شهيد القرآن

0

ذمــار نـيـوز || مقالات |I

9 يناير 2026مـ –20 رجب 1447هـ

بقلم / فيصل أحمد الهطفي

عندما نتحدث عن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، فإننا لا نتحدث عن رجل عادي، بل عن صرخة تهز الأمة وتوقظ الضمائر، وبوصلة واضحة نحو أعداء الله وأعداء الأمة: اليهود والنصارى، أمريكا وإسرائيل، وأذنابهم من المنافقين والخونة.

لقد جاء ليحوّل القرآن إلى سلاح بصيرة وهداية، ومنهج حياة وقيادة للأمة في مواجهة الطغيان، وتحطيم ثقافة الخوف والذل والاستسلام.

بدأ المشروع القرآني بشعار عملي وفعال: الصرخة في وجه المستكبرين، وترافق معه المقاطعة الاقتصادية لأمريكا وإسرائيل، ليُثبت أن الإيمان بلا فعل مجرد وهم، وأن القوة الحقيقية تكمن في تحويل الموقف القرآني إلى فعل، والفعل إلى انتصار، والوعي إلى طاقة صاعدة لا تعرف الانكسار.

في زمنٍ حاول فيه أعداء الأمة استغلال ضعفها وتفرقها، وقف الشهيد القائد موقفًا قرآنيًا صلبًا، لا يخضع لحسابات شخصية ولا لضغوط خارجية، مستندًا إلى وعد الله.

لم يكن الصمت خيارًا، ولم يكن الولاء للعدو ممكنًا، لأن الخيارات السلبية هي خيارات الخاسرين، والقرآن وحده هو الطريق الطبيعي للنصر والاعتماد على الله.

لقد جعل المشروع القرآني من الأمة قوة حية، وأعاد إليها الشعور بالمسؤولية، وحطم حاجز الخوف، وفضح كل محاولة للتطبيع أو القبول بالذل.

واجه المشروع القرآني حربًا شرسة داخليًا وخارجيًا، بالسجون والتعسف والتهديد، لكن دم الشهيد انفجر وعيًا وحركة، وأعاد الأمة إلي موقع العزة والكرامة، مؤكّدًا أن من ينصر الله، ينصره الله ولو اجتمع عليه أهل الأرض.

واليوم، تتجلى ثمار المشروع القرآني في الواقع: مواجهة العدوان على اليمن، نصرة فلسطين، فضح المطبعين والخونة، وإعادة الأمة إلى وعيها وقدرتها على المقاومة والثبات.

فالقرآن حين يُتخذ منهجًا وقيادة وقوة تحرك الهمم، يصبح الأمة صخرة لا تهزها الرياح، وميثاقًا للكرامة والعزة والحرية.

ولم تنكسر الراية بعد الشهيد القائد، بل حملها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، ليواصل المسار نفسه، ويثبت أن المشروع القرآني ليس ذكرى تتلى، بل واقع حي وصرخة مستمرة وطريق النصر المؤكد على أعداء الأمة.

إن الشهيد القائد لم يترك للأمة مجرد كلمات، بل ترك مشروعًا قرآنيًا حيًا يوقظ الضمائر، ويحوّل الإيمان إلى فعل، والفكر إلى ثورة، والثبات إلى انتصار دائم لا يعرف الانكسار.

مشروعه باقٍ ما بقي القرآن، وأثره ممتد ما دام في الأمة من يرفض الذل ويختار مع الله طريق العزة والكرامة.