظل ما يتم تداوله إعلامياً في الفترة الأخيرة عن استعداد إسرائيلي لشن هجوم جديد على لبنان.

وأشار إلى أن هناك حديثاً متداولاً مفاده أن العدو الصهيوني قد يقدم على التصعيد إذا التزمت الحكومة اللبنانية بعملية نزع السلاح في باقي المناطق اللبنانية، في حين أن الاتصالات والمفاوضات لا تزال جارية على أكثر من صعيد محلي وعربي ودولي، بانتظار ما ستؤول إليه، ولا سيما في ما يتعلق بملف التزامات الحكومة اللبنانية وبيان قيادة الجيش الذي أكد إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح.

وشدد غملوش على أن النوايا الإسرائيلية باتت واضحة، سواء نوايا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أو فريق اليمين الإسرائيلي، مؤكداً أن المشروع الاستراتيجي الإسرائيلي يقوم على فرض السيطرة على المنطقة ككل، ليس بالضرورة عبر الاحتلال المباشر، بل من خلال التحكم بالقرارات السياسية والعسكرية والأمنية، إضافة إلى السيطرة الاقتصادية والمالية.

ولفت إلى أن هذا المشروع يرتبط أيضاً بالثروات الطبيعية، ولا سيما النفط والغاز في لبنان وسوريا ومناطق أخرى، وأن العدو الصهيوني يسعى إلى تنفيذ هذا المشروع عبر ضغوط عسكرية وسياسية تمارس على شعوب ودول المنطقة التي تمتلك هذه الثروات.

ونوّه غملوش إلى أن هذا المشروع، رغم وضوحه على المستوى الاستراتيجي، لا يزال يواجه عوائق كبرى، في مقدمتها الموقف الإيراني الثابت الداعم لقضايا المنطقة المحقة، ولا سيما القضية الفلسطينية ولبنان، إضافة إلى موقف المقاومة وحزب الله والأطراف اللبنانية المؤيدة لهذا النهج، معتبراً أن هذه المواقف تشكل العائق الأساسي أمام تنفيذ المشروع الإسرائيلي ـ الأميركي في المنطقة.

وأشار إلى أن الرهانات المطروحة متعددة، من بينها رهان عسكري قائم وحاضر، مع وجود ضوء أخضر يملكه نتنياهو من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابل محاولات تبذلها بعض الدول العربية، إضافة إلى أطراف أوروبية وعلى رأسها فرنسا، للدفع باتجاه انتظار الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل في الصيف أو الربيع المقبل.

وبيّن أن هذا الرهان يقوم على السعي للحصول على أكثرية نيابية تفضي إلى تشكيل حكومة جديدة مؤيدة للمشاريع المطروحة ورافضة لوجود السلاح، معتبراً أن هذا الخيار هو أحد السيناريوهات التي تُدرس، والتي تحاول أطراف عدة إقناع نتنياهو وترامب بها.

واختم غملوش حديثه للمسيرة، بالقول إن المنطقة تعيش سباقاً حقيقياً بين الخيارات المطروحة، معرباً عن اعتقاده بأن نتنياهو قد يلجأ في نهاية المطاف إلى خيارات عسكرية، عبر تصعيد جوي واسع وكبير للضغط على بيئة حزب الله، وعلى الشعب اللبناني، وعلى حزب الله وإيران تحديداً، مشيراً إلى أن أي عدوان إسرائيلي ـ أميركي مشترك على إيران سيعني دخول المنطقة في مرحلة ضغوط وتصعيد خطيرين.