باحثون وسياسيون: العدوان الأمريكي السافر على فنزويلا سابقة خطيرة تشرعن الفوضى العالمية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
3 يناير 2026مـ –14 رجب 1447هـ
أجمع باحثون ومحللون سياسيون على أن العدوان الأميركي السافر على جمهورية فنزويلا يمثّل تطوراً بالغ الخطورة في مسار العلاقات الدولية، ويكشف مجدداً الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية القائمة على انتهاك سيادة الدول وفرض الهيمنة بالقوة، في ظل صمت وتواطؤ أوروبي يفضح ازدواجية المعايير الغربية وشعاراتها الزائفة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والباحث السياسي سمير أيوب أن العدوان الأميركي على فنزويلا يشكّل سابقة خطيرة تقوّض ما تبقى من منظومة القانون الدولي، محذّراً من أن ما أقدم عليه الرئيس الأميركي المعتوه ترامب يفتح الباب أمام فوضى عالمية، ويشرعن لأي قوة كبرى الاعتداء على الدول الأضعف ونهب ثرواتها.
وأوضح أيوب، في حديثه لقناة المسيرة، أن المواقف الأوروبية، وفي مقدمتها الموقف الألماني، جاءت باهتة ومخجلة، إذ اكتفت برلين بإعلان “القلق” دون إدانة صريحة للعدوان، ما يعكس حالة الارتهان السياسي الأوروبي لأمريكا، والعجز عن اتخاذ موقف مستقل ينسجم مع مبادئ السيادة والقانون الدولي.
وأشار إلى أن الانتقادات للغطرسة الأميركية لم تقتصر على الخارج، بل صدرت أيضاً من داخل الولايات المتحدة، عبر أعضاء في مجلس الشيوخ حذّروا من خطورة هذه الخطوة التي اتخذها ترامب دون الرجوع إلى المؤسسات، لما تحمله من تداعيات خطيرة على النظام الدولي.
وأكد أن ترامب يتصرف كزعيم عصابة مصاب بجنون العظمة، يعتمد منطق القوة والبلطجة لتحقيق مصالحه الضيقة، مذكّراً بالسجل الأسود للولايات المتحدة في الاعتداء على الشعوب والدول، من فيتنام وغرينادا، إلى العراق واليمن ولبنان، وصولاً إلى دعمها المطلق لجرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.
وفي قراءته للمشهد الدولي، شدد أيوب على أن العدوان على فنزويلا لا ينفصل عن الصراع الدولي الأوسع، ولا سيما المواجهة الأميركية مع روسيا والصين، حيث تسعى واشنطن إلى كسر أي مسار يقود إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.
ولفت إلى أن واشنطن تعتبر أمريكا اللاتينية مجالاً حصرياً لنفوذها، وترفض أي حضور لقوى دولية كبرى دون موافقتها، مبيناً أن السيطرة على النفط الفنزويلي تشكّل أحد الأهداف المركزية للعدوان، في ظل الاستثمارات الصينية الضخمة في البلاد.
وفي السياق ذاته، قال مؤسس مركز بروغن للدراسات، الأستاذ رضوان قاسم، إن العدوان الأميركي على فنزويلا يمثّل اعتداءً سافراً ومتكاملاً على دولة ذات سيادة، واستخفافاً واضحاً بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في ظل صمت وتواطؤ أوروبي فاضح.
وأوضح قاسم، في حديثه لقناة المسيرة، أن الموقف الإسباني بدا أقرب إلى إدانة شكلية، عبر الحديث عن مساعٍ لحل سلمي، في حين يدرك الأوروبيون تماماً أن ما جرى هو عمل عدواني وإرهابي مكتمل الأركان ضد دولة مستقلة ورئيس منتخب.
وأشار إلى أن خطف رئيس دولة، واحتلال الأرض، واستهداف المطارات والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية، يؤكد أن ما حدث عدوان شامل بكل ما للكلمة من معنى، مشدداً على أن العملية العسكرية الأميركية أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، خلافاً لما تروّجه واشنطن وإعلامها.
وانتقد قاسم بشدة صمت الدول الأوروبية التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكداً أن غياب مواقفها عند تعارض المبادئ مع المصالح الأميركية يفضح زيف تلك الشعارات وازدواجية المعايير الغربية، ويؤكد أن القانون الدولي يُستخدم أداة انتقائية لخدمة القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وأكد الباحثان أن ما يجري في فنزويلا محطة مفصلية تتطلب موقفاً دولياً حازماً، داعيين روسيا والصين ودول العالم الحر إلى توحيد مواقفها في مواجهة السياسات الأميركية العدوانية، ودعم حق فنزويلا المشروع في الدفاع عن سيادتها واستقلالها.
وحذّرا من أن استمرار الصمت والتراخي الدولي سيشجّع أمريكا على توسيع دائرة عدوانها، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، بما يهدد الأمن والاستقرار الدوليين برمتهما.
