الخبر وما وراء الخبر

إعلامي لبناني: التهديدات الأمريكية والصهيونية تتحول إلى ضغوط مزمنة على لبنان

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
29 نوفمبر 2025مـ – 8 جماد الثاني 1447هـ

أكّد الكاتب والإعلامي اللبناني إبراهيم درويش أن التهديدات المتصاعدة تجاه لبنان ليست سوى أدوات ضغط سياسي تمارسها الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، مشيرًا إلى أن احتمال اندلاع الحرب أو تراجعها يبقى قائمًا طالما أنّ واشنطن والعدو الإسرائيلي يدرسان خياراتهما في المنطقة.

وقال درويش في مداخلة على قناة المسيرة، إن طبيعة التهديدات تبدو اليوم أكثر حدّة نتيجة تحويلها إلى ضغوط مزمنة مرتبطة بمهل زمنية قصيرة، بعدما وضعت الولايات المتحدة مهلة للبنان حتى نهاية العام،

وأعتبر أن هذه المهلة تشكل جزءًا من مسار واضح بدأ منذ ما بعد العدوان المباشر على لبنان، ومحاولة فرض وقائع جديدة تهدف إلى إخضاع الشعوب وإظهار أن كيان الاحتلال قادر على تجاوز الأعراف والمواثيق الدولية عبر الاغتيالات واستهداف المدنيين وارتكاباته المتكررة.

وأضاف أن الربط بين الضغوط الأميركية والتصعيد الصهيوني يكشف عن حزمة ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية تُمارس على لبنان والمقاومة وبيئتها، بهدف دفع اللبنانيين إلى القبول بالشروط الصهيونية في إطار صفقة تجنّب الاحتلال خوض مواجهة عسكرية مباشرة.

وفي سياق آخر، تطرّق درويش إلى زيارة وزير الخارجية المصري إلى بيروت، موضحًا أن ما حمله لم يكن تهديدًا صريحًا، بل تصورًا عامًا تُحيط به أجواء سلبية، خصوصًا بعد المعلومات التي تحدّثت عن تغيّر في المقاربة المصرية من طرح “تجميد السلاح” إلى الدعوة لنزعه والتوجه نحو تفاوض مباشر، وهو ما يعكس – وفق درويش – النفس الصهيوني التصعيدي الذي يسعى إليه رئيس وزراء العدو المجرم نتنياهو بحثًا عن إنجاز يعيده إلى الداخل بعد إخفاقه الاستراتيجي في غزة.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة اضطرت في غزة للجلوس في مفاوضات مباشرة مع حركة حماس عبر الوسطاء، في وقت لم يتمكن فيه الاحتلال من تحقيق انتصار حاسم، كما اضطرت واشنطن إلى القبول بوقف العدوان على اليمن بعد الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها بحريتها خلال المواجهة الصاروخية والبحرية، الأمر الذي يظهر تحوّلًا مهمًا في موازين القدرة لدى شعوب المنطقة.

وفي تعليقه على عملية بيت جن في سوريا، أكد درويش أنها تُعد مؤشرًا على رفض الشعب السوري للاستسلام، مشددًا على أنها – سواء كانت رد فعل مباشرًا على التوغل الصهيوني أو فعل مقاوم منظم – تعكس إرادة واضحة في مواجهة الاعتداءات، وأن هذه المنطقة بتاريخها المقاوم لا يمكن أن تخضع لمشاريع الاحتلال، حتى وإن شهدت مراحل تراجع أو تهدئة.

وأوضح أن مسار الرفض يتجدد دائمًا، وأن الشعوب التي قاومت في لبنان واليمن وسوريا أثبتت قدرتها على العودة إلى خط المواجهة مهما حاول الاحتلال العبث ببيئاتها أو إدخال تغييرات عليها، مؤكدًا أن التاريخ يُظهر أن هذه المناطق قد تخسر جولات، لكنها لا تتخلى عن مسارها الحقيقي في مواجهة الاحتلال.

وشدد على أن تطورات الأيام المقبلة ستكشف عن استمرار هذا النهج المقاوم الذي يرفض الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية في أي أرض، سواء في لبنان أو سوريا أو اليمن، في ظل مشهد إقليمي يشهد تبدلًا واضحًا في موازين القوة والإرادة.