القاضي: أمريكا تتجاوز مبدأ “مونرو” وتحاول السيطرة على دول وشعوب وثروات أمريكا اللاتينية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 يناير 2026مـ –16 رجب 1447هـ
أكد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية أنس القاضي أن العملية الأخيرة في أمريكا اللاتينية تمثل تجاوزًا صارخًا لمبدأ مونرو، الذي يفرض عدم التدخل الأمريكي في شؤون القارة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اليوم، في أضعف حالاتها مقارنة بفترات توسعها الاستعماري السابقة، تسعى للحفاظ على نفوذها في المنطقة دون القدرة على توسيع هيمنتها عالميًا كما كان الحال في الماضي.
وأضاف القاضي في مداخلةٍ له على قناة المسيرة، أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية لا تتعلق بالتوسع التقليدي بقدر ما تركز على السيطرة على الثروات والموارد الحيوية، مع مواجهة حتمية للقوى الوطنية المناهضة للهيمنة.
وأشار القاضي إلى أن أمريكا اليوم تواجه قيودًا صارمة في تطبيق مبدأ مونرو، إذ لم تعد الولايات اللاتينية قابلة للاحتلال أو الخضوع بسهولة، فهناك دول مستقلة ومنتجة تقاوم الهيمنة الأمريكية، ولا يمكن تجاوز سيادتها دون اصطدام بقوى وطنية قوية.
وأوضح أن هناك مبادئ ثورية في أمريكا اللاتينية، من بينها مبدأ بوليتاك، الذي قاد الشعوب اللاتينية في حروبها التحررية، ويشكل اليوم حجر زاوية لأي سياسة دفاعية مشتركة لحماية السيادة الوطنية.
ولفت إلى أن هناك مسارات تكامل دفاعي مشترك بين دول أمريكا اللاتينية، تهدف إلى مواجهة العربدة الأمريكية، مؤكدًا أن استغلال هذه المبادئ يمكن أن يعرقل أي محاولات أمريكية للهيمنة.
ونوّه القاضي إلى وجود تباينات بين الدول اللاتينية، فبعضها مرتبط جذريًا بالمصالح الاقتصادية الأمريكية، ما قد يعيق قدرة المنطقة على مواجهة العدوان الأمريكي، لكن التغلب على هذه الفروق سيمكن دول القارة من الدفاع عن نفسها وضمان استعادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتعزيز الوحدة اللاتينية كأساس للسياسة الدفاعية.
وأشار إلى الدور الاستراتيجي للصين في المنطقة، موضحًا أن بكين تخزن النفط وتستورده بشكل واسع استعدادًا لأي صراع محتمل، وأن أي سيطرة أمريكية على فنزويلا ستمنع الصين من الوصول إلى ثرواتها النفطية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحها، مضيفًا أن التفوق الأمريكي في هذه المعركة واضح، خصوصًا بالمقارنة مع عدم قدرة الصين على السيطرة المباشرة على مناطق الموارد الخام.
واختتم القاضي حديثه بالقول إن الصراع على أمريكا اللاتينية لم يعد مجرد نزاع نفوذ، بل أصبح مسألة دفاع عن السيادة الوطنية والموارد الاستراتيجية، وأن قدرة الدول اللاتينية على التعاون والتكامل ستحدد نجاحها في مواجهة أطماع واشنطن والحفاظ على استقلالها.
