هل تنجح معادلة الردع اليمنية في كبح المشروع الصهيوني جنوب البحر الأحمر؟

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
7 يناير 2026مـ – 18 رجب 1447هـ

تقاريــر ||محمد ناصر حتروش

لا تُقرأ الخطوة الصهيونية الساعية إلى إنشاء قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال بوصفها تحركًا عسكريًا معزولًا أو إجراءً أمنيًا تقنيًا محدود الأثر، إنما تندرج ضمن سياق استراتيجي أوسع، يسعى من خلاله العدو الإسرائيلي إلى توسيع نفوذه البحري، والتحكم بالممرات الملاحية الدولية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وخليج عدن، اللذين يمثلان شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وركيزة أساسية للأمن القومي لدول الإقليم.

ومنذ اللحظات الأولى، تتعامل القيادة الثورية والسياسية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدبن الحوثي يحفظه الله مع هذا التحرك باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي اليمني، معلنًا موقفًا حازمًا لا لبس فيه: أي وجود عسكري صهيوني في “أرض الصومال” يُعد خطًا أحمر، وستُواجَه أي محاولة للمساس بالمصالح اليمنية أو بالمحيط الاستراتيجي بالقوة المناسبة، ووفق معادلات ردع واضحة.

وتؤكد المواقف اليمنية الرسمية أن الرهان الصهيوني على استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال، أو تمرير مشاريع التفكيك والانفصال في جنوب اليمن، لن يمر دون رد، في ظل جاهزية عسكرية وشعبية تتعاطى مع المرحلة بكونها مفصلية في رسم ملامح الصراع الإقليمي.

تحذيرات السيد القائد: لا موطئ قدم للعدو الإسرائيلي في الصومال
ويأتي هذا التحرك ضمن ما يُعرف باستراتيجية تغيير الشرق الأوسط، التي تعتمد على تفكيك الدول، وتغذية النزاعات الداخلية، والتعامل مع كيانات غير معترف بها دوليًا، بما يفتح الباب أمام تمدد عسكري خارج إطار الشرعية الدولية.

ويشير الواقع الميداني والتحليلي إلى صحة تحذيرات السيد القائد الذي أكد أن العدو الإسرائيلي يسعى -عبر هذه الخطوة- إلى أنشطة عدائية تهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن، موضحًا أن ما حصل في الصومال ليس حالة استثنائية، وإنما نموذج قابل للتكرار في دول أخرى.

ووفقًا للسيد القائد يحفظه الله، فإن التحرك العدواني الصهيوني يهدف إلى تفتيت دول المنطقة ضمن خطة لا تقتصر على الصومال، بل تحمل عنوانًا معلنًا هو تغيير الشرق الأوسط، محذرًا من خطورة تحويل أي جزء من الصومال إلى موطئ قدم للعدو الإسرائيلي.

ويشدد على ضرورة أن يكون الموقف العربي والإسلامي حازمًا وجادًا في الوقوف إلى جانب الصومال، ومساندة الشعب الصومالي سياسيًا ودبلوماسيًا، وعلى مستوى المؤسسات الدولية، مؤكدًا أن اليمن يقف بثبات مع الصومال شعبًا وسيادةً ووحدة.

وفي أعلى مستويات الوضوح، يعلن قائد الثورة أن أي تواجد صهيوني في إقليم أرض الصومال يُعد هدفًا عسكريًا للقوات المسلحة اليمنية، باعتباره عدوانًا على الصومال وعلى اليمن معًا، وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة والبحر الأحمر، مؤكدًا أن صنعاء ستتخذ كل الإجراءات الداعمة الممكنة للوقوف مع الشعب الصومالي الشقيق.

حسابات صنعاء أمام التمدد الصهيوني
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، يشهد فيه البحر الأحمر وباب المندب إعادة تشكّل في موازين القوة، مع احتدام التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ والسيطرة، حيث يرى مراقبون أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى تحويل جغرافيا القرن الأفريقي إلى منصة ضغط استراتيجية، تستهدف التأثير على الأمن البحري، والعلاقات اليمنية–الصومالية، وحرية الملاحة في واحد من أهم الممرات التجارية في العالم.

في هذا السياق، يبرز الموقف اليمني كدفاع عن السيادة الوطنية وكعامل أساسي في استقرار الإقليم يسعى لمنع عسكرة البحر الأحمر، وإفشال أي مشروع يهدد أمن المنطقة برمتها.

يؤكد السفير في وزارة الخارجية عبد الله علي صبري أن اليمن تنظر إلى أي تواجد عسكري صهيوني في أرض الصومال بوصفه تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، يتجاوز الجغرافيا الصومالية ليطال أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأمن الملاحة الدولية.

وفي حديث خاص لموقع أنصار الله، يوضح صبري أن الموقف اليمني يتجاوز التصريحات السياسية بمواقف عملية قوية وصريحة تنعكس في استعدادات عملية، عسكرية وشعبية، تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التهديد وطبيعته الاستراتيجية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، ومحاولات إعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة.

ويربط صبري بين هذا التحرك الصهيوني وبين التطورات المتسارعة في المحافظات الجنوبية المحتلة، في ظل محاولات مستمرة لدعم مشاريع انفصالية، مؤكدًا أن أي تحرك في الضفة المقابلة لباب المندب لا يمكن فصله عن الأمن القومي اليمني، فهذه المنطقة تمثل خط الدفاع الأول، وأي اختراق فيها يُنظر إليه أنه تهديد مباشر.

ويعيد عبدالله صبري التذكير بالسياق التاريخي للصراع في البحر الأحمر، منذ حرب أكتوبر 1973، حين سعى الكيان الصهيوني إلى تأمين ملاحته جنوب البحر الأحمر بدعم أمريكي، ما يعكس أن هذا البحر ظل ساحة صراع مفتوحة، وأن أي وجود صهيوني فيه يحمل أبعادًا عدوانية واضحة.

الأبعاد القانونية للوجود العسكري غير المشروع
ويتجاوز المشروع الصهيوني البعد العسكري التقليدي، ليكشف عن محاولة لتحويل الجغرافيا إلى أداة ضغط سياسي وأمني، فالقاعدة المحتملة لا تعني مجرد تمركز قوات، بل تعني القدرة على مراقبة وتهديد خطوط الملاحة الدولية، وفرض معادلات ردع جديدة في البحر الأحمر وخليج عدن.

من زاوية قانونية، يرى الناشط الأكاديمي والسياسي عبد الملك عيسى أن إنشاء قاعدة عسكرية صهيونية في أرض الصومال يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، لكونه يتم دون موافقة الدولة ذات السيادة، أي الحكومة الصومالية المعترف بها دوليًا.

ويؤكد أن هذا الفعل ينتهك مبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، ويرتب مسؤولية مباشرة على الكيان الصهيوني، كما يفتح الباب أمام إجراءات قانونية وسياسية، ويضع المشروع برمته في خانة الأفعال غير المشروعة دوليًا.

ويعدد عيسى جملة من التداعيات، أبرزها انتهاك السيادة الصومالية، وخلق سابقة خطيرة في التعامل مع كيانات غير معترف بها، وفتح الباب أمام عسكرة القرن الأفريقي، وتحميل الأطراف المتورطة تبعات قانونية دولية.

اليمن في مواجهة مشروع يهدد الإقليم بأسره
في المحصلة، تمثل محاولة إنشاء قاعدة صهيونية في أرض الصومال تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا للأمن اليمني والإقليمي، وجزءًا من مشروع توسعي يستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويؤكد الموقف اليمني سياسيًا وعسكريًا -كما رسّخه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي- أن اليمن حسمت خيارها: لا موطئ قدم للعدو الإسرائيلي في البحر الأحمر ولا في الصومال.

وفي مقابل هشاشة الأساس القانوني لهذا المشروع، وصلابة الموقف اليمني، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام اختبار حقيقي بين حماية مبادئ السيادة والاستقرار، أو القبول بمنطق القوة وفرض الأمر الواقع.

ويضع اليمنُ بموقفه الثابت أمنه القومي وأمن البحر الأحمر في مقدمة اهتماماته، رادعًا أي مشروع تهديدي لا يقتصر خطره على دولة دون أخرى، وإنما يعرض أمن واستقرار المنطقة بأسرها للخطر.

المصدر: “موقع أنصار الله”