الخبر وما وراء الخبر

ماذا يعني تحييد حزب الله لمقاتلات F-16 الإسرائيلية؟ وما دلالة التوقيت؟

6

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

10 يونيو 2024مـ -4 ذي الحجة 1445هـ

تقرير|| كامل المعمري

للمرة الثانية خلال 3 أيام، يستخدم حزب الله منظومة صواريخ دفاع جوي ضد المقاتلات الإسرائيلية، محققاً انتصاراً جديداً في ميدان القتال الجوي.

فبعد أن أعلن الحزب في بيان عن تمكن وحدات الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية من التصدي لطائرة حربية إسرائيلية F-16 معادية، اضطرت إلى التراجع خلف الحدود مع فلسطين المحتلة، مكنت الصواريخ الأرض-جو الدفاعية التابعة لحزب الله من تحييد هذه الطائرة بنجاح عن الأجواء اللبنانية.

ماذا يعني تمكن الدفاعات الجوية للمقاومة الاسلامية في لبنان من تحييد مقاتلات f16 التابعة للكيان عن الأجواء اللبنانية؟ ولماذا لم يكشف الحزب عن هذه المنظومة عند أول غارة لطيران العدو على الأراضي اللبنانية، وتم الكشف عنها قبل أيام؟

ما تأثير ذلك على العدو؟

أمام هذا التطور غير المسبوق في قدرات حزب الله على مواجهة طيران الكيان وتحييده عن أجواء لبنان، يمكن القول إن ذلك يمثل تحولاً كبيراً في مسار المعركة، ويرفع من سقف التحديات التي تحاصر الكيان في استخدام سلاح الجو بشكل فعال.

وقبل أن نعرف ماذا يعني هذا التحول في قدرات حزب الله الدفاعية بتحييد طائرات f16 المتقدمة عن أجواء لبنان لابد أولاً من معرفة مواصفات هذه الطائرة.

مواصفات سوفا بار

طائرات F-16 التي تمتلكها إسرائيل، والمعروفة باسم “سوفا”، هي من طراز F-16I (أيضًا تُعرف باسم “سوفا بار”)، وهي إصدار مخصص ومحسن من F-16 تم تطويره بالتعاون بين شركة لوكهيد مارتن الأمريكية وصناعات الطيران الإسرائيلية.

الطائرة تمتلك تقنيات هجومية وإلكترونية متقدمة، وقدرة على حمل الأسلحة الذكية، وتمتاز بالقدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة، وتلقي التحديثات الدورية، مما يعزز قدرتها العسكرية، كما أنها تُستخدم في مجموعة من الأدوار العسكرية، بما في ذلك الهجوم الجوي والدعم الجوي القريب والبعيد، والاستطلاع.

بالإضافة إلى ما تم ذكره، حيث يُعتقد أن الـ F-16I تمتلك قدرات تكنولوجية تُمكنها من تجاوز أنظمة الدفاع الجوي، وتُمكنها من التخفي عن رادارات الدفاع الجوي، مما يجعل من الصعب اكتشافها، واستهدافها.

هذه القدرات تُعتبر جزءًا من استراتيجية إسرائيل للحفاظ على تفوقها الجوي في المنطقة.

ماذا يعني تحييد الـ f16 عن أجواء لبنان

تجاوز تقنية الطائرة F-16 الإسرائيلية من قبل منظومة دفاع حزب الله يعتبر تحديًا هائلًا، حيث تُعتبر الـ F-16 طائرة مقاتلة متطورة، ولها سجل حافل في الأداء العسكري.

تتطلب القدرة على تحييد الـ F-16 تطوير نظام دفاع جوي يكون متطوراً للغاية، وقادراً على التعامل مع التحديات الفنية والتكتيكية التي تمثلها هذه الطائرة.

وبناء على ماورد في بيان حزب الله عن تمكن وحدات الدفاع الجوي من التصدي لمقاتلة حربية نوع f16 واجبارها على المغادرة.. هذا يعني بأن صواريخ أرض جو الدفاعية التي يمتلكها حزب الله تمكنت بالفعل من تجاوز تقنية الـ F-16، ما يعني أننا أمام إنجاز عسكري كبير يظهر قوة وتطور القدرات العسكرية لحزب الله.

كما يعني أن المقاومة الاسلامية في لبنان طورت ونشرت نظام دفاع جوي قوي وفعال، قادر على رصد واعتراض الطائرات الإسرائيلية من نوع f16 بنجاح، اضافة لذلك، فإن نجاح حزب الله في إطلاق الصواريخ والتصدي للطائرات الإسرائيلية يشير إلى أن الصواريخ قد اختُبرت، وأثبتت كفاءتها في ظروف قتالية حقيقية، وأن مقاتلي حزب الله تلقوا تدريبات مكثفة على تشغيل وإطلاق هذه الصواريخ، مما يعكس جاهزيتهم الفعلية لاستخدام هذه الأنظمة في أي مواجهة مستقبلية، و لا يستبعد أن الحزب قد طوّر تكتيكات لاستخدام الصواريخ بفعالية، بما في ذلك تحديد الأهداف بدقة والتعامل مع الردود المحتملة من الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وبناء على ذلك يمكن القول إن حزب الله قد حسّن من بنيته التحتية اللوجستية والفنية لدعم عمليات إطلاق الصواريخ، مما يعني أن لديه القدرة على إعادة تزويد وإطلاق هذه الصواريخ بشكل مستمر.

التجارب الناجحة في التصدي للطائرات الإسرائيلية تعني أن الصواريخ قد اجتازت جميع الاختبارات التقنية والتشغيلية اللازمة للاستخدام الفعلي، وأن

حزب الله قد أجرى تقييماً شاملاً للمخاطر، والتحديات المحتملة قبل تنفيذ هذه العمليات، مما يعكس درجة عالية من الثقة في قدرة الصواريخ على تحقيق أهدافها.

واجمالاً، يمكن القول وبكل ثقة أن الصواريخ التي أطلقها حزب الله قد تجاوزت مرحلة التدريب، وأصبحت جاهزة للاستخدام في العمليات العسكرية الحقيقية، مما يشكل تحدياً استراتيجياً جديداً لإسرائيل.

دلالة التوقيت

دلالة التوقيت في الكشف عن هذا التطور النوعي في سلاح الدفاع الجوي لم يكن عشوائياً، بل نتيجة معطيات مهمة وكبيرة، وهنا تكمن العبقرية العسكرية للمقاومة الاسلامية في لبنان.

كان على حزب الله أولاً اعماء عيون الكيان التجسسية، والمعروفة بأنها تمتلك أحدث أنظمة الاستشعار والرصد والتجسس، وكذلك الكاميرات والرادارت على طول الحدود، والتي لديها القدرة على رصد منصات إطلاق القذائف والصواريخ والمسيرات، وكذلك تحركات قوات المقاومة.

لذا كان على المقاومة أولاً ضرورة شل القدرات التجسسية لإسرائيل، حيث استغرق ذلك قرابة ثمانية أشهر، تمكنت خلالها المقاومة من اسقاط عده طائرات مسيرة تجسسية تعتبر فخر الصناعات الإسرائيلية، وكذلك تدمير واسقاط مناطيط تجسسية، بالإضافة إلى تدمير كل أجهزة الاستشعار والرادارات والكاميرات في مختلف المواقع والقواعد العسكرية التابعة للكيان على طول الشريط الحدودي البالغ 120 كم من رأس الناقورة، وحتى مزارع شبعا، الأمر الذي جعل الكيان مشلولاً تماماً على المستوى الاستخباراتي

بعد قيام حزب الله بتأمين مقاتليه، وأماكن إطلاق الصواريخ والمسيرات والقذائف من أجهزة الرصد التابعة للكيان، والتي تم تدميرها كلياً، جاء الدور للإعلان عن قدرات نوعية في أنظمة الدفاع الجوي للمقاومة خلال الأيام الماضية، والتي لديها القدرة على تحييد سلاح الجو الاسرائيلي المتمثل بf16 المتطورة عن الأجواء اللبنانية.

 

تأثير ذلك على الكيان

مع تحسن قدرات حزب الله، تواجه إسرائيل تحديات أكبر في إدارة تهديدات متعددة من المقاومة في لبنان، بالإضافة إلى التهديدات من غزة والعراق واليمن.

تكاليف العمليات الجوية والبرية، والتي تتطلب موارداً كبيرة، وتطوير تكتيكات جديدة، وتحسين التكنولوجيا لمواجهة الدفاعات الجوية لحزب الله ما يزيد من الأعباء المالية والعسكرية على إسرائيل، لكن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً، وليس أمام اسرائيل سوى استخدام طائرات اف 35، ولكن: هل ستسمح الولايات المتحدة على المجازفة بآخر ما تبقى لها من سلاح جوي يعتبر الأفضل في العالم؟

لتعرضها لمخاطر الكشف أو السقوط، مما يؤثر على سمعتها ويعرضها لتحليل أعدائها.. كذلك سترى أمريكا أن استخدام الأسلحة المتقدمة بشكل مكثف قد يثير قلق الحلفاء، خاصة إذا تعرضت هذه الأسلحة للفشل أو الإسقاط، مما يؤثر على علاقات إسرائيل الاستراتيجية مع الدول الموردة لهذه الطائرات.

المخاوف من الحرب المفتوحة، تصدي حزب الله الناجح يزيد من مخاطر التصعيد إلى حرب مفتوحة، وهو سيناريو تسعى إسرائيل لتجنبه، نظراً للتكاليف البشرية والمادية الباهظة؛ كون أيضاً العمليات العسكرية المكثفة قد تؤدي إلى ضغوط دولية على إسرائيل، بما في ذلك من حلفائها، مما يحد من حرية التحرك العسكري والسياسي.

التأثير على العقيدة العسكرية: الحاجة لتطوير تكتيكات جديدة لمواجهة الدفاعات الجوية لحزب الله قد تؤدي إلى تغييرات جوهرية في العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

تأثيرات نفسية ومعنوية: نجاح حزب الله في التصدي للطائرات الإسرائيلية قد يؤثر على الروح المعنوية للجنود والمواطنين، ويعزز من مكانة حزب الله كقوة مقاومة فعالة.

استنزاف الموارد: العمليات العسكرية المطولة والمكثفة قد تؤدي إلى استنزاف الموارد البشرية والمادية، مما يؤثر على قدرة إسرائيل على الاستجابة لتهديدات أخرى.

وبناءً على التحليل السابق، يمكن القول إن تمكن حزب الله من تحييد طائرات إسرائيلية من نوع F-16 عن الأجواء اللبنانية يمثل تحولاً استراتيجياً هاماً، فهو يظهر للمرة الأولى قدرة المقاومة اللبنانية على تحدي التفوق الجوي الإسرائيلي بشكل ملموس، مما يعكس تطوراً في قدراتها الدفاعية ويزيد من التحديات التي تواجه إسرائيل.

هذا التحول يعني أن حزب الله ليس فقط يمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ، ولكنه أيضاً يمتلك نظام دفاع جوي قادر على تحييد طائرات مقاتلة متقدمة.

من المهم أيضاً أن ننظر إلى التحول من منظور أوسع، فهو يعكس تطوراً في تكنولوجيا الدفاع الجوي لدى حزب الله، وربما يلقي بظلاله على توازن القوى في المنطقة بشكل عام.

وباختصار، نقول إن تمكن حزب الله من تحييد الطائرات الإسرائيلية من نوع F-16 المتطورة عن الأجواء اللبنانية يعتبر تحولاً هاماً في المشهد العسكري والأمني في المنطقة، وينذر بتغييرات وتحديات جديدة لإسرائيل وللتوازن الإقليمي بشكل عام.

صحفي متخصص في الشؤون العسكرية

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com