الاحتلال يفرض واقعًا احتلاليًّا على 41% من الضفة الغربية ويعدم وهم ”حل الدولتين”

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

7 يناير 2026مـ –18 رجب 1447هـ

في ذروة التغوّل والاستباحة الصهيونية، تتجاوز مخططات العدوّ الإسرائيلي حدود الهيمنة الإدارية لفرض واقع احتلالي دائم؛ حيث تحولت الضفة الغربية إلى ساحة مستباحة بالكامل؛ تُنزع ملكياتها بالأوامر العسكرية، وتُجتث أشجارها وقراها بقوة المغتصبين، وتُقطع أوصالها بمنظومة حواجز وتشريعات تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في أكثر من 41% من مساحتها، وإعدام أيّ أملٍ سياسي متبقٍ.

في التفاصيل، حذّرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من تحول جذري في طبيعة الوجود الصهيوني في الضفة الغربية، مؤكّدةً أنّ سلطات الاحتلال انتقلت من إطار “تقسيمات أوسلو” إلى منظومة سيطرة شاملة وممتدة تفرض هيمنتها الفعلية على نحو 41% من مساحة الضفة الغربية.

وأوضحت الهيئة أن الاحتلال بات يحكم قبضته على 70% من المناطق المصنفة (ج)، ويستأثر بـ 90% من مساحة الأغوار، محولاً الجغرافيا الفلسطينية إلى جزر معزولة ومحاصرة ضمن نظام حكم مفروض بالقوة والتشريع.

وكشف التقرير أنّ عام 2025م، شهد تصعيدًا غير مسبوق في الأدوات الاستيطانية، تتمثل في المخططات الكبرى، إذ تم تفعيل مخططE1 بعد تجميد دام 30 عامًا، وهو ما يمثل المرحلة الأولى لمشروع “القدس الكبرى” الهادف لضم تكتلات (معاليه أدوميم، جفعات زئيف، وغوش عتصيون) وفصل القدس نهائيًا عن محيطها.

أمّا المغتصبات والبؤر؛ فقد تمت المصادقة على إقامة 22 مغتصبة “مستوطنة” جديدة، وتسوية وضع 19 موقعًا استيطانيًا، وتحويل 13 حيًا استيطانيًا إلى مستوطنات رسمية، إضافة إلى دعم 68 بؤرة زراعية بالبنى التحتية.

كما تم تسجيل رقم غير مسبوق بإقامة 89 بؤرة استيطانية جديدة؛ ممّا أدى لتهجير 13 تجمعًا بدويًّا فلسطينيًّا “197 عائلة، تزيد عن ألف شخص”، وطرح عطاءات لبناء أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية، توزعت بين معاليه أدوميم (7 آلاف)، “إفرات” (900)، و”أرئيل” (700).

وسجلت الهيئة منذ مطلع عام 2025م، تنفيذ 23,827 اعتداءً في الضفة الغربية، منها 4,723 اعتداءً نفذها المستوطنون الصهاينة؛ ما أسفر عن ارتقاء 14 شهيدًا على أيديهم، وشملت الاعتداءات، إشعال 434 حريقًا في ممتلكات المواطنين، واقتلاع أكثر من 35 ألف شجرة، منها 27 ألف شجرة زيتون.

ونفذ الاحتلال 538 عملية هدم طالت 1400 منشأة، وإصدار 991 إخطار هدم جديد، إضافةً إلى الاستيلاء على 5500 دونم لشق طرق أمنية ومناطق عازلة، منها شارع بطول 22 كم في الأغوار، واستهداف الموقع الأثري في سبسطية، وتخصيص 16,500 دونم لرعي المستوطنين الصهاينة.

وفي سياق تهويد القدس ضمن مشاريع الأبراج والوحدات الاستيطانية، صادقت بلدية الاحتلال على مخططين لبناء أكثر من 1170 وحدة استيطانية في القدس الشرقية المحتلة، مغتصبة “أرمون هنتسيف”، لبناء 773 وحدة عبر هدم 8 مبانٍ قديمة وإقامة 5 أبراج بارتفاع 33 طابقًا، ومساحات تجارية وعامة.

وفي منطقة “التلة الفرنسية”، سيحري بناء 400 وحدة في 4 مبانٍ بارتفاع 35 طابقًا، تشمل مراكز طبية وصناعية ومساحات مخصصة للإيجار طويل الأمد.

كما صادرت سلطات الاحتلال الصهيوني 47 دونمًا من أراضي بلدات “الفندقومية وسيلة الظهر” في محافظة “جنين”، وبلدة “برقة” في محافظة “نابلس”، ضمن أوامر عسكرية تهدف إلى إنشاء بنية تحتية أمنية وعسكرية تمهيدًا لتوسيع الاستيطان شمال الضفة الغربية.

وأحكم جيش الاحتلال إغلاق الضفة عبر 916 حاجزًا وبوابة، مع استحداث 76 بوابة جديدة خلال عام 2025م، وعلى الصعيد القانوني، وظف الاحتلال التشريعات لشرعنة البؤر وتوسيع صلاحيات المستوطنين، وصولاً إلى تغيير مسميات الأراضي الفلسطينية بأسماء توراتية، في خطوةٍ تهدف لتكريس الاحتلال كحالةٍ دائمة وإعدام أيّ فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وأكّدت مصادر محلية أنّ هذه الإجراءات تأتي في إطار تصعيد صهيوني متواصل منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023م، والتي ترافقت مع تصعيد واسع في الضفة الغربية والقدس؛ أسفر عن استشهاد 1105 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 آلاف آخرين، إضافةً إلى اعتقال أكثر من 21 ألف مواطن فلسطيني.

وتأتي هذه الانتهاكات في سياق دعمٍ أمريكي غربي غير مسبوق، وضمن سياسة صهيونية ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين، وأراضيهم الزراعية، والبنية التحتية، في ظل استمرار القيود المشدّدة على حركة المواطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية.