عام الحسم يحاصر بلاطجة أمريكا و”إسرائيل” بأسباب السقوط

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
1 يناير 2026مـ – 12 رجب 1447هـ

تقرير|| وديع العبسي

بالنظر إلى غليان المنطقة بسبب البلطجة الصهيونية، وترقب العالم لمعركة حتمية قد تمثل للعدو المحاولة الأخيرة لانتشال كيانه من وحل السقوط الذي مُني به على أيدي أحرار الأمة المناهضين لمشروعه العدواني، وإلى حالة الفوضى التي تشهدها علاقات الدول العربية فيما بينها كنتيجة لمخطط “الشَّرذمة” الصهيوني لأوصال الأمة؛ لا شك بأن العالم ومنطقتنا العربية -على وجه الخصوص- على موعد مع فصل حاسم في العام 2026.

يرث العام الجديد من قرينه الماضي امتدادات ما خلفه الطيش “الإسرائيلي” من عبث واستهدافات متعددة للسلم على مستوى العالم، إثر محاولاته الهوجاء -بدعم أمريكي معلن- لفرض نفسه كحاكم أعلى للشعوب العربية والإسلامية، والتحكم بمصادر الطاقة والممرات الدولية التي يستفيد منها العالم أجمع. وكنتيجة لمقاومة هذه المساعي، انتهى الأمر إلى هذا الوضع الاستثنائي من التوتر والترقب لما يمكن أن يسفر عنه الصدام الحتمي والمصيري بين الإصرار الصهيوني والثبات المقاوم.

تراكم عوامل السقوط لمحور الشر
الواضح أن أعداء الأمة من دول الغطرسة قد عقدوا العزم على الانتحار بمغامرتهم التي تلوح في الأفق، وقد تهوي بهم في مزالق الأزمات الاقتصادية، إذ لا أحد يعلم كيف ستكون المعركة وإلى أي مستوى يمكن أن تصل، إنما الأكيد أن الذين عجزوا عن استيعاب معنى ودلالة الوضعية التي صار إليها الكيان “الإسرائيلي” اليوم -بعد أن اهتز أمام العالم وقد كان في ذروة “الفرعنة” وامتلاك الإمكانات الاستثنائية- إنما يقامرون من أجل العسكري الصهيوني الذي زرعوه كحارس لمصالحهم في المنطقة. بالتالي، فإن الرهان على المغامرة لن يكون إلا مقامرة، وغرقاً أكثر في وحل الفشل.

إن التحركات العدوانية وإرباك المنطقة من أجل تهيئة الأوضاع لمعركة “التمكين” للعدو، ورفع حدة الفوضى وخلق وقائع جديدة، إنما تشير إلى تراكم عوامل السقوط لمحور الشر واقتراب موعد التحولات المؤلمة جداً لجبهتهم. أما تحقيق طموحات “الإسرائيلي” بالهيمنة المطلقة وإخضاع الشعوب لخدمة مصالحهم فقد باتت مستحيلة؛ فاليوم هناك محور الجهاد والمقاومة الذي أثبت فاعلية وقدرة على إحداث هزات استراتيجية لم تكن متوقعة، بعد أن كانت قوى الغرب تتعامل مع دول الشرق الأوسط كأرض وثروات مستباحة.

في العامين الماضيين لاحظ العالم كيف أن العدو الصهيوني قد فعّل كل قدراته، واصطفت معه قوى عالمية اقتصادية وعسكرية، فيما التزم البقية الصمت والمشاهدة؛ ومع ذلك برز محور المقاومة بشكل لا يمكن تجاوزه أو العودة به إلى ما قبل هذا الظهور. حدث هذا رغم امتلاك العدو “الإسرائيلي” كل أسباب وعوامل النصر، فعجز حتى عن إحداث أي تغيير في ثوابت أهالي غزة بما فيهم المقاومة، أما الانتصار عليهم فإنه من الهواجس وأحلام اليقظة، وهو ما أثبتته الأحداث.

وعيد السيد القائد
العام 2026 لا شك بأنه سيكون حاسماً، وسيساعد على ذلك الاندفاع الإسرائيلي-الأمريكي الطائش، وسيتبدد وهم إجبار دول المنطقة على تقبل الكيان كمصير حتمي والتعاطي مع طموحاته وأوهامه التوسعية بلا تعليق أو تسجيل موقف، فقوى محور المقاومة -وفي الطليعة الشعب اليمني- في مستوى من الجهوزية للقيام بمسؤولية الدفاع عن الأمة والأراضي العربية. فلا يحلم العدو بأكثر مما قد وصل إليه خلال “فلتة زمنية” غلب فيها على الأمة الشلل؛ فالعمل جارٍ على إعادتها إلى الوضع الطبيعي بانتهاء هذا الفصل التاريخي من الاحتلال، وتقليم أظافر الشيطان الأمريكي، وإجباره على التعاطي بندية كاملة مع دول وشعوب المنطقة.

إن التحرر من هيمنة القوى الغربية ومصادرة الحقوق أمر غير قابل للتفاوض أو المساومة، والعدو لن يكون له ما يريد وإن ذهب إلى إجراءات عبثية كالاعتراف بكيانات حديثة الظهور، أو حاول نشر قواعده في مناطق جديدة لمحاصرة الدول العربية أو إعادة تشكيل جغرافيتها، إذ جاءه وعيد اليمن الصريح على لسان السيد القائد الذي قال: “نعتبر أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفاً عسكرياً لقواتنا المسلحة باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن، وتهديداً لأمن المنطقة”، وأضاف: “لن نقبل أن يتحول جزءٌ من الصومال إلى موطئ قدم للعدو الإسرائيلي على حساب استقلال وسيادة الصومال وأمن الشعب الصومالي وأمن المنطقة والبحر الأحمر”.

الفصل الأخير للمصالح الأمريكية
أمريكا التي تحاول إقناع العالم بأنها بعيدة عما يحدث في الشرق الأوسط وبأن تحرك الكيان الإسرائيلي خاص به، تدرك أن الجميع يعون وقوفها خلف كل هذه الفوضى، وأنها لن تكون بعيدة عما سيشهده هذا العام من أعمال بلطجة بدأت تباشيرها العام الماضي. إنما الأكيد أن ما قامت به الولايات المتحدة طوال عقود من فرض هيمنة ونهب لثروات العرب والمسلمين قد تفقده في لحظات عندما تطال النار كل شيء؛ لحظتها ستكتب الوقائع الفصل الأخير للتواجد والمصالح والعلاقات الأمريكية.

كما أن العرب لن يقبلوا بأن تبقى الشيطنة الصهيونية -بتخطيط وحماية من الشيطان الأكبر- سالبة لاستقرارهم من أجل التحكم بمقدراتهم ومواقعهم الاستراتيجية. ما يعني احتمالية اندلاع ثورة عارمة يشهدها الشارع العربي والإسلامي، واستيعاب هذه الحقيقة والتعامل معها بمسؤولية هو فقط ما يمكن أن يحفظ لهذه القوى الاستعمارية شيئاً من هذه المصالح، وفق ما تقتضيه أيضاً مصالح الشعوب العربية والإسلامية. بالتالي، فإن تصور أن العرب سيبقون على حالة الخنوع سيكون ضرباً من الغباء؛ فالكيان قد عربد وزاد من إظهار الوحشية ضد الدول العربية، وعجزه عن تحقيق أي شيء لا يبرر تحوله إلى رفع وتيرة العنف والاستهداف.

محور الشر في هاوية الذل والمهانة
قبل أيام، أحدث اعتراف الكيان بما تسمى “أرض الصومال” كدولة مستقلة ردود فعل عالمية غاضبة ومستنكرة، خصوصاً مع إدراك نواياه العدوانية الهادفة إلى استعادة الهيمنة على المياه العربية بالقوة والتحكم بالحركة الملاحية والمضايق. إلا أن عدم دقة الحسابات لا شك بأنها ستدخل المنطقة في فوضى عارمة؛ فاليمن لن يقبل باستمرار العدو في استباحته واستخفافه بالأمة. فضلاً عن أن التحكم في البحر الأحمر وباب المندب يعني أن عليه أولاً المرور من “بوابة اليمن”، وهناك سيكون أمام مآل أنكى مما عاشه خلال العامين الماضيين.

إن الأمر بالنسبة للشعب اليمني سيكون بالفعل صراع وجود لا صراع حدود، صراع كرامة واستقلال وسيادة؛ ولا يمكن الجلوس في مقاعد المشاهدين بينما الصهيوني يرسم للبلد سياسته ويحدد طموحه. وعلى هذا، فإن كل المؤشرات ترجح كفة سقوط الكيان وداعميه أكثر في هاوية عميقة يلفها ظلام الذل والمهانة؛ فالإمكانات التي راهن عليها قد انكشفت عورتها خلال المواجهة، سواء مع المقاومة الفلسطينية أو دول محور المقاومة، حين دكت الصواريخ عُمقه.

هذه المرة، مقومات محور المقاومة أقوى، واليمن في جهوزية استثنائية مع التفاف شعبي منقطع النظير لإنهاء أمر هذا العدو الذي زاد في عبثه وشره. ولن يعني الشعب الأبي شيئاً أن يمنح المجرم “ترامب” الإذن للمجرم “نتنياهو” أو كانت له تصورات أخرى؛ فالدفاع عن الدين والوطن مسألة مبدئية، ولا يمكن السماح للمحتل الإسرائيلي أن يعبث ويرسم المنطقة كما يشاء.

المصدر: “موقع أنصار الله”