صيادو غزة: رحلة الجوع إلى بحر الموت
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
28 أغسطس 2025مـ 5 ربيع الأول 1447هـ
تقرير || محمد الكامل
يواجه صيادو البحر في غزة تحديات مميتة في سعيهم لكسب قوت يومهم، وفي ساعات الصباح الأولى يركب الا راكبين قواربهم الصغيرة مملوءة بالأمل رغم الخوف، ويشقون طريقهم عبر البحر الذي كان في يوم من الأيام مصدر رزقهم الوحيد، لكنه أصبح اليوم ساحة للمخاطر والموت، محاطًا بقوات الاحتلال التي تسعى لتحويله إلى مصدر آخر للمعاناة عبر حرمانهم من لقمة العيش الأساسية أو القتل عبر القصف والاستهداف المباشر من قبل العدو الإسرائيلي.
ويعمل في قطاع الصيد نحو 4 ألف صياد، يعيلون أكثر من 20 ألف فرد من أسرهم، ورغم أن اتفاقيات السلام تتيح للصيادين الإبحار في مياه البحر لمسافة تصل إلى 20 ميلاً بحريًا، إلا أن قوات الاحتلال الصهيوني تفرض عليهم بشكل مستمر قيودًا صارمة، حيث لا يُسمح لهم بالإبحار لمسافة تتجاوز 6 أميال بحرية في معظم الأحيان، ووفقًا لوزارة الزراعة الفلسطينية.
وتراجع إنتاج الصيد بشكل كارثي منذ فرض الحصار البحري على قطاع غزة، حيث أظهرت الإحصائيات أن الإنتاج السنوي للصيد قد تراجع من 3,650 طنًا قبل الحصار إلى أقل من 2,000 طن في السنوات الأخيرة، بانخفاض يزيد عن 45%.
ووثقت التقارير الحقوقية العديد من الحوادث التي تعرض فيها الصيادون لاعتداءات صهيونية، حيث تعرضوا لإطلاق نار مباشر من الزوارق الحربية التابعة للعدو، وتمت مصادرة العديد من قواربهم، فضلًا عن اعتقال العشرات منهم.
ورغم أن الصيادين هم من أصحاب المهن التقليدية التي لا تجد بديلًا لها في غزة المحاصرة، فإن العدو الإسرائيلي لا يتوانى عن استهدافهم في عرض البحر، ما يجعل رحلة الصيد محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة.
ويزداد الوضعسوءًا في غزة، فإلى جانب القصف العنيف على المناطق السكنية، يستهدف الاحتلال الفلسطينيين في البحر ويمنعهم من الحصول على غذائهم، ويعمد إلى قطع طرق الرزق المتاحة أمامهم.
ويبقى البحر هو السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة، وسط حرب التجويع التي تفرضها قوات احتلال الكيان المجرم، لكنه في الوقت نفسه يمثل ميدانًا للقصف والقتل، حيث تُطلق الزوارق الحربية الصهيونية النار على القوارب الفلسطينية وتستهدف حتى الصيادين أثناء عملهم في عرض البحر.
في أحد الحوادث التي تم توثيقها واستعراضها في برنامج نوافذ على قناة “المسيرة”، قال أحد الصيادين: “رغم كل المخاطر، نخرج كل يوم في البحر، لا نعلم إن كنا سنعود إلى بيوتنا أم لا، لكننا نغادر لأننا لا نملك خيارًا آخر، لا توجد وظائف أخرى في غزة، والبحر هو المصدر الوحيد لإعالة أسرنا”.
وتستمر آلة العدوان في استهداف كل جوانب الحياة في غزة، بما في ذلك سبل العيش الأساسية، حيث وثقت المنظمات الإنسانية تقارير تفيد بأن العديد من الصيادين لا يستطيعون العودة إلى البحر بعد تدمير معداتهم واعتقالهم من قبل القوات الصهيونية، ما يزيد من معاناتهم الاقتصادية، وبالتالي يواجه هؤلاء الصيادون الفقر المدقع، حيث لا يتجاوز دخل العديد منهم 100 دولار شهريًا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية احتياجات أسرهم اليومية.
ويعيش الكثير من الصيادين تحت خط الفقر، ويواجهون صعوبة في توفير لقمة العيش لأطفالهم، في وقت يشهد فيه قطاع غزة نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية نتيجة الحصار، واغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات منذ 3 من مايو الماضي
ويواجه الكثير من الصيادون الفلسطينيون في غزة العديد من المخاطر مع استمرار آلة القتل والعدوان الصهيوني في فرض حصارها على البحر، بالإضافة إلى استمرار غياب أي أفق للسلام أو تخفيف المعاناة.
أحد الصيادين قال: “العدو يستهدفنا في البحر، لكننا لا نملك خيارًا سوى الاستمرار في الصيد، نحن نواجه الموت كل يوم، ولكن لا شيء يمكن أن يوقفنا عن محاربة الجوع الذي يهدد عائلاتنا”.
وعلى الرغم من تدهور الوضع في غزة، لا يزال العديد من الصيادين يواصلون عملهم في البحر، متحدين خطر الاستهداف المباشر من قبل العدو الإسرائيلي.
في الأخير يثبت هؤلاء الصيادون أن الأمل في الحياة رغم المعاناة هو ما يظل يشعل نار المقاومة في قلوبه، لا سيما وأنه مع كل فجر جديد، يحمل الصيادون أملًا في العودة إلى البحر، إلا أن هذا الأمل مشوب بالخوف، في وقتٍ تحوّل فيه البحر من مصدر رزقهم إلى ساحة للموت.