10 سنوات على جريمة قصف مركز النور للمكفوفين.. عدوان سعودي بلا عينين
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
5 يناير 2026مـ – 16 رجب 1447هـ
قصَفَ طيرانُ العُـدْوَان الأمريكي السعودي، ليل الثلاثاء 5 يناير 2016 مركَزَ النور للمكفوفين بحي الصافية بصنعاء.. ذهولٌ كبيرٌ لدى المواطنين وساكني الحي.. التساؤل العام لدى الـيَـمَـنيين: هذا سكَنٌ للمكفوفين، لماذا يقصفونه؟
كان 90 طالباً من المكفوفين نائمين في المركَز أثناء استهدافهم، لكن لم يُصَبْ سوى طالبين جراحهما متوسطة، وفي تلك الأثناء عاش هؤلاء الطلاب ليلة رعب حقيقية، ومن بينهم 17 طفلاً أعمارهم تحت سن الخامسة عشرة وهم من مختلف محافظات الجمهورية.
ويسرد محمد حجر مشرف السكن في تصريح سابق “للمسيرة” ما حدث في تلك الليلة، فيقول: “كنت مستيقظاً إلى الساعة الثانية عشرة مساءً، لكنني قبل أن أنامَ وكعادتي، بدأت أتفقدُ كُلَّ مَن في السكن.. كان المكفوفون نائمين، وما هي سوى لحظات حتى بدأت أشعُرُ بزلزلة في المبنى، وبالانفجارات، كانت الساعة تقريباً الواحدة بعد منتصف الليل، وفجأةً سمعتُ صراخَ الكثير من الطلاب وهم في حالة خَوف وهلع، كان الدخان كثيفاً، والغاز يتصاعَدُ إلى أعلى، وكأنني في يوم القيامة.
ويزيد حجر بقوله: “كان الطلابُ يحاولون الهرب، لكنهم لا يستطيعون.. لا يرون أمامهم شيئاً، إنهم مكفوفون، وحاولت حينها مساعدتَهم وفي بالي هواجس كثيرة، وتخوُّف من القصف مرة أخرى..
كان سقفُ الطابق الثالث الذي تقعُ فيه غرفة المشرف حجر قد سقط وبرز الحديدُ منه ليمثل حاجزاً شائكاً بينه وبين الأطفال.
ويواصل المشرف حجر قائلاً: “في المرة التي استقويت فيها على الغازات الخانقة كان الركام والحديد حائلاً بيني وبين الأطفال فقد اصطدم رأسي بالحديد الظاهر من السطح ولم يكن لدي أي ضوء وكنت أمر في الظلام وكان صراخُ الأطفال يشتد، وحين تمكّنت من الخروج وجدت 7 من التلاميذ المكفوفين أمامي لا أدري كيف خرجوا من غرفهم.. وكانوا في حالة خوف وهلع لا يمكن وصفُها.. وحينها ساعدتهم على الخروج من المبنى، وتواصلت مع المشرفين لإجلاء باقي الطلاب حتى لا يستهدفَهم العُـدْوَان مرة أخرى.
ظلماتٌ ثلاث عاشها المكفوفون إثر استهدافهم في المركز: ظلمة العمى وظلمة الليل وظلمة الدخان الخانق بفعل القصف.
كان منهم سبعةَ عشر طفلاً يقيمون في الطابق الثالث الذي استهدفه العُـدْوَان، وكان لمشرفي المركز وسكان الحي الدور الأبرز والكبير في إجلائهم.. حيث خرجوا إلى المساجد المجاورة للمركز.
وَاستهدف طيرانُ العُـدْوَان الأعمى المركَز بصاروخين، انفجر أحدهما ولم ينفجر الآخر.
وبعدَ القصف، عاد بعض هؤلاء الطلاب المكفوفين إلى قراهم، والبعض وحينها لم يبق في المركز سوى غرف مدمرة وصالات محترقة وبقايا أمل للعودة من جديد إلى هذا الصرح العلمي، والذي عاد من جديد ليواصل مهامه، ولتسجل الذكريات هنا بأن طيران العدوان السعودي الأمريكي قد ارتكب جريمة هنا.
وكعادتها تصدَّت قناةُ العربية والحدث للتضليل وتزييف الحقيقة، وذكرت أن طائراتِ العُـدْوَان قصفت مخزناً للأسلحة الباليستية في حي الصافية، كما ذكر مرتزقةُ العُـدْوَان أن الطيران استهدف مخزناً للأسلحة.
ويتكوَّنُ مبنى مركَز النور من مبنيين، ويحوي عدداً من المرافق، منها مسجد للصلاة، ولم يعد أيٌّ منهما صالحاً للعمل، بعد أن كان يشمَلُ بخدماته 230 طالباً من مختلف المحافظات، كما قال مدير السكن جميل الحميري.
واعتبر الحميري في تصريح سابق لـ “للمسيرة” أن استهدافَ المركز “يدل على أن العُـدْوَان يستهدف الجميع دون أن يفرق بين صغير أو كبير”، معتبراً أن هذا القصف دليل إفلاس لدول العُـدْوَان التي بات نظامها يعيش حالة تخبط وفقدان لكل أخلاقيات الحرب وأعرافها.
وتساءل : ما الذي فعله المكفوفون حتى يتم قصفُهم وتدمير منشآتهم؟، وأين المنظمات الدولية والمحلية والحقوقية والأمم المتحدة وكل الجهات المعنية من هذا العُـدْوَان الهمجي؟ مؤكداً أن النظامَ السعوديَّ بهذا التصرف الهمَجي دقُّ آخر مسمار في نعشه.
وأدان المنتدى الـيَـمَـني للأشخاص ذوي الإعاقة استهداف العُـدْوَان الأميركي السعودي لمركَز النور لرعاية وتأهيل المكفوفين وتدمير كُلّ تجهيزاته ومحتوياته بالكامل، كما عبرت العديد من المنظمات الحقوقية عن استنكارها لما تعرض له المركَز من أضرار كبيرة وإثارة حالة من الهلع وَالذعر بين منتسبيه من المكفوفين ممَّن فقدوا نعمةَ البصر، الأمر الذي يُعَدُّ جريمة تضافُ إلى جرائم العُـدْوَان بحق هذه الشريحة من أبناء الـيَـمَـن.
