التحركات الإماراتية في أرض الصومال تخدم المشروع الصهيوني وتستهدف باب المندب
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 يناير 2026مـ – 12 رجب 1447هـ
أكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد أن التحركات الإماراتية في إقليم أرض الصومال، المنشق عن الدولة المركزية منذ عام 1994م، لا يمكن فصلها عن خدمة المشروع الصهيوني وأهداف الكيان الإسرائيلي في المنطقة، مشيرًا إلى أن أبوظبي تحولت إلى أداة متقدمة تُستخدم لتنفيذ اختراقات استراتيجية في أفريقيا والعالم العربي.
وأوضح الحداد أن مستوى التدخل الإماراتي في أرض الصومال، خاصة عبر التعاون المكثف مع ما تُسمّى حكومة الإقليم الانفصالي غير المعترف بها دوليًا، يمثل وفقًا لأحكام القانون الدولي العرفي شكلًا من أشكال الاعتراف الضمني بكيان غير شرعي، بما يشكّل مساسًا بسيادة الدولة الصومالية ووحدتها.
وأشار إلى أن اتفاقية تشغيل ميناء بربرة، التي وقّعتها الإمارات عبر شركة موانئ دبي العالمية مع سلطات الإقليم عام 2016م، كشفت مبكرًا عن الأهداف الحقيقية لهذا الوجود، لافتًا إلى أن قيمة الاتفاقية التي لم تتجاوز 400 إلى 440 مليون دولار تُعد ضئيلة للغاية قياسًا بالأهمية الاستراتيجية للميناء.
وبيّن الحداد أن ميناء بربرة يتمتع بموقع بالغ الحساسية، كونه يقع عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية على مستوى العالم، فضلًا عن امتداد ساحل أرض الصومال لأكثر من 700 كيلومتر على البحر الأحمر وخليج عدن، ما يمنحه بعدًا عسكريًا وأمنيًا يتجاوز أي طابع تجاري معلن.
وأضاف: ” أن التطورات اللاحقة أثبتت زيف الادعاءات الاستثمارية، إذ لم يشهد الميناء أي تطوير حقيقي كما جرى الترويج له، على غرار ما حدث سابقًا في موانئ عدن خلال اتفاقيات مماثلة، مؤكدًا أنه في عام 2017م اتجهت الإمارات إلى إنشاء منصات عسكرية ومطار عسكري داخل الميناء، وتحويله فعليًا إلى قاعدة عسكرية”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الإمارات لا تمتلك بمفردها القدرة أو المصلحة الاستراتيجية لإقامة هذا الحجم من النفوذ العسكري، معتبرًا أن دورها يقتصر على تقديم خدمات لوجستية وأمنية، قد تكون مجانية، لصالح الكيان الإسرائيلي، وبتوجيه من قوى غربية وبريطانية تسعى لإيجاد موطئ قدم دائم للوجود الإسرائيلي في المنطقة.
واعتبر الحداد أن الاعتراف غير المباشر بحكومة أرض الصومال يأتي عبر البوابة الإماراتية، في سياق مشروع أوسع لإعادة تشكيل النفوذ في القرن الأفريقي، مؤكدًا أن كل دخول إماراتي تحت مسمى “الاستثمار” في الدول العربية أو الأفريقية يخفي وراءه أهدافًا غير اقتصادية.
وخلص إلى أن التجربة أثبتت أن المشاريع الإماراتية في المنطقة تنتهي بعمل استخباراتي، وتموضع عسكري، واختراق أمني وسياسي، يهدد استقرار الدول المستهدفة ويخدم الأجندة الصهيونية في المنطقة.
