الحسني: التحالف السعودي الإماراتي تفكك نتيجة الصمود اليمني وصراع الأدوات سيتواصل دون حسم
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 يناير 2026مـ – 15 رجب 1447هـ
قال المحلل السياسي ورئيس التحرير في قناة المسيرة طالب الحسني إن السعودية حاولت على مدى سنوات طويلة الحفاظ على التحالف مع الإمارات، رغم أن هذا التحالف بدأ يتفكك فعلياً منذ عامي 2018 و2019، مع أول صدام مباشر بين أدوات الطرفين، مؤكداً أن الرياض كانت تدرك أن الإمارات سيطرت على قوى رئيسية داخل التحالف الذي أنشأته السعودية، وباتت تتحكم بمساره ومآلاته.
وأوضح الحسني في مداخلة له، أن النتيجة الأهم اليوم لم تعد مرتبطة بتفاصيل الصدامات الميدانية، بل بتفكك التحالف السعودي الإماراتي نفسه، وكذلك تفكك التحالف بين أدواتهما، مشيراً إلى أن الصدام الحالي هو صدام كبير، لم تكن بعض القوى والأدوات تتوقع الوصول إليه بهذا الشكل، غير أن الإمارات هي من أدارت المشهد في مرحلته الأخيرة.
وبيّن أن السعودية لن تتمكن من السيطرة على كامل المنطقة لا عبر الضربات الجوية ولا عبر ما يسمى بقوات “درع الوطن”، وهو ما دفعها إلى البدء بعملية استقطاب سياسي، تمثلت بالدعوة إلى ما أسمته “حواراً جنوبياً”، على غرار ما زعمت أنها فعلته سابقاً على مستوى اليمن ككل.
وأشار الحسني إلى أن هناك شخصيات قد تنتقل من التحالف مع الإمارات باتجاه السعودية، لافتاً إلى أن هذا التحول لا يتعلق بقيادات خاضعة بشكل مباشر للتحكم الإماراتي، لكنه شدد على أن مثل هذه الانتقالات لن تؤثر في المعركة ككل، مؤكداً أن المنطقة ستبقى منطقة صراع ونزاع دون حسم لأي طرف، بما في ذلك السعودية.
وأكد أن المتضرر الأكبر من هذا الصراع هم المواطنون في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، موضحاً أن العدوان السعودي والإماراتي أديا منذ سنوات إلى انهيار المنظومة الاقتصادية، ما يجعل المعاناة الإنسانية مرشحة للتفاقم، خصوصاً مع استمرار تحكم السعودية بالمنافذ.
ولفت إلى وجود مؤشرات على التحكم بمطار عدن، وقصف استهدف مطار سيئون، إضافة إلى التحكم بالموانئ، معتبراً أن ما تصفه السعودية بـ”العقوبات” سيمس المواطنين، كما مست المواطنين في مختلف المحافظات اليمنية.
وأوضح الحسني أن المشهد العام لن يتغير كثيراً في المستقبل، وحتى لو طرأت تغييرات على مستوى المعركة، فإن النتائج ستكون ضئيلة، لأن النتيجة الأساسية هي هذا التفكك الكبير والذهاب إلى مسار صدامي واسع، وما يحدث حالياً ليس سوى تداعيات للمعركة الأساسية وللتباعد والخلل الكبيرين داخل التحالف.
وتحدث عن بروز التباينات داخل مكونات التحالف، مؤكداً أن الولايات المتحدة وبريطانيا تراقبان التوقيت، وكانتا تدفعان باتجاه توحيد هذه المجموعات لمواجهة صنعاء، وهو ما تطرحه واشنطن وتعمل عليه لندن بشكل مباشر، سواء عبر اللقاءات مع مختلف الأدوات المرتزقة في السعودية، أو عبر التحركات الميدانية الأخيرة، بما فيها زيارات إلى عدن.
وشدد الحسني على أن المكونات المرتزقة التي تعمل مع تحالف العدوان كانت متباينة منذ البداية، مؤكداً أن الصراع ليس نتاج التطورات الأخيرة، بل هو نتاج هذه التركيبة غير المتجانسة، وأن الصراع السعودي الإماراتي لم يأتِ ليوزع هذه المكونات، وإنما هذه المكونات المتفاوتة هي التي أنتجت الصراع منذ الوهلة الأولى.
وأضاف أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي يركزان في هذا التوقيت على أن الاقتتال والاختلاف ليسا في مصلحتهما الآن، لأن المرحلة – من وجهة نظرهما – كانت تقتضي استمرار العمل ضد صنعاء.
وأشار إلى أن هناك لاحقاً محاولات لـ”قولبة” هذه المناطق، على غرار ما جرى في سوريا، حيث توجد مجموعات متعددة، بعضها ما تزال تصنفه واشنطن إرهابياً وتنفذ ضده غارات، إلى جانب وجود داعش ومجموعات أخرى وقوى مختلفة.
وأوضح الحسني أن ما يحدث حالياً في اليمن مع التحالف السعودي هو نتاج فشل المعركة منذ البداية، حيث كانت السعودية تعتقد أن الحسم سيكون سريعاً، وأن الشركاء الإقليميين، ومنهم الإمارات، سيكون دورهم مساعداً فقط، دون أن يكون لهم نفوذ لاحق.
وأضاف أن الرياض لم تكن تخطط للإبقاء على أدوات محلية معينة، مثل الإخوان المسلمين أو حزب الإصلاح، ضمن مستقبل اليمن، لكنها اضطرت لاحقاً إلى التمسك ببعضهم نتيجة الفشل.
وأشار إلى أن السعودية كانت تعتقد أنها تستطيع الحفاظ على التكوين الذي جرى التحشيد له أميركياً وبريطانياً وسعودياً في عامي 2011 و2012، لكنها فشلت في ذلك، مؤكداً أن بقاء حزب الإصلاح حتى اليوم مرتبط بفشل التحالف، وبما حققه أنصار الله وحلفاؤهم والحكومة في صنعاء من إفشال للمخططات.
وأكد الحسني أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي يدركان التباينات والخلافات والفشل داخل هذه التركيبة، وقد حاولوا على مدى سنوات خلق حالة انسجام بين هذه المكونات، إلا أن التعقيدات بقيت قائمة، لافتاً إلى أن إعلان الانفصال يواجه اليوم تعقيدات كبيرة، وأن هذه الورقة تتجه نحو الاحتراق.
وتطرق إلى الربط بين ما يسمى إعلان انفصال “أرض الصومال” ومحاولات إحداث انتقالات كبرى في المنطقة، مشيراً إلى دور الإمارات في تنسيق أفكار التطبيع في جنوب اليمن كما فعلت في شمال الصومال، موضحاً أن هناك تراجعاً ومحاولات للهروب من مستوى كبير من الفشل، عبر ترتيبات جديدة تتعلق بالبقاء في حضرموت والمهرة.
وفي ختام مداخلته، قال الحسني إن الإمارات هي من تدير هذه القوى وتتحكم بقراراتها، وإن بعض هذه الأطراف، بما فيها المجلس الانتقالي ومرتزقة طارق عفاش، ليست صاحبة قرار مستقل، بل دُفعت منذ وقت مبكر إلى الارتهان للإمارات، وأصبحت اليوم مجبرة على الذهاب في مسارات لم تكن ترغب بالوصول إليها بهذا المستوى من المواجهة.
