أبعاد ودلالات “اتفاقيات باريس”: مشروع صهيوأمريكي لتثبيت الاحتلال وإلغاء السيادة السورية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 يناير 2026مـ – 19 رجب 1447هـ
تُواجه الساحة السورية تحوّلات خطيرة جراء اتفاقيات باريس التي جمعت العدو الإسرائيلي بالجماعات المسيطرة على دمشق تحت إشراف أمريكي، وهو ما يضع مستقبل السيادة السورية على المحك.
ويتجاوز هذا الاتفاق البعد الأمني ليشمل أبعادًا دبلوماسية وتجارية، ما يعكس مسارًا تدريجيًا نحو التطبيع الكامل.
ويختزل في جوهره خطوة استراتيجية صهيوأمريكية تهدف إلى تثبيت النفوذ وتهجير المشروع الوطني لصالح مشروع الاستباحة، وتثبيت السيطرة المباشرة والكاملة في الجنوب السوري، الأمر الذي يُنذر بأن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
ويُضاف إلى ذلك أن الواقع الميداني يشير إلى تصاعد جرائم العدو الإسرائيلي في الجنوب السوري، بما في ذلك الاعتقالات الجماعية وإقامة الحواجز الاستراتيجية، مما يؤكد أن هذه الاتفاقيات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والاقتصاد السوري، كما تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة لصالح الهيمنة الصهيوأمريكية والاحتلال المباشر للأرض والقرار.
وفي قراءة تحليلية للأبعاد الأمنية والسياسية، أوضح الدكتور محمد الشيخ، مدير مركز شمس للدراسات الاستراتيجية، أن ما يطلق عليه اتفاقاً بين العدو الإسرائيلي وجماعة الجولاني لا يعد اتفاقاً حقيقياً وفق القانون الدولي، إذ لا يمكن أن يتم أي اتفاق إلا بين طرفين متكافئين.
ويشير الشيخ في حديثة لقناة المسيرة هذا الصباح، إلى أن جميع البنود، بما فيها إنشاء مناطق منزوعة السلاح والتنسيق الاستخباراتي، تخدم مصالح العدو الإسرائيلي وحده، وأن القيادات السورية الموقعة على الاتفاق لم تراعِ السيادة الوطنية، ما يجعل هذه الاتفاقية مرفوضة أصلاً.
وأضاف أن اعتقال الشبان الأربعة وإقامة الحواجز من قبل العدو الإسرائيلي في مناطق كانت محررة قبل سيطرة الجماعات المسلحة على دمشق يؤكد استسلام هذه القيادات أمام إرادة كيان العدو الصهيوني، ويبرز حقيقة السيطرة الإسرائيلية الكاملة على هذه المناطق.
من جانبه، أشاركاتب وباحث لبناني في الشؤون العسكرية العميد عمر معربوني إلى أن الاتفاقية الجديدة ستلزم النظام السوري بتقديم تسهيلات اقتصادية وأمنية لصالح العدو الإسرائيلي، وستخلق حالة عدم استقرار أمني في كثير من المناطق السورية، بما في ذلك حلب.
وأوضح معربوني في حديثة للمسيرة، أن الهدف الاستراتيجي لهذه الاتفاقية هو السيطرة على ممرات الطاقة والتجارة وربطها بالأطماع الاستعمارية التوسعية الصهيوأمريكية في المنطقة، ما يفتح الباب أمام الهيمنة الاقتصادية والسياسية على سوريا ولبنان.
وأشار إلى أن إنشاء منطقة منزوعة السلاح وربطها بالمنطقة الاقتصادية الجنوبية يعكس مخططاً مدروساً للسيطرة على الموارد وممرات الطاقة الحيوية من ارذيبيجان وكردستان إيران والعراق وسوريا لتحقيق مخطط ما يسمى بـ “ممر داوود” الصهيوني، لافتاً إلى أن ما يجري اليوم من محاولات لزعزعة الأمن في كردستان الإيرانية يأتي في هذا السياق، ويمكن توسعة وتمدده على طول المنطقة.
من ناحيته، بيّن مدير مركز الدراسات الأنثروبولوجية الاستراتيجية العميد نضال زهوي، ، أن النظام السوري الجديد يواجه ضغوطاً كبيرة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، غير أن مصالح إقليمية متناقضة، بما فيها المصالح التركية والسعودية والأمريكية، تعيق وضع خريطة طريق واضحة للتطبيع الكامل.
وأكد أن الرأي العام السوري ووعي الشعب بعدائه التاريخي مع العدو الإسرائيلي يشكل عائقاً أمام التنازلات الكبرى التي قد تقدمها الجماعات المسلحة المسيطرة على النظام في دمشق.
في السياق نفسه، أشار الكاتب والباحث السياسي د. وسيم بزي إلى أن لقاءات باريس كشفت اندماج النظام الجديد في دمشق مع التنسيق الأمني والتجاري للعدو الإسرائيلي، وسط تنازلات خطيرة تؤثر على مصالح الدولة السورية والشعب.
وأضاف أن إنشاء خلية للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية والمشاريع التجارية يضع النظام السوري تحت ضغط مباشر، ويبرز الاختلال الكبير بين ما يقدمه السوريون وما يقدمه كيان العدو الإسرائيلي، ما يشكل قاعدة لانتهاكات مستقبلية.
تؤكد هذه التطورات أن ما تم في باريس خطوة استراتيجية صهيوأمريكية، لتثبيت النفوذ في سوريا وتهجير المشروع الوطني لصالح المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
وتبرز الأحداث الجارية في الجنوب السوري من اعتقالات وإقامة حواجز وسيطرة كاملة على المناطق كمؤشر واضح على أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأن أي تطبيع أو اتفاقات جزئية ستظل مرتبطة بالأطماع التوسعية ومشروع الاستباحة للمنطقة ولا علاقة لها باي مصالح للشعب السوري.
