تحت نيران التفاوض بالنار.. تصعيد عسكري في حلب وتوغل صهيوني جنوب سوريا

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 يناير 2026مـ – 19 رجب 1447هـ

شهدت مدينة حلب السورية، اليوم الخميس، تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف والأطول من نوعه، حيث اندلعت معارك طاحنة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة بين قوات الإدارة الانتقالية المشكّلة من مجاميع “الجولاني” وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مسلحي “مظلوم عبدي” في حيي “الشيخ مقصود والأشرفية”، وسط نزوح جماعي واسع وأنباء عن توغلات صهيونية في الجنوب السوري.

وفي تفاصيل المشهد؛ أفادت المصادر الميدانية أنّ الاشتباكات بلغت ذروتها في محيط “دوار شيحان، ومنطقة السريان، وبني زيد”، وأطراف “كفر حمرا”، واستخدمت قوات الحكومة الانتقالية المدفعية الثقيلة لتدمير مواقع تابعة لـ “قسد”، وكانت قد أعلنت عن إحداثياتها صباح اليوم عبر خرائط عسكرية، مؤكّدة أنّ القذائف أصابت أهدافها بدقة.

في المقابل، وصفت مصادر ميدانية سورية القصف الصادر من مناطق الجانبين بالعشوائي، حيث سقطت قذائف هاون في أحياء مدنية بعيدة عن خطوط التماس مثل حي “الخالدية” و”شارع النيل” و”شارع الملكي”، كما استهدف القصف السكن الجامعي في جامعة حلب؛ مما أدى لإخلائه من الطلاب فورًا.

وفيما تتضارب الأنباء عن أرقام حقيقية وحصيلة نهائية لضحايا الاشتباكات؛ أشارت مديرية صحة حلب إلى ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين نتيجة هذا التصعيد، حيث سُجل مقتل 9 مواطنين سوريين وإصابة نحو 61 آخرين بجروحٍ متفاوتة، نُقل بعضهم إلى العناية المشدّدة.

من جانبها، أكّدت قوات “الأسايش الكردية” بحلب والتابعة لـ “قسد” ارتفاع حصيلة ضحايا هجوم فصائل حكومة دمشق “الجولاني” على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، إلى 12 قتيلاً و64 جريحًا مدنيًا في ظل وجود ضحايا ما زالوا تحت أنقاض الأبنية المدمّرة جراء القصف”.

وشهدت الأحياء المستهدفة حركة نشطة لسيارات الإسعاف التابعة لوزارة الطوارئ والكوارث والمنظومات الصحية، التي تجوب الشوارع تحت أزيز الرصاص لانتشال العالقين، وبالرغم من خروج نحو 142 ألف نازح عبر الممرات الإنسانية التي فتحها الجيش السوري خلال الأيام الماضية، لا يزال هناك عدد من الأهالي عالقين داخل الحيين، وسط محاولات من فرق الطوارئ لإقناع العائلات المتبقية بالمغادرة مع اشتداد القصف.

سياسيًا، نفى القائد العام لـ “قسد” “مظلوم عبدي” الأنباء التي تحدثت عن طلب قواته ممرات آمنة للانسحاب، مطالبًا الطرف المهاجم بالتراجع، محذّرًا من أنّ استخدام لغة الحرب ونشر الدبابات في الأحياء السكنية يقوّض فرص التفاهم ويهيئ لظروف “تغيير ديمغرافي” ومجازر بحق المدنيين، مشبهًا ما يحدث بما جرى سابقًا في الساحل والسويداء.

ويرى مراقبون أن ما يجري هو “تفاوض تحت النار”؛ فبعد جلسة مفاوضات سلبية في دمشق تعرضت فيها “قسد” لضغوط من الحكومة السورية وأمريكا، اتجهت “قسد” للتصعيد من داخل جيوبها في حلب لتعزيز موقفها؛ بينما تسعى إدارة دمشق لاجتثاث السلاح الثقيل كالمدفعية والصواريخ، الذي أثبتت المعارك اليوم وجوده داخل الأحياء، خلافًا لادعاءات “قسد” بوجود قوات أمنية “الأسايش” الكردية فقط.

وعلى جبهة أخرى، أفادت مصادر سورية بتصعيد صهيوني خطير في الجنوب، حيث قامت قوات العدو بنصب حاجز على طريق “عين البيضة – جباتا الخشب” شمالي القنيطرة، وقامت بتفتيش المارة واحتجاز عدد من المدنيين، وفي ريف درعا الغربي، توغلت دورية عسكرية للعدو الإسرائيلي على الطريق الواصل بين قريتي “صيصون” و”جملة” في منطقة حوض اليرموك، وسط حالة من التوتر الشديد.

وفيما لا تزال المعارك حتى لحظة كتابة هذا التقرير؛ تتجه الأوضاع في حلب نحو عملية عسكرية محدودة، بدعمٍ أمريكي تركي، تهدف إدارة الجولاني في دمشق من خلالها إلى السيطرة على السلاح الثقيل وإنهاء التواجد العسكري لـ “قسد” في الحيين، مع ترقب حذّر لما ستسفر عنه الساعات القادمة من احتمالات تهدئة أو وقف لإطلاق النار.