الخبر وما وراء الخبر

بيضون للمسيرة: نزع سلاح المقاومة محاولة لإعادة لبنان إلى مربع الصراع والضعف والارتهان

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

30 أغسطس 2025مـ 7 ربيع الأول 1447هـ

حذّر المحلل السياسي اللبناني وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور علي بيضون من محاولات الولايات المتحدة فرض إملاءات على لبنان تهدف إلى نزع سلاح المقاومة، مؤكداً أن هذه الضغوط تُعد انتهاكاً خطيراً للسيادة اللبنانية، وقد تؤدي إلى انفجار داخلي يهدد الكيان اللبناني برمّته.

وفي حديثه لقناة “المسيرة”، أوضح بيضون أن ما يُسمى بـ”ورقة توماس باراك”، التي تدفع بها الإدارة الأميركية، تُعد امتداداً واضحاً للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة، وهي محاولة لإعادة لبنان إلى مربع الضعف والارتهان، عبر انتزاع ورقة القوة الوحيدة التي يمتلكها، وهي سلاح المقاومة.

وأشار إلى أن هذه الورقة الأميركية تحاول الانقلاب على القرار الدولي 1701 وعلى الاتفاق التنفيذي الموقع في 27 تشرين الثاني 2024م، عبر فرض شروط تمسّ بجوهر السيادة اللبنانية وتستهدف سلاح المقاومة بشكل مباشر.

واعتبر بيضون أن مشروع نزع سلاح المقاومة يأتي في إطار خطة متكاملة تهدف إلى إخضاع لبنان بشكل تام للإملاءات الأميركية والصهيونية، تمهيداً لفرض التطبيع، وسرقة ثرواته المائية، وشرعنة الاحتلال في الأراضي المتنازع عليها، وبناء نظام سياسي تابع.

وشدّد على أن “سلاح المقاومة ليس مجرد مسألة عسكرية، بل هو مرتبط بكرامة لبنان، وسيادته، ووجوده”، مضيفاً أن التخلي عنه يعني تسليم لبنان للهيمنة الأميركية بالكامل، وتركه مكشوفًا أمام الاعتداءات المتكررة من قبل كيان العدو الصهيوني.

وفي ما يتعلق بموقف الجيش اللبناني، أشار بيضون إلى أن الجيش لم يُعدّ خطة عسكرية لتنفيذ مثل هذه القرارات، وأن قائد الجيش عبّر صراحة عن رفضه الدخول في صراع داخلي يؤدي إلى تفجير الوضع، حتى لو تطلب الأمر تقديم استقالته.

وأضاف أن “أي محاولة لزج الجيش اللبناني في مواجهة مع المقاومة تعني إدخاله في صدام مع شريحة واسعة من الشعب اللبناني، خصوصًا أن المقاومة تُعتبر جزءًا أساسياً من المعادلة الدفاعية التي تحمي لبنان، إلى جانب الجيش والشعب”، في إشارة إلى “الثلاثية الذهبية” المعروفة.

واعتبر أن القرار الحكومي اللبناني الأخير في 5 و7 آب، الذي لوّح بحصرية السلاح، يأتي تحت ضغط خارجي واضح، هدفه تسويق مشاريع تهدف إلى تجريد لبنان من قدرته على الردع، مضيفاً: “أميركا تسعى إلى تفكيك معادلة الردع، تمهيداً لفرض إرادتها بالقوة، لكن هذا سيُدخل البلاد في نفق مظلم”.

مشروع الفتنة… وانفجار داخلي محتمل

أعرب الدكتور بيضون عن خشيته من أن تُفضي هذه السياسات إلى حرب أهلية أو فتنة مذهبية داخلية، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى لتفجير الداخل اللبناني بعد فشل مشاريعها الدبلوماسية والاقتصادية.

وأضاف أن هناك عقلاء داخل الدولة اللبنانية، مثل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والرئيس نبيه بري، يحاولون احتواء الأزمة من خلال حوار جاد مع قيادة المقاومة، بغية التوصل إلى استراتيجية دفاعية تحمي البلاد وتحفظ سلاح المقاومة.

وانتقد بيضون بشدة محاولات واشنطن دفع الجيش اللبناني للتعاون مع كيان العدو الصهيوني، واصفًا ذلك بأنه “خيانة وطنية” لا يمكن تمريرها تحت أي ذريعة. وقال إن ما يُحكى عن تنسيق أمني أو تدخل عسكري أميركي لدعم الجيش في مواجهة المقاومة يهدف إلى “قلب المعادلات وتبرير الاحتلال والعدوان تحت ستار دعم الدولة اللبنانية”.

وتطرق إلى دور قوات “اليونيفيل”، التي تسعى حالياً إلى تكثيف نشاطها بحثاً عن مخازن أسلحة للمقاومة في الجنوب، معتبراً أن هذا التحرك يُمثّل خروجاً خطيراً عن مهامها، وقد يؤدي إلى تأزيم الأوضاع بشكل أكبر.

وأكد أن “كل محاولة لخلق منطقة عازلة أو صناعية أو سياحية خاضعة لسيطرة كيان العدو الصهيوني، هي محاولة لشرعنة الاحتلال والخروقات اليومية التي ينفذها العدو عبر الأجواء والاغتيالات والتوغلات”.

وختم الدكتور بيضون تحليله بالتأكيد على أن المقاومة اللبنانية تمثّل اليوم آخر خطوط الدفاع عن كيان الدولة، وأن استهدافها يعني فتح الأبواب أمام الهيمنة الكاملة لكيان العدو الصهيوني والولايات المتحدة.

ودعا إلى حوار داخلي لبناني حقيقي، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات، بهدف تثبيت استراتيجية دفاعية وطنية تحمي البلاد وتُبقي سلاح المقاومة في موقعه الطبيعي، كجزء من منظومة الردع والسيادة والاستقلال.